نقوش وزخارف جزيرة دارين وتاروت.. أبعاد ثقافية واجتماعية مستدامة
الثلاثاء - 07 يوليو 2026
Tue - 07 Jul 2026
تتزين بيوت البلدات القديمة، في جزيرة دارين وتاروت بالمنطقة الشرقية، بالزخارف والنقوش الفنية والتصميم العمراني الذي يعكس الأبعاد المهنية والجمالية والثقافية لأهالي الجزيرة، والمتمثلة بمهن الزراعة واستخراج اللؤلؤ من قاع البحر وصيد الأسماك والروبيان.
وتتميز البيوت فيها أنها تبنى من أحجار الجص المستخرج من قاع البحر، إلى جانب ما تتميز به من نقش على الأبواب والشبابيك والجدران بزخارف متنوعة تعبر عن الحياة التجارية والاجتماعية بين الأهالي والقيم والعادات وتراثها العريق.
وأوضح المختص في التراث فتحي البنعلي، أن جزيرة دارين وتاروت تعد من الجزر الكبيرة في الخليج العربي التي يمتد تاريخها إلى فترات قديمة، مشيرا إلى أن النقوش والزخارف التراثية التي تتميز بها الجزيرة هي بمثابة وثائق تاريخية محفورة على البيوت وتترجم مدى تأثر المنطقة بموقعها الإستراتيجي كمركز تجاري وميناء حيوي على الخليج العربي، وتبرز النواحي الاجتماعية والأعمال التي امتهنها الأهالي في الجزيرة طوال العقود الماضية.
وعن التنوع في الزخارف الجصية أوضح «البنعلي» أنها تعكس مستوى الإبداع لدى الحرفيين، إذ تشير هذه النقوش إلى مجتمع آمن ومزدهر اقتصاديا ويولي الجمال والفن أهمية في حياته اليومية، وتتجاوز كونها مجرد تزيين معماري فحسب، بل لغة بصرية تروي قصص البحارة والمزارعين والتجار، وتجسد قيم الترحيب والضيافة التي عرف بها أهالي الجزيرة، كما أن نقش الآيات القرآنية الكريمة يبرز التمسك بالدين الإسلامي ويعبر عن الهوية الثقافية التي تمزج الارتباط بالبيئة والمهارة الحرفية المتوارثة عبر الأجيال.
وأفاد بأن البنائيين الأوائل اعتمدوا على «حجر الفروش» أو ما يسمى بالحجر الجيري الذي يستخرج من قاع البحر ويتميز بصلابته وقدرته على العزل الحراري، وهو الأمر الذي جعله مثاليا لمناخ المنطقة، ويستخدم كذلك كمادة أساسية للربط والتلييس والزخرفة، إضافة إلى استخدام جذوع النخيل في بناء الأسقف بطريقة هندسية تعكس فهما عميقا لخصائص المواد الطبيعية وكيفية توظيفها لبناء المنازل والقلاع التي صمدت لقرون، مبينا أن هذا التناغم بين البيئة البحرية والعمارة يمنح بيوت البلدات القديمة في الجزيرة طابعا فريدا ومستداما.
ويحمل تصميم الأقواس في المباني رموزا ثقافية واجتماعية عميقة، إذ ترمز الأقواس إلى الانفتاح والترحيب، وتستخدم لتوفير التهوية والإضاءة الطبيعية بطريقة هندسية جمالية تتناسب مع المناخ الحار، في حين أن الأبواب الخشبية الضخمة المزينة بالمسامير الكبيرة والنقوش الدقيقة، تشير إلى مكانة الأسرة وقوتها الاقتصادية، وتعد واجهة تعبر عن كرم الضيافة، فيما تعكس دقة النحت والزخرفة مهارة النجارين المحليين، وتخلد ذاكرة المكان وأناقة الحرفة التي توارثتها الأجيال.
الأكثر قراءة
«سوق الخبازين» بجدة يعود بنكهة صيفية وفعاليات متنوعة
متحف «الطيبات» بجدة.. واحة تراثية تختزل تاريخ الملبوسات التقليدية لمناطق المملكة
الأزياء.. تعبير ثقافي محل الحفاوة
«مسار الفكرة».. يستعرض ممارسات تطوير الأفكار وتحويلها إلى مشروعات قابلة للنمو بجازان
6 مبادئ رئيسة لاستدامة عمليات التشجير وتغيير النظام البيئي في المملكة
10 آلاف متطوع ينجزون 50 ألف ساعة تطوعية ضمن مبادرة «مدن الجمال الحضري»