إدراج المسابقات في المدارس.. الرهان على بناء الشخصية!
منيرة آل سليمان4 دقائق للقراءةحجم الخط
لفتني ما أصدره المركز الوطني للمناهج في إصداره السادس من دليل الخطط الدراسية لعام 1448هـ، برفع الحد الأدنى المخصص للأنشطة الطلابية إلى 10% من الخطة الدراسية، واعتماد المسابقات الطلابية ضمن مكوناتها في جميع المراحل الدراسية، (وقد أثار في شجونا حسبتني نسيتها مع تقادم السنوات!).
القرار في مجمله مبهج ومحفز وينقل الطالب من التلقين إلى الفهم والتجربة، على اعتبار أن الخطة (حسب توقعي) ستكون في دائرة المناهج المقررة في أغلبها، بحيث يطبق الطالب ما درسه بطريقة مشوقة في كل المواد والمسارات، ويقدم لبنة قوية في مجال تأسيس شخصية الطالب وتقويتها وتحفيزها للإبداع والعمل الجماعي، والمشاركة والتفكير الناقد، وممارسة التنافس الشريف وإعلاء القيم المترتبة على ذلك، وإذكاء الروح الرياضية المتقبلة للنتائج، ومع ما في النشاط من اكتشاف للمواهب وصقلها وتعزيز ما تعلمه الطالب، فإن أكثر ما شوقني في القرار هي المسابقات كونها محفزة وتبني شخصية الطالب وتعزز ثقته بنفسه، وهو يقابل جمعا كبيرا ويستعد للنجاح أو الفشل، ويصفق له في الحالتين للفوز ولشرف المحاولة، لكن الفيصل في النجاح بتوفيق الله تعالى هو التركيز على الوعي، بمعنى وعي الجميع بأهمية القرار والانعتاق من مفهوم متجذر للأسف: النشاط مضيعة للوقت!! أو المناهج أولى.
وكذا فإن المرونة في تطبيقه حسب الإمكانات وبالتدريج، فما يصلح لمدرسة لا يصلح لأخرى حسب المكان وعدد الطلاب والمعلمين، وأكاد أسمع اعتراض المعلمين والمعلمات، فكيف يطلب من معلم يئن جدوله الأسبوعي بـ24 حصة لتضاف له أعباء أخرى! مع قلة الإمكانيات وأعداد الطلاب والطالبات خاصة في المدن الكبرى، وهذا ما يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار.
ومع هذا أجدني متفائلة على اعتبار أن القرار صدر بعد دراسة وتخطيط وقراءة مستفيضة للواقع، ووضع برامج يمكن تطبيقها في ظل ظروف كل مدرسة.
وهكذا نجذر لمفهوم جميل مؤثر للنشاط الذي يطبق ما درسه الطالب، ولكن بطريقة مشوقة في مجال الفقه والدراسات الإسلامية والقرآن، طبعا واللغة العربية في مسابقات التهجي والإلقاء وتطبيق قوانين الفيزياء وعلوم الحاسب والكود مثلا وتصنيع الأجهزة وتفكيكها وتركيبها، ورعاية المواهب مع الإفادة من الترفيه غير المبالغ فيه وتجارب الغير، خاصة الدول المتقدمة، كمسابقة التهجئة (Spelling Bee) التي ولن أبالغ لو قلت إنها طبقت في أمريكا منذ قرن! وهي مسابقة باللغة الإنجليزية، يطلب فيها من الطلاب الاستماع إلى كلمة ونطق حروفها بشكل صحيح.. وهي إلى جانب أهميتها في رفع مستوى الطلاب من خلال التدرب على التهجي وحفظ أكبر عدد من الكلمات، فهي تعزز ثقتهم بأنفسهم ويقفوا بثبات أمام كم كبير من الجمهور ومنهم أولياء أمورهم للمنافسة، مع إمكانية الخطأ وتقبله.
فماذا لو طبقنا مسابقة التهجي ربما نطلق عليها مسمى: أتهجى للغة العربية (وإن طبقت فعليا فأنعم وأكرم) ستكون حلا لمشاكل هذا الجيل مع الإملاء والخط أيضا.
ويمكنني القول إن المناهج تقدم طالبا يعرف ويحفظ، والأنشطة والمسابقات تقدم طالبا يعرف، ويتعلم ويجرب، ويستمتع وينافس، قد ينجح وربما يخسر لكنه ينهض من جديد.
بقى أن أقول لمن لفته وربما تساءل عن الشجون التي حسبتني نسيتها، فقد كان لي تجربة مع النشاط، وقتها كنت عائدة من سنوات طويلة من الإقامة في أمريكا وكنت مطلعة إلى حد ما على مدارسهم ورصدت شغف طلابهم بالمدارس في مقابل شغف طلابنا بالإجازة! ومع الفارق بين أعداد الطلاب في الفصول وإمكانيات المدارس، لكنني وجدت أن الميل للتعليم بالترفيه وتطبيق برامج جاذبة ومسابقات في دائرة المناهج، جعلني متأملة في أنه يمكن تطبيقها في مدارسنا فجئت بشوق بالغ لذلك! (قبيل انتقالي للعمل كمشرفة إعلامية بوزارة التعليم والانتهاء بالتقاعد المبكر!).
أول مدرسة قابلت مديرتها حماسي بأنها وعدت معلمة تعاني من ظروف صحية (لتمسك) النشاط على اعتبار أنه سيخفف جدول حصصها، بعد سنة انتقلت لمدرسة أخرى قابلتني المساعدة بحماس شعرت أنه مصطنع لأنها فيما بعد أشارت بيدها على فيها في حركة تنبئ عن التقليل التام من أهمية النشاط ووجدت بي رغبة كي أقضب الباب! والمدهش أن ربي سبحانه وتعالى من عليّ بالانتقال لمدارس استطعت فيها تطبيق فكرة (تحدي القراءة العربي) قبلهم بسنوات! وكنت قد حاولت لفت الانتباه للتجربة، ولكن بالكثير من الإحباط، سوى حماس الطالبات، خاصة للرحلة الطلابية لمركز تعليمي من ضمن جوائزهن.
وبعيدا عن الشجن، فالقرار جيد وسينتفع به الطلاب والطالبات بتوفيق الله تعالى، لكن ينبغي أن يكون تطبيقه مراعيا لإمكانيات المدارس فيكون بالتدريج مثلا.. فقط أتمنى أن لا يهمل أو يصطدم بالواقع (ويقضب الباب)!
