اختتمت الأسبوع الماضي فعاليات مسابقة مينوهين الموسيقية للعزف على آلة الكمان في مدينة أوستن بولاية تكساس الأمريكية، وتقام المسابقة كل عامين في إحدى الدول، تكريما لأشهر عازفي الكمان الذين عرفهم التاريخ البشري.
وأسهمت المسابقة في بروز عازفين مهرة على هذه الآلة المتميزة.
ومع أن مينوهين نفسه عاش لسنوات طويلة في بريطانيا، إلا أنه كان لافتا أن مسابقة العام الحالي لم تشهد مشاركة أي متسابق بريطاني، مما يرفع سؤالا ملحا: أين ذهبت المواهب البريطانية التي دائما ما كانت تصل إلى التصفيات النهائية في المسابقة أو تفوز بها؟ ومع وضوح السؤال إلا أنه يبدو أن القضية شائكة ومعقدة.
ويقول المدير الفني للمسابقة العازف جوردون باك الذي كان أحد مرافقي مينوهين “هناك نقص في العازفين الصغار الموهوبين، وقد ظهرت هذه المشكلة منذ فترة، وأرى أن العلاج يكمن في الاهتمام بطلاب المدارس وحثهم على اكتساب مهارات العزف، إضافة إلى ضرورة توفير الدعم المنزلي لهم.
ولكن المؤسف أن الاهتمام بالمواهب يبدأ بعد بلوغها سن الثامنة عشرة، وهذا متأخر جدا”.
وأضاف “أظهر الأطفال ذوو الأصول الآسيوية مقدرات مدهشة جدا وكانت لهم إمكانات فنية لا تصدق، وهذا يعود في المقام الأول إلى أن الاهتمام بهم بدأ منذ سن مبكرة”.
ومضى باك قائلا “إذا حاولنا تتبع جذور المشكلة فلن يكون ذلك صعبا، فالموسيقيون الذين برزوا في الولايات المتحدة بعد أن درسوا على أيدي أشهر الموسيقيين العالميين، ذهبوا إلى بعض الدول الآسيوية وصقلوا مواهبهم هناك، بسبب انخفاض الرسوم التي ينبغي عليهم دفعها.
كما أنهم يجدون الاحترام والتقدير، وهو ما قد يفتقدونه في بريطانيا”.
ولكن يبدو أن هناك جانبا آخر للقضية، وهو ما إذا كان مقبولا في العرف البريطاني أن يبرز الموسيقي عندما يقدم عزفا منفردا أم لا.
ويتابع باك قائلا “المسألة لا تقتصر على الموسيقى فحسب، بل تتجلى كذلك في الرياضة، وهنا يبرز التساؤل مرة أخرى: هل هناك رغبة في أن نكون الأفضل؟”.
ويشير بعض المتابعين إلى أن الحكومة قد تكون مقصرة إلى حد كبير وأسهمت في بروز مشكلة نقصان المواهب، وذلك بعد أن قلصت التمويل الذي كانت وزارة التربية تقدمه للفنون والعلوم الإنسانية، كما توقفت الدروس التي كان يقدمها موسيقيون محترفون لتلاميذ المدارس، وبالتالي فإن ندرة المتسابقين قد تكون مؤشرا على الشعور بالضيق الذي بدأ يتفاقم خلال السنوات الأخيرة بسبب سياسات التقشف التي تتبعها الحكومة البريطانية.