النماص.. وجهة الضباب والمطر
مكة - أبها2 دقائق للقراءة

حجم الخط
تشكّل محافظة النماص بمنطقة عسير إحدى أبرز الوجهات السياحية الصيفية في المملكة، بما تتميز به من أجواء معتدلة وطبيعة جبلية تجمع بين الأمطار والضباب والغابات الكثيفة، إلى جانب الإطلالات البانورامية والمواقع التراثية والطبيعية التي تستقطب الزوار من مختلف مناطق المملكة.
وتحتفظ النماص خلال فصل الصيف بأجوائها الباردة والممطرة، إذ تتعانق السحب مع قمم جبال السروات، وتغطي موجات الضباب والمرتفعات والطرقات والمتنزهات، لتمنح زوارها تجربة سياحية فريدة، عززت من مكانتها بوصفها وجهة ملائمة لمحبي الطبيعة والمشي والتصوير والاستمتاع بالأجواء الريفية والجبلية.
ويبرز «ممشى الضباب» بوصفه أحد أشهر المعالم السياحية في المحافظة وأكثرها استقطابا للمتنزهين، إذ يقع ضمن الشريط السياحي للنماص على ارتفاع يزيد على 2400 م فوق سطح البحر، ويطل على منحدرات جبال السروات وسهول تهامة، في مشهد طبيعي تتداخل فيه الغابات والمرتفعات مع السحب المتحركة والضباب الكثيف.
ويمتد الممشى لمسافة تزيد على 7 كلم، ويمنح مرتاديه فرصة ممارسة رياضة المشي وسط أجواء معتدلة تميل إلى البرودة، خصوصا عند هطول الأمطار أو تكاثف الضباب، فيما تسهم إطلالاته الواسعة على المنحدرات والسهول الغربية في جعله موقعا مفضلا لهواة التصوير ورصد المشاهد الطبيعية.
ويضم الممشى مسارات مهيأة للمشاة، ومواقع للجلوس والاستراحة، وعددا من المرافق والخدمات المساندة، إلى جانب عربات تقديم الأطعمة والمشروبات وأركان القهوة، ومنافذ للأسر المنتجة تعرض المأكولات الشعبية والمنتجات المحلية والحرف اليدوية، بما يسهم في إثراء تجربة الزوار ودعم الأنشطة الاقتصادية لأهالي المحافظة.
وتزداد جاذبية الممشى خلال فترات هطول الأمطار، حين تغطي السحب مساراته وتنخفض مستويات الرؤية في بعض المواقع، ليبدو الزائر وكأنه يسير بين الغيوم، فيما تكسو الخضرة جنباته والمنحدرات المحيطة به، وتتدفق مياه الأمطار بين الصخور والأشجار، مشكلة لوحات طبيعية تتجدد مع تغير الأحوال الجوية.
ولا تقتصر المقومات السياحية في النماص على ممشى الضباب، إذ تضم المحافظة عددا من المتنزهات والغابات والمواقع المطلة على سهول تهامة، إضافة إلى القرى والقصور التراثية التي تجسد الطراز المعماري القديم في جبال السروات، وتروي جوانب من تاريخ المنطقة وحياة سكانها وعاداتهم الاجتماعية.
وتتكامل في النماص عناصر السياحة الطبيعية والتراثية، حيث تتيح مرتفعاتها للزائر مشاهدة المدرجات الزراعية والغابات الجبلية والقرى القديمة، إلى جانب الاستمتاع بالطقس المعتدل الذي جعل المحافظة مقصدا للعائلات والباحثين عن الهدوء والابتعاد عن ارتفاع درجات الحرارة خلال موسم الصيف.
وتسهم الأجواء الماطرة وموجات الضباب المتكررة في رسم هوية سياحية خاصة للنماص، لتظل المحافظة وجهة تجمع بين جمال المكان واعتدال الطقس وثراء الموروث، ويظل ممشى الضباب أحد أبرز شواهدها الطبيعية التي تمنح الزوار تجربة المشي فوق قمم السروات وبين السحب والأمطار.
