الجامعات وحدها لا تصنع نهضة
بندر عبدالعزيز المنقور2 دقائق للقراءةحجم الخط
يوجد في العديد من الدول جامعات عريقة تخرج كفاءات ومهارات، وتنتج المعرفة والأبحاث، وتطور التقنيات والاختراعات، وتوفر الخبراء والمستشارين. وفي المملكة تحديدا لدينا ميزانيات ضخمة وتمويل جيد مقارنة ببعض دول العالم، وسوق محلي كبير، وفرص وطنية عالية، وهنا السؤال: هل ذلك يكفي لصناعة نهضة مستدامة؟ وما الخلل الذي نواجهه؟
في الواقع نحن ننشر أبحاثا أكثر مما نؤسس شركات تقنية، وأغلب شركاتنا هي لتقديم خدمات وسلع استهلاكية أكثر من كونها تقنية، ونحرص على تسجيل براءات الاختراع أكثر مما ننشئ مصانع ونطور منتجات يتم الاستفادة منها في السوق، ونمول مشاريع بحثية أكثر مما نستفيد من مخرجاتها. وفي مجال تخصصي تحديدا، وهو المواد المتقدمة، يمكن للجامعة أن تطور مواد جديدة في المختبرات، ولكن دون وجود نموذج أولي وخط إنتاج تجريبي، ومراكز اختبار واعتماد تؤهل المواد، وشركات تصنعها، وجهات حكومية أو صناعية تشتريها، فسيصبح أثرها الاستراتيجي محدودا، وهذه أكبر إشكالية نواجهها؛ الأمر الذي يضيع الكثير من المخرجات.
في العالم الصناعي المتقدم تأتي الشركات إلى الجامعات بمشكلة حقيقية باحثة عن حلول، أما نحن فجل أعمالنا هو النشر العلمي وليس ما يحتاجه السوق. نحن نحتاج باحثين يفهمون التقنية والسوق معا أو يتعاونون فيما بينهم. كما أن الكثير من الجهات الصناعية تفضل شراء تقنيات جاهزة بدلا من تمويل تطوير محلي قد يستغرق سنوات وفيه خطورة الفشل.
الدول تحتاج حكومات تضع سياسات واستراتيجيات واضحة لتسير فيها الأعمال، وقطاعا خاصا قادرا على الاستثمار وتحويل المعرفة إلى منتجات وشركات، وتمويلا مستداما للبحث والتطوير، ورأس مال جريئا، وبيئة تنظيمية وتشريعية داعمة للابتكار، وثقافة عمل وإنتاج وتواصل جاد، وبنية تحتية صناعية وتقنية. فعلى سبيل المثال: جامعة مثل ستانفورد لم تنجح بسبب أبحاثها فقط؛ وإنما بوجود منظومة كاملة تضم الجامعات، والصناعة، ورأس المال الجريء، والجهات الحكومية، وكذلك الحال في كوريا الجنوبية والصين. أنا أتمنى أن أسمع عن عميل يأتي إلى شركة أو جهة حكومية في المملكة ويقول «أنا أبحث عن المنتج الفلاني بالمواصفات التالية وسأشتريه إذا طور وأنتج محليا خلال المدة الزمنية المحددة». إذا طبق مثل هذا التدريب، عندها تتحرك المنظومة والسلسلة بالكامل.
وأخيرا: الجامعات من أحد العوامل المهمة لنهضة الأمم، لكنها ليست كافية وحدها. نحن نحتاج خلق منظومة قوية ومتكاملة تربط التعليم والبحث بالصناعة والاستثمار والسياسات الحكومية، وهذا هو التحدي الحقيقي لنا.
