طباع وثقافة العربي المعاصر لا يمكن أن تكون بمعزل عن جذوره، ولو بنسب متفاوتة، حتى وإن كان يعيش أحدث نسخة للإنسان العربي في كل عصر، ومع ذلك تجدنا من أكثر الشعوب اعتزازا بماضينا، دينيا و ثقافيا.

بل إن الكثير من صور العربي القديمة واللامعة تجد الفخر والمديح عليها في موروثنا الثقافي كالكرم والشجاعة والنخوة وقس عليه، لا لانعدامها، ولكن إعجابا وانبهارا بأبطالها في كل ميدان.

وإن تحدثنا عن الكرم، لوجدناه من أبرز صفات الإنسان العربي لا لندرته في غيرهم، بل لأنهم بلغوا به مراحل متقدمة من الإيثار، والمبادرة، وإعزاز الضيف، صور تذهلك من شدة روعتها، ولا أدل على ذلك من أيقونة الكرم العربي (حاتم الطائي) وهو القائل:
فلا الجود يفني المال قبل فنائه
ولا البخل في مال الشحيح يزيد
فلا تلتمس رزقا بعيش مقتر
لكل غد رزق يعود جديد
اليوم لو نظرنا لهذه الخصلة الجميلة لدى العربي المعاصر لوجدناها كذلك تتربع على عرش الصفات والأخلاقيات التي تميز بها.

بل إنها صفة أبهرت العالم غير العربي وبات يدرك الكثير منهم تأصلها في العربي، فيتحدثون عنها بانبهار في العديد من المحافل والمناسبات الدولية التي تجعلهم يخالطون العرب، كانفتاح العالم على زيارة بلادنا بلاد الكرم المضياف المملكة العربية السعودية، ومواقف شعبنا المشرفة معهم، وككأس العالم في قطر، وكالمبادرات الجميلة التي يقوم بها شبابنا العربي من كل مكان في وسائل التواصل الاجتماعي.

والعجيب أنك ترى هذه الصفة في العربي المعاصر إن جنحت للجانب السلبي كأن يستغل الآخرون هذه الصفة، فهو يضعها في خانة أطيب أنواع الخديعة وأكثرها قبولا لنفسه، فيسميها بمسميات تلطف من جو استغلالها (كالطناخة)، والطيبة، مما يوحي بعدم اكتراثه أو خسارته إن كانت تعد عيبا فيه! فهو قد يراها من أجمل العيوب، وقد لا يبالي البعض إن تكررت منه.

ما أجمل الكرم وما أجمل صوره، وما أجمل نبذ كل الصور التي تحاربه بأي مسمى، عدا أن لا يكون الإنسان يقظا للمنتهزين المستغلين لهذه الصفة في الشعوب العربية، فالشخص العربي حر فطن لموارد هلاكه، والمؤمن كيس فطن.