أوفى تحالف دعم الشرعية في اليمن - بقيادة المملكة - بوعده الذي أطلقه الأسبوع الماضي، تجاه جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن، فيما لو تجرأت على تجاوز الخطوط الحمر، واقتربت من السفن العابرة لمضيق باب المندب.

الجماعة المارقة «تحت النار»

وطالت نيران الطائرات المقاتلة التابعة لقوات التحالف؛ مواقع تابعة لجماعة الحوثي المارقة بمحافظة الحديدة اليمنية، قال عنها المتحدث بلسان التكتل العسكري الذي تقوده الرياض، اللواء تركي المالكي، إنها مرتبطة بتهديد السفن التجارية في البحر الأحمر.

تهور غير محسوب

وفي تهور غير محسوب بعيدا عن كونه متوقعا من جماعة جاهلة ومنقلبة على السلطة الشرعية اليمنية؛ تعرضت إحدى السفن السعودية لأضرار بدنية طفيفة يوم الجمعة الماضي بحسب ما أكدته هيئة النقل في بيان، جراء استهدافها من قبل أنصار الله.

دور وظيفي

وحوثي اليمن لا يملك في خروجه عن الأعراف والقوانين الدولية، ومفاهيم الجوار؛ عبر استهداف السفينة السعودية على وجه الخصوص، أي مبدأ، إنما يستند على أوامر خارجية تضعه مؤدي أدوار وظيفية، لأهداف دول إقليمية، كإيران على سبيل الحصر لا المثال، وذلك باعتراف رسمي من قبل قادة الشرعية اليمنية المعترف بها دوليا.

الرسالة الإيرانية

وتلك المقامرات لم تكن بمعزل عن تضييق الخناق على النظام الإيراني من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، بعد عودة الحرب للواجهة مؤخرا، ولم يجد الحرس الثوري مفرا من الإيعاز للوكيل الحوثي المأجور، بضرورة دخوله على الخط، من خلال توظيف ورقة باب المندب، بديلا عن مضيق هرمز الذي خسرته طهران، بفرض البارجات الأمريكية قوتها النارية على حدودها البحرية المتاخمة.

تأكيدات سعودية: سنقف مع اليمن

ومن الرياض كعادتها، يخرج صوت الحكمة والعقل، فقد أكد السفير السعودي في اليمن محمد آل جابر، بتغريدات متتالية على حسابه على منصة إكس، مواصلة المملكة في دعم الشعب اليمني. قال: ستواصل المملكة، دعم الشعب اليمني الشقيق، ومساندة جميع المبادرات الرامية إلى فتح مطار صنعاء أمام الرحلات التجارية، بما يضمن تمكين اليمنيين من السفر، بعد أن عمل الحوثيون على منع تسيير الرحلات منه بحجج واهية. ستستمر المملكة في دعم دخول السفن إلى موانئ الحديدة لتلبية احتياجات الشعب اليمني، في الوقت الذي تواصل فيه الميليشيات الحوثية اعتداءاتها الجبانة على السفن التجارية المدنية في البحر الأحمر، بما يهدد حرية الملاحة الدولية وأمن المنطقة.

السعودية ومواجهة الميليشيات

وتتطابق تصريحات السفير الذي يعد طرفا دبلوماسيا، مع تأكيدات اللواء المالكي الذي يمثل جانبا عسكريا، تسمح له الظروف أحيانا بالاقتراب من السياسة؛ وفق ما تقتضيه معطيات الساعة. يعطي متحدث التحالف وعودا لا تقبل الشك، كما هي وعوده السابقة حين حذر الحوثي الأسبوع الماضي من الاقتراب لباب المندب، من أن التحالف سيرد بحزم وهذا ما حدث بالفعل. يمضي في بيان إلى أن يصل القول: المملكة وقفت وستظل بجانب الشعب اليمني الشقيق، وحكومته في أصعب الظروف والمتغيرات. نجدد استمرار وقوفنا معهم، لمواجهة الميليشيات الحوثية الإرهابية.

تجيير اليمن للخارج

ويجزم آل جابر بأن «الميليشيات الحوثية الإرهابية ما زالت تصر على انتهاج مسار التصعيد والعنف بدلا من مسار التهدئة والسلام، خدمة لأجندات خارجية، لا تمت إلى اليمن بصلة، ولا تخدم مصالح شعبه - في إشارة لإيران - حتى إن لم يسمها صراحة.

المراوغة ونبذ العنف والتبعية للخارج

والسفير السعودي لدى اليمن وهو الأقرب للمشهد المعقد في الجارة الجنوبية. أو كما يسميها البعض «الحديقة الخلفية»؛ يرى أن السلام لن يتحقق بالشعارات أو بالمراوغة السياسية، إنما بإرادة صادقة تضع مصلحة اليمن وشعبه فوق كل اعتبار، وتنبذ العنف والتبعية والأجندات الخارجية التي أطالت أمد الصراع وتفاقمت معاناة الملايين.

إرهاب بغطاء سياسي

ومهما حاولت جماعة الحوثي ادعاء العمل السياسي، إلا أنها في صورتها الكبرى منقلبة على الدولة، وتابعة للخارج، ومنفذة لأيديولوجيا تصب في مصلحة تعزيز الفرقة والكراهية ونبذ الآخر. وما يعكس بخس ثمنها السياسي والأخلاقي، استهدافها للسفن التجارية في ممر حساس، بالإضافة إلى اعتمادها توظيف معاناة الشعب اليمني، كورقة للمساومة بها، والسعي المستمر لإطالة أمد الحرب، دون مبالاة بآثارها، الأمر الذي يدلل بما لا يدع للشك مجالا، بأنها جماعة إرهابية، وخارجة عن المفاهيم الوطنية والإنسانية.

خطاب تحشيدي فاشل

وضمن ممارسات الجهل الحوثية، اتهامها للسعودية الأسبوع الماضي، بأنها تنفذ حصارا مطبقا على الشعب اليمني، في خطاب تحشيدي يفتقد لأبسط مقومات المصداقية، متجاهلة وعي الشارع اليمني أولا، والعربي والدولي ثانيا، واكتشاف زيف شعاراتها، المنبثقة من عناوين الحرس الثوري، الذي استغل حماقة قادتها من الأغبياء، لتوظيفهم بسلوكه الطائش غير المحسوب، الذي يمارسه في المنطقة منذ عقود وليس من الأمس واليوم.

اليمن فوق كل شيء.. مبدأ سعودي

ودلائل السياسة السعودية تجاه اليمن وشعبه الأبي كثر، فهي التي وضعت التنمية والحفاظ على استقرار الاقتصاد اليمني في صدارة أولوياتها، ولم تتغافل عن تحسين حياة الإنسان، ودعم جهود الحكومة الشرعية لخدمة الشعب وتلبية احتياجاته ورفع المعاناة عنه، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، التي تواجهها بلاده، بدليل المشاريع التنموية، ودعم ميزانية الحكومة اليمنية مرار، ودفع رواتب الموظفين، وإيضاح حقيقة القضية اليمنية في المحافل الدولية، إضافة لتوفير الرياض المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء، لينعم بها الإنسان اليمني أولا؛ ما يؤكد مهما حاول الحمقى التشويش، أن المملكة تضع اليمن أولا، وقبل وفوق كل شيء.