دائرة المعارف الإسلامية ودورها في صناعة الملحد
نمر السحيمي3 دقائق للقراءةحجم الخط
يطل علينا بعض الأوقات ملحدون يسيئون للذات الإلهية والأنبياء والرسل، ويتطرقون لنصوص القرآن الكريم وأحاديث صحيح السنة وأحداث السيرة النبوية بالتشكيك والسخرية، دون اعتمادهم على (منهج علمي) يستطيع المتخصصون أن يناظرونهم من خلاله.
ويستغرب بعض المتابعين لهؤلاء كيف استنبطوا هذه الثغرات في التراث الإسلامي، بل يصفهم البعض بالمفكرين فيفسح لهم المجال في وسائل الإعلام إعجابا بما يعتقد أنه نمط تفكير خارج عن المألوف جاذب للمتابعين والمشاهدين، بالضبط مثل ما حدث من استضافة إحدى القنوات الإخبارية العربية يوسف زيدان باعتبار أنه مفكر عربي يقول ما لم يستطع أحد أن يقوله من قبله..
والحقيقة التي سأكشفها للجميع الآن هي أنه منذ سنة 1913م (اعتمد) كل من انحرف نحو الإلحاد من العرب والمسلمين على مصدر واحد فقط دخل فيه فلم يخرج منه إلا ملحدا، لكن حتى يغطي على هذا المصدر ولا يقال إنه ينقل منه يظل هذا المصدر سرا لا يبوح به الملحد أبدا.
فما هو هذا المصدر الضال الذي من دخله وتعمق فيه بلا علم وبصيرة أصبح ملحدا إلا من رحم الله، ثم يكتم هذا الملحد سر مصدره ومعلوماته ليقال عنه في الإعلام (الداج) إنه (مفكر كبير) وهو في الحقيقة (حاطب ليل).. هذا المصدر هو (موسوعة دائرة المعارف الغربية) المسماة تلبيسا الإسلامية.
وهي موسوعة أكاديمية تعنى بكل ما يتصل بالحضارة الإسلامية، سواء من الناحية الدينية أو الثقافية أو العلمية أو الأدبية أو السياسية أو الجغرافية على امتداد العصور، بما في ذلك العصر السابق للإسلام. وقد صدرت على طبعتين، الأولى بين 1913-1938، والثانية ما بين 1954-2005، وتصدر من قبل شركة بريل الهولندية.
وظهرت هذه الموسوعة بأكثر من لغة، أما بالنسبة للغة العربية فقد عربت بعض أجزائها، ونقحت وصدرت في (مصر) في الستينات من القرن الماضي، وأعيد طبعها بـ(الشارقة) عام 1998. وانطلق مشروعان آخران لدائرة المعارف الإسلامية أحدهما في (تركيا)، ويسهر على إصدارها مركز وقف الديانة التركي، أما الثاني في (إيران) حيث تصدر بعنوان دائرة المعارف الإسلامية الكبرى.
ورغم اعتماد المرجعيات الدينية في البلدان التي اهتمت بالموسوعة (مصر والشارقة وتركيا وإيران)، ومراجعتها، وتنقيحها وطباعتها لها فقد تنبه العلماء العرب والمسلمون لخطرها ونوقشت للرد على ما فيها من باطل العديد من الرسائل والكتب العلمية.
ويستخدم بعض دارسي علم الأديان المقارن من المسيحيين هذه الموسوعة في دراساتهم وأبحاثهم.
وكون هذه الموسوعة قد كتبت بالكامل من (المستشرقين) فقد بقي تداولها في بعض الدول العربية محصورا فقط في جانب البحث العلمي في الأقسام العلمية المتخصصة في الاستشراق والرد على المستشرقين دون أن يسمح في تداولها بين العامة وغير المتخصصين.
ذكر ستيفن همفري Stephen Humphreys أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة كاليفورنيا - سانتا باربارا - في كتابه «التاريخ الإسلامي: إطار البحث» Islamic History: A Framework for Inquiry ما يلي: دائرة المعارف الإسلامية مؤلفة بالكامل من قبل باحثين أوروبيين، وهي لا تعبر إلا عن النظرة والمفهوم الأوروبي للحضارة الإسلامية. وتناقض هذه المفاهيم وتختلف اختلافا كبيرا عن المفاهيم التي يؤمن بها ويتبعها المسلمون أنفسهم. وما ذكر في هذه الموسوعة لا يتوافق مع التعاليم والمبادئ الإسلامية للمراجع الإسلامية كالأزهر بل يتناقض معها.
وقد ظهرت الكثير من الكتب التي تنتقد الموسوعة، ومثال على ذلك كتاب دائرة المعارف الإسلامية - أضاليل وأكاذيب لإبراهيم عوض. وهذا الكتاب صدر عام 1998. إضافة إلى كتاب تعقيبات العلامة أحمد شاكر وكتاب (مفتريات وأخطاء دائرة المعارف الإسلامية الاستشراقية) الصادر عن جامعة الملك سعود بالرياض.
