لماذا تفشل بعض الاجتماعات قبل أن تبدأ؟
فهيد العديم2 دقائق للقراءةحجم الخط
ليست المشكلة في كثرة الاجتماعات، بل في أن بعضها يبدأ وهو يحمل في داخله أسباب فشله، فما إن تصلك الدعوة حتى يراودك سؤال بسيط: هل هناك قضية تستحق أن نجتمع من أجلها، أم أننا نجتمع لأن الاجتماع أصبح عادة إدارية لا أكثر؟
في بعض الجهات، يبدو أن الاجتماع هو الحل الجاهز لكل شيء، إذا ظهرت مشكلة، نعقد اجتماعا، وإذا تأخر القرار، نعقد اجتماعا آخر لمناقشة أسباب تأخر القرار، وإذا لم نخرج بنتيجة، فلا بأس... نحدد موعدا لاجتماع جديد.. وفي النهاية نعود إلى نقطة البداية، وكأنك يا أبو زيد ما غزيت!
المشهد يتكرر بصورة تكاد تكون محفوظة، يبدأ اللقاء متأخرا بانتظار آخر الواصلين، ثم ينشغل الحاضرون في استعراض ما يعرفه الجميع أصلا، تتوالى الشرائح، وتتكرر العبارات نفسها، ويكثر الحديث، بينما القرار الوحيد الذي يتفق عليه الجميع هو تأجيل الحسم إلى موعد لاحق!
ومن الطريف أن بعض الاجتماعات تقاس أهميتها بعدد الحاضرين، وكأن امتلاء القاعة دليل على جودة الفكرة، والحقيقة أن كثرة الكراسي لا تصنع قرارا، كما أن طول النقاش لا يعني بالضرورة عمق التفكير، أحيانا يكون اجتماع قصير بثلاثة أشخاص أكثر أثرا من قاعة مكتظة يغادرها الجميع بالأسئلة نفسها التي حضروا بها!
ولا يقل غرابة عن ذلك غياب الهدف الواضح، إذ يدخل بعض الحاضرين وهم لا يعرفون لماذا دعوا، ويغادرون وهم لا يعرفون ماذا طلب منهم، وبين الدخول والخروج تستهلك ساعة من وقت الجميع، دون مسؤوليات محددة أو مواعيد للتنفيذ.
الاجتماعات وجدت لتسريع العمل، لا لتعطيله، ولتقريب وجهات النظر، لا لتدوير الحديث بين الوجوه نفسها، ولهذا فإن الاجتماع الناجح لا يقاس بطول مدته، بل بما يتركه بعد انتهائه من قرارات واضحة، ومهام محددة، وأسماء تتحمل المسؤولية.
ربما حان الوقت لأن نتوقف عن اعتبار الاجتماع إنجازا بحد ذاته، فالإنجاز الحقيقي ليس أن نجلس حول الطاولة، بل أن نغادرها وقد أنجز ما اجتمعنا من أجله، أما إذا خرج الجميع بالنتائج نفسها التي دخلوا بها، فلا حاجة لمحاضر الاجتماع كي تخبرنا بما حدث؛ فالمثل الشعبي اختصر المشهد منذ زمن: «كأنك يا أبو زيد ما غزيت»!
Fheedal3deem@
