التحالفات العسكرية لحماية الممرات البحرية الدولية وسنده في القانون الدولي
عبدالله قاسم العنزي3 دقائق للقراءةحجم الخط
تعد الممرات البحرية الدولية من أهم المرافق المشتركة التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي، إذ تعبر من خلالها نسبة كبيرة من التجارة الدولية وإمدادات الطاقة، الأمر الذي يجعل أمنها واستمرار الملاحة فيها مصلحة تتجاوز حدود الدول الساحلية إلى المجتمع الدولي بأسره ومن ثم فإن أي اعتداء على هذه الممرات أو تعطيل لحركة السفن لا ينعكس أثره على دولة بعينها، بل يمتد ليهدد سلاسل الإمداد العالمية، ويرفع تكاليف النقل والتأمين، ويؤثر في استقرار الأسواق الدولية وبناء على هذه التحولات في المنطقة برزت تصريحات من توجهات أمريكية وأوروبية نحو تشكيل تحالفات عسكرية لحماية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، بعد تصاعد التهديدات التي استهدفت السفن التجارية.
كما يخضع مضيقا هرمز وباب المندب لنظام المرور العابر المنصوص عليه في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وهو نظام يكفل لجميع السفن حرية العبور المستمر والسريع دون تعطيل غير مشروع. وبناء عليه فإن استهداف السفن التجارية، أو تهديد سلامة الملاحة، أو محاولة إغلاق المضائق الدولية، يعد انتهاكا لقواعد القانون الدولي، ويرتب مسؤولية قانونية على من يرتكب هذه الأفعال. ولا يختلف الحكم إذا صدرت هذه الأعمال من جماعات مسلحة مثل جماعة أنصار الله في اليمن والتي تصنف بأنها جماعة خارجة عن القانون؛ إضافة إلى أن القانون الدولي لا يجيز لها الاعتداء على حرية الملاحة أو تعريض السفن المدنية للخطر تحت أي مبرر مكذوب تحاول عبثا أن تروجه عبر وسائل الإعلام، كما يصرح به الناطق الرسمي باسم الجماعة بما عرف إعلاميا «الحصار بالحصار»، ودون الخوض في تفاصيل هذه السردية التي لا تقبل من رجل الشارع العام فضلا عن النخب السياسية، فما نريد توضيحه أن دعم هذه الجماعة أو توجيهها أو تمكينها من تنفيذ هذه الهجمات من قبل إيران لغرض فك طوق الخناق عنها يعد عملا غير مشروع دوليا ورعونة في التفكير من قبل الساسة الإيرانيين لا يزيد إيران إلا عزلة دولية ويعقد موقفها أكثر.
وعودة إلى ما أشرت إليه من معاهدات التعاون الدفاعي، سواء في إطار حلف شمال الأطلسي أو الاتفاقيات الثنائية بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وقد تتسع في المستقبل دائرة التحالف لتشمل دولا عربية لحماية الممرات المائية، فإن ما يوضح هنا أن المجتمع الدولي مسؤول عن مثل هذه الممارسات غير المشروعة سواء من إيران أو من الجماعة الإرهابية التابعة لها (الحوثيين) في تعطيل الحركة الملاحية في هذه الممرات لأن هذه الممرات البحرية لا تخضع لسيادة منفردة للدول المشاطئة لها.
ومن حيث الوصف القانوني فإن تشكيل التحالفات العسكرية متعددة الجنسيات يجد سندا قانونيا في ميثاق الأمم المتحدة كما قررت المادة (51) الحق الطبيعي للدول في الدفاع الشرعي الفردي أو الجماعي إذا وقع هجوم مسلح، وهو ما يجيز للدول المتضررة أن تتعاون فيما بينها لمواجهة الاعتداءات التي تستهدف سفنها أو مصالحها البحرية وأيضا إذا قرأنا المادة (42) في ميثاق الأمم المتحدة فإنها تجيز لمجلس الأمن إذا رأى أن التدابير غير العسكرية غير كافية لحفظ السلم والأمن الدوليين، أن يأذن باستخدام القوة المسلحة عن طريق القوات الجوية أو البحرية أو البرية التابعة للدول الأعضاء، بما في ذلك القوات متعددة الجنسيات. ومن ثم، فإن التحالفات العسكرية الأمريكية أو الأوروبية أو العربية ربما يكون مستقبلا، لحماية الممرات البحرية الدولية، لا تستمد مشروعيتها من مجرد الاتفاق السياسي بين الدول، وإنما من استنادها إلى أحد الأسانيد القانونية التي قررها ميثاق الأمم المتحدة، سواء في إطار الدفاع الشرعي الجماعي أو بموجب تفويض صادر من مجلس الأمن، لأن هذه الممرات المائية هي ممرات مشتركة تتعلق بها مصالح الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.
وببساطة فإن تعطيل الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب واستهداف السفن التجارية يمثلان انتهاكا خطيرا للقانون الدولي وعملا يكيف قانونيا على أنه اعتداء غير مشروع، ويهدد الأمن الاقتصادي العالمي واستقرار التجارة الدولية. وحماية هذه الممرات البحرية تمثل مصلحة مشروعة للمجتمع الدولي، وليست أمرا خاصا بالدول المشاطئة لهذه الممرات البحرية.
expert_55@
