من حل الدولتين إلى أمن الطرق البحرية المارة عبر غزة والضفة الغربية واليمن، مروراً بالأسمدة والتصميم: تعزز إيطاليا والمملكة العربية السعودية شراكتهما الاستراتيجية وتنسيقهما بشأن القضايا الرئيسية في منطقة البحر الأبيض المتوسط والخليج.
هذا ما يتضح من البيان المشترك الذي اعتمده نائب رئيس مجلس الوزراء ووزيرا الخارجية أنطونيو تاياني، ونظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، في نهاية اجتماعهم الثنائي في روما، بحسب وكالة نوفا الإيطالية للأنباء.
عُقد الاجتماع على هامش اجتماع الرؤساء المشاركين لمجموعات العمل التابعة لمؤتمر نيويورك وأعضاء التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين، الذي استضافته فارنيزينا في 28 و29 يوليو. واستعرض الوزراء التطورات الإقليمية وأكدوا مجدداً "متانة الشراكة الاستراتيجية الثنائية"، ورحبوا بنتائج عمل التحالف.
أكدت إيطاليا والمملكة العربية السعودية مجدداً دعمهما لتنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803 وخطة السلام لإنهاء الصراع في غزة، كما أكدتا على دور الحوار بين الأديان في بناء سلام عادل ودائم قائم على حل الدولتين.
فيما يتعلق بغزة، أكد تاياني والأمير بن فرحان مجدداً على "ضرورة الحفاظ على وقف إطلاق النار، ونزع سلاح القطاع، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين دون عوائق، والشروع الفوري في جهود إعادة الإعمار". كما أعرب الوزيران عن دعمهما لجهود الإصلاح التي تبذلها السلطة الفلسطينية، والتي تعتبرها إيطاليا الشريك الشرعي لبناء دولة فلسطينية مستقبلية.
كان الموقف من الضفة الغربية واضحاً بشكل خاص. فقد أدان الوزراء "تصعيد العنف من جانب المستوطنين"، مؤكدين "الحاجة المُلحة لحماية السكان الفلسطينيين". كما جددت إيطاليا والسعودية معارضتهما "لأي شكل من أشكال الضم، سواء كان جزئياً أو كلياً أو بحكم الأمر الواقع، للضفة الغربية، وللتهجير القسري للفلسطينيين".
يتناول جانب رئيسي آخر من الإعلان الأمن البحري. وقد أكد تاياني وبن فرحان مجدداً على أهمية احترام القانون الدولي، ولا سيما القانون الدولي الإنساني. ثم شددا على ضرورة حماية "حرية الملاحة والأمن البحري في مضيق هرمز والبحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن والممرات البحرية الدولية"، وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
تُقرّ الوثيقة بمساهمة عملية الاتحاد الأوروبي البحرية "يونافور أسبيدس"، وإيطاليا على وجه الخصوص، في حماية الملاحة التجارية. كما أكدت روما والرياض على الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، معارضتين "أي إجراء أحادي الجانب من شأنه تقييد حركة الملاحة البحرية".
فيما يتعلق باليمن، دعت إيطاليا والسعودية جميع الأطراف إلى الانخراط بشكل بنّاء في عملية سياسية تهدف إلى التوصل إلى حل شامل ودائم للنزاع. وأدان الوزيران "هجمات الحوثيين على المملكة العربية السعودية، بما في ذلك تلك التي استهدفت البنية التحتية المدنية والمنشآت الاستراتيجية"، فضلاً عن التهديدات التي تواجه الأمن البحري وحرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. كما أكد تاياني وبن فرحان مجدداً على أهمية تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية لليمن ودعم شعبها.
وتشمل الشراكة الثنائية أيضاً الأمن الغذائي. وقد أكد الوزيران مجدداً التزامهما بتحالف روما لتوفير الأسمدة والأمن الغذائي، بهدف تعزيز سلاسل الإمداد ودعم البلدان الأكثر ضعفاً في أفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط على وجه الخصوص.
على الصعيدين الاقتصادي والثقافي، ناقش تاياني وبن فرحان الأنشطة المشتركة المتعلقة بمعرض سالون ديل موبيل ميلانو القادم في الرياض، والذي وصفه البيان بأنه "مثال على التعاون الثنائي المثمر في قطاع التصميم". وستركز المبادرة على التميز الصناعي والمواهب الشابة والابتكار والإبداع.
وفي الختام، أكد الوزراء التزامهم بتعزيز التعاون في جميع المجالات الرئيسية، والحفاظ على تنسيق وثيق لدعم الاستقرار والسلام والأمن الإقليميين. كما ستواصل إيطاليا والمملكة العربية السعودية دعم التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين، وتحويل الشراكة الثنائية إلى منصة للمبادرات الدبلوماسية بشأن قضايا الشرق الأوسط الرئيسية.
إيطاليا والسعودية ترفضان ضم أجزاء من الضفة الغربية وفرض قيود في هرمز
روما - وكالة نوفا3 دقائق للقراءة

حجم الخط
