شخصية جامعة الملك سعود ووجوب احترامها
الأربعاء - 22 يوليو 2026
Wed - 22 Jul 2026
كلنا يعرف أن لجامعة الملك سعود مكانة خاصة في سلسلة جامعات المملكة؛ ولا غرابة في ذلك فهي الجامعة الأولى في البعد التاريخي، وهي الجامعة الأكثر ارتباطا في إنشائها وأنظمتها بالأسس الأكاديمية العالية إذ قامت عند إنشائها على أكتاف أكاديميين وخبراء كبار، وهذا ما جعلها الجامعة النموذج، والجامعة القدوة للجامعات الأخرى التي أنشئت بعدها، مما أهلها أن تكون الجامعة الأم.
وقد بنيت شخصية جامعة الملك سعود على أساس أنها جامعة شاملة؛ وليست جامعة متخصصة؛ وهذه الصفة من الخصائص التي لا ينبغي المساس بها مهما تغيرت الظروف. وكانت كلية الآداب النبتة الأولى فيها، وباكورة كليات الجامعة، وهذا لم يأت من فراغ إذا عرفنا أن كليات الآداب هي المكان الحاضن للفلاسفة والمفكرين في العالم، وقد دفعت هذه الكلية إلى المجتمع العديد من قادة الرأي والفكر، وأسهمت في بروز الكثير من الأدباء والمثقفين.
إلا أنه مما يؤسف له ما لوحظ في السنوات الأخيرة من صدور قرارات غريبة لا يمكن الدفاع عنها، ولا تنسجم مع ما عرف عن الطبيعة المتزنة التي أديرت بها الجامعة منذ إنشائها. وكان من أولى نتائج هذا المسلك قيام مجلس إدارة الجامعة بإلغاء اسم كلية الآداب عند إنشاء كلية الفنون، حيث تمت التضحية باسم كلية الآداب، ووضع بديلا عنه اسم جديد لا يتفق مع طبيعة بعض أقسامها، ولا مع تاريخها كأول كلية في أول جامعة، الأمر الذي يجعل تاريخ هذه الكلية واسمها ركيزة أساسية في تاريخ التعليم العالي في المملكة.
ومما يزيد القلق على مسيرة هذه الجامعة إصدار إدارتها في فترة سابقة بيانا توضح فيه أنها تهدف إلى التركيز على التخصصات التطبيقية بعد الردود المنتقدة والرفض المجتمعي لقرارات إدارة الجامعة التي قيل إنها تراجعت عنها. هذا البيان يشير صراحة إلى المساس بشخصية الجامعة، ومكانتها كجامعة مركزية حاضنة لكل التخصصات؛ فمكانة جامعة الملك سعود في المملكة بمثابة مكانة جامعة أكسفورد في بريطانيا التي لم يطرأ على شخصيتها أي تغيير على مدى مئات السنين، حيث احتفظت بشخصيتها كجامعة شاملة على الرغم من أن بريطانيا كانت محطة الانطلاق لليبرالية الجديدة التي حطمت البشر والحجر كما وصفتها الكاتبة النرويجية لين ستالسبيرج.
الملاحظ أن هذا الاتجاه الجديد الذي تتبناه إدارة الجامعة الحالية قد بدأ مع وصول شخصيات - تشكلت خبرتها في القطاع الخاص - إلى عضوية مجلس إدارة الجامعة دون أن يكون لديها أية خلفية أكاديمية، علاوة على أن هذه الشخصيات الأكثر تأثيرا من حيث طبيعة عملها في المجلس، وهذا يطرح تساؤلا هاما عن جدوى انضمام أعضاء من خارج المجال الأكاديمي إلى عضوية إدارة جامعة الملك سعود وغيرها من الجامعات، حفاظا على مكانة الجامعة وإدارتها كصرح حكومي أكاديمي، حتى لا تدار بأساليب قطاع الشركات الخاصة وأهدافه، وحتى لا يصبح الهدف المادي المحور الرئيسي للجامعة على حساب رسالة الجامعة العلمية والتعليمية.