أطلقت الجمعية الأولى المخيم الصيفي «صيف الأولى»، في تجربة تستهدف أكثر من 200 طفل وطفلة، وتمنحهم صيفًا مختلفًا؛ صيفًا لا يكتفي بالترفيه، بل يفتح أمامهم مساحات للتعلم والاكتشاف والتجربة وبناء الثقة، في رحلة تجمع بين المعرفة واللعب والرياضة، وتمتد آثارها إلى الأسرة والمجتمع.
ويأتي المخيم انطلاقًا من إيمان الجمعية بأن الاستثمار في الطفل لا يبدأ من الكتب وحدها، بل من منحه فرصة ليجرّب، ويسأل، ويخطئ، ويكتشف ما يمكن أن يكونه. لذلك صُمم «صيف الأولى» ليكون بيئة محفزة تساعد الأطفال على تطوير مهاراتهم، واكتشاف مواهبهم، والاستعداد لعالم يتغير باستمرار.
وتتضمن التجربة برامج تعليمية وتطبيقية تركز على مهارات القرن الحادي والعشرين، من بينها الطباعة باللمس، وصناعة الروبوتات، والمهارات الرقمية، إلى جانب تطبيق منهجية STEAM التي تجمع بين العلوم والتقنية والهندسة والفنون والرياضيات. ومن خلال هذه البرامج، لا يتلقى الأطفال المعرفة بصورة تقليدية، بل يعيشونها ويطبقونها بأيديهم، بما ينمي قدراتهم على التفكير الإبداعي والابتكار وحل المشكلات والعمل الجماعي.
وفي الجانب الرياضي، يتيح المخيم للأطفال ممارسة السباحة وكرة القدم وكرة السلة والجمباز والكاراتيه، بإشراف مدربين متخصصين، في مساحة تساعدهم على اكتساب اللياقة والانضباط، وتعزز ثقتهم بأنفسهم، وتغرس فيهم قيمة التعاون وروح الفريق، ضمن بيئة آمنة ومحفزة.
ولا تتوقف رحلة «صيف الأولى» عند الأطفال، إذ خصصت الجمعية برنامجًا متكاملًا للأمهات، يضم لقاءات وورش عمل وأنشطة تطويرية، إيمانًا بأن الطفل لا ينمو منفردًا، وأن الأسرة شريك أساسي في كل رحلة تمكين. فكل مهارة يكتسبها الطفل، وكل ثقة تتشكل داخله، يمكن أن تجد امتدادها في بيته ومحيطه.
ويشارك في تنفيذ المخيم فريق من المدربين المتخصصين، إلى جانب متطوعين ومتطوعات يساهمون في تنظيم الأنشطة والإشراف على الأطفال، بما يعزز روح المشاركة المجتمعية، ويمنح التجربة بُعدًا إنسانيًا يتجاوز حدود البرنامج، ليسهم في صناعة بيئة أكثر اهتمامًا بالطفولة ومستقبلها.
وقالت المدير التنفيذي للجمعية الأولى، الأستاذة عبير جميل أبوسليمان: «في الجمعية الأولى نؤمن بأن تمكين الطفل يبدأ بإتاحة الفرص التي تطور مهاراته وتطلق طاقاته. لذلك صُمم «صيف الأولى» ليمنح الأطفال تجربة متكاملة تجمع بين التعلم والتطبيق، وتنمي مهارات القرن الحادي والعشرين من خلال برامج STEAM والروبوتات والمهارات الرقمية، إلى جانب الأنشطة الرياضية التي تسهم في بناء شخصية متوازنة. كما حرصنا على أن تكون الأسرة جزءًا من هذه الرحلة عبر برنامج نوعي للأمهات، إيمانًا بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان».
أما الطفل صقر، أحد المستفيدين من المخيم، فيختصر جانبًا من أثر التجربة ببساطة الأطفال وصدقهم، قائلًا: «أكثر ما أعجبني هو المهارات الرقمية وكرة السلة، وتعلمت أشياء جديدة لم أجربها من قبل. كل يوم في المخيم مختلف، وصرت أحب التعلم أكثر؛ لأننا نتعلم بطريقة ممتعة».
وبهذا، يبدو «صيف الأولى» أكثر من مجرد مخيم صيفي؛ إنه مساحة صغيرة تُمنح فيها الطفولة فرصة كبيرة: فرصة لأن يتعلم الطفل مهارة جديدة، أو يكتشف موهبة لم يكن يعرفها، أو يكتسب ثقة يحتاج إليها في طريقه الطويل نحو المستقبل.
ومن هنا، يواصل المخيم جهود الجمعية الأولى في بناء جيل يمتلك المعرفة والمهارة والثقة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، ويؤكد أن صناعة المستقبل قد تبدأ أحيانًا من لحظة بسيطة يعيشها طفل في صيفه، ثم تظل تكبر معه.
«صيف الأولى».. حين يتحول الصيف إلى مساحة لاكتشاف الذات وبناء المستقبل
وائل العتيبي - جدة3 دقائق للقراءة











حجم الخط
