الغضب ضد الرضا، وهو انفعال عاطفي ونفسي طبيعي ينتج كرد فعل لحدث ما، وهو صفة حميدة إذا كانت لتصحيح بعض المسارات الخاطئة بعقلانية واتزان.

والغضب شعور يسيطر على الجسد والعقل والقلب، فيطيش العقل ويثور دم القلب وترتجف الأطراف ويرتعد الجسد.

من أجل ذلك فإن الغضب يعري الإنسان من كل الأقنعة؛ لأنه يتملك المرء حتى يطغى على مشاعر الحب والود والصداقة والإنسانية.

لهذا يحتاج الغاضب إلى مكابح قوية حتى لا تنقلب الأمور رأسا على عقب، وهذه المكابح ترتوي من الأسرة والتربية، وتقوى بالنضج والوعي والتقدم في العمر.

والمكابح إما خوف يسلسل طيشك، أو أصالة راسخة تهدئ ثورتك، فخوفك من الله أو من الأشخاص أو الخوف من سوء العاقبة يردعك، وكذلك مبادئك التي تجنبك فعل ما لا يليق، حين لا يكون هناك خوف من أحد.

لهذا فإن الحب المبني على الود في أيام الصفاء تعريه ساعة غضب، فتصمد المروءة أو تنهزم.

ستأتي لحظة لن يكون فيها إلا أنت والطرف الآخر، - زوجتك أو زوجك أو ابنك أو صديقك أو جارك أو حتى عدوك وحاسدك -، لحظة ليس فيها إلا غضبك أو مروءتك، فإما أن تتجرد من إنسانيك التي ستفارقك للأبد، وإما أن تكون - أو تكونين - شهما تردعك عروق النبل في جسدك وحليب الأصالة الذي رضعته في صغرك.

فإن جار عليك الزمان، ولم يكن في عروقك ما يمنعك ولا من أصلك ما يردعك، ولا من دينك ما يخيفك، فنجاتك هي الخوف من الزمن.

إن الخوف من الزمن فعال جدا، وهو لا ينضج إلا من التفكر فيمن حولك، فكم من عزيز ذل وكم من غني افتقر وكم من قوي انكسر، وكم من ظالم وقع تحت أقدام المظلومين، وكم من جبار ذل بعزة المقهورين، وكم من ملوك هلكوا في السجون، وكم قصم الزمان ظهور المتغطرسين والمتجبرين.

فإن تجرد دينك من الخوف من الله، وتجردت دماؤك من المروءة والأصالة، فاستمسك بالخوف من الزمن، فهو النجاة لك في زمن لا يبقى فيه حال على حال، إلا من استمسك بما ينجيه من سوء العاقبة وشماتة الدهر.