حين يصبح الطريق معرضا.. كيف تعيد الأعمال الفنية تشكيل تجربة التنقل في الرياض؟
مكة - الرياض2 دقائق للقراءة

حجم الخط
في مدن العالم، غالبا ما تكون زيارة العمل الفني وجهة بحد ذاتها. أما في الرياض، فتتجه التجربة نحو مسار مختلف؛ إذ أصبح بالإمكان مصادفة عمل فني أثناء عبور جسر للمشاة، أو في الطريق إلى محطة مترو، أو خلال التنقل بين أحياء المدينة، في توجه يعكس فلسفة برنامج «الرياض آرت» القائمة على دمج الفن في الحياة اليومية، وجعله جزءا من المشهد الحضري الذي يعيشه السكان والزوار.
ويأتي ذلك ضمن مستهدفات برنامج «الرياض آرت»، أحد مشاريع الرياض الكبرى، الذي يهدف إلى إثراء المشهد الحضري عبر أعمال فنية دائمة موزعة في أنحاء المدينة، بما يعزز حضور الفن في الأماكن العامة ويرتقي بجودة الحياة. وتنتشر الأعمال في الشوارع والساحات والحدائق ومحطات النقل العام، لتصبح جزءا من التجربة اليومية، لا وجهة منفصلة عنها.
ويجسد العمل الفني «الجري إلى ما وراء» للفنان الإيطالي أنجيلو بونيللو هذا التوجه بوضوح. فقد اختير له موقع على جسر المشاة الممتد فوق طريق الملك عبدالعزيز، ليحول نقطة عبور اعتيادية إلى مساحة تتفاعل مع حركة المدينة وإيقاعها. فالمشاة يشاهدونه من مسافات وزوايا مختلفة، فيما يختبره قائدو المركبات أثناء مرورهم أسفله، ليصبح جزءا من المشهد اليومي أكثر من كونه مقصدا مستقلا.
وفي مركز الملك عبدالله المالي، يقدم العمل الفني «شجرة العائلة» للفنان الهندي سوبود غوبتا قراءة مختلفة للعلاقة بين الإنسان والمدينة، مستعينا بأدوات منزلية مصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ، في استحضار لذاكرة الحياة اليومية وتحويل تفاصيلها المألوفة إلى عمل فني يتفاعل مع الفضاء العام.
ويعكس اختيار موقعه في أحد أبرز المراكز الاقتصادية بالعاصمة حضور الفن في الأماكن التي يعيش فيها الناس ويعملون ويتنقلون. ولا تقتصر هذه الرؤية على الأعمال الحديثة، بل تمتد إلى المجموعة الفنية الدائمة التي تضم أعمالا لفنانين سعوديين وعالميين موزعة في مواقع متعددة من الرياض، بما يجعل اكتشاف الفن تجربة متجددة ترافق السكان في حياتهم اليومية، سواء خلال التنقل أو ممارسة الأنشطة المعتادة أو زيارة المرافق العامة.
