الذكاء الاصطناعي ثورة حقيقية لا جدال في ذلك، لكن كل ثورة تحمل في طياتها سؤالا مقلقا لا مفر منه: إلى أين يأخذنا؟

الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي يشبه تماما اعتماد الإنسان على «عصا» للمشي؛ في البداية تبدو هذه العصا وسيلة مثالية لتخفيف العبء، لكن مع مرور الوقت، تضعف العضلات الطبيعية وتفقد قدرتها على التوازن الذاتي، تماما مثل ذلك عندما نسند لآلاتنا كل مهام التحليل، واتخاذ القرار، فإننا نخاطر بضمور مهاراتنا الذهنية الأصلية، بمجرد أن يعتاد العقل على الاتكال الكلي على هذه الخوارزميات، يصبح الرجوع إلى المشي بذكائنا الطبيعي الخالص أمرا شديد الصعوبة؛ إذ ينسى العقل كيف يربط الأفكار، وكيف يبدع من العدم ويبتكر الحلول، وكيف يحل المشكلات المعقدة بحدس بشري طبيعي.

الخطر هو أن نتوهم بأن الاعتماد عليه قد يوفر علينا الجهد حين نعتاد على تلقي الإجابات الجاهزة، فهل أصبحنا نعيش حالة من «الاتكالية الرقمية»!
الحقيقة هو خطر يهدد تدريجيا اعتمادنا على تفكيرنا التحليلي وعلى مواهبنا، وخلق الابتكار الإبداعي، وبالتأكيد يجب عدم رفض هذا التطور المذهل وأدواته، بل أن يكون الذكاء الاصطناعي شريكا محدودا وليس بديلا عن قدراتنا الطبيعية، بمعنى: (استخدم العصا حين تحتاجها، ولكن لا تنسى أنك تمشي).

الخلاصة: لا يمكننا إنكار أن هذه التقنية قد اختصرت علينا مسافات شاسعة، لكن التحدي يكمن في «المرونة الذهنية»؛ قبل أن تتغلب هذه التقنيات على طبيعتنا البشرية وذكائنا الطبيعي. فالعقل عضو لا يمكن الاستغناء عنه أو استبداله فهو مصنع النجاحات والإنجازات والتنمية والتطور.

moha_alm@