أهم أسس العلاقات العربية - الغربية!
الثلاثاء - 30 يونيو 2026
Tue - 30 Jun 2026
هناك نحو خمسين دولة، تصنف بأنها «غربية». هناك دول غربية مسالمة. وهناك دول غربية متنفذة... توصف بـ(المتنفذة) لأنها قوية (عظمى، كبرى، كبيرة) ولها تطلعات استعمارية، أي أطماع خارج حدودها. وفي الواقع الحالي، فإن معظم الدول المتنفذة الحالية، هي غربية. وهي، أي هذه الدول، تهيمن على معظم العلاقات الدولية الراهنة. ومن ناحية أخرى، فإن معظم الدول العربية والإسلامية، هي دول نامية، وأقل قوة من الدول الغربية المتنفذة. وهذا انعكس على العلاقات بين الطرفين. هذه العلاقات التي كثيرا ما تميل لصالح الأقوى.
لذا، تعتبر العلاقات مع الغرب، وخاصة الغرب المتنفذ، أهم علاقات، بالنسبة للعرب، وفي معظم جوانب الحياة الحديثة. فلا توجد علاقات للعرب مع غير الغربيين في الوقت الحاضر، في مستوى عمق، وتشعب وأهمية ومتانة وتوجس علاقاتهم بالغرب.
لذلك، فإنه يتوجب أن تنصب معظم الدراسات العلمية الاستراتيجية على هذه العلاقات، حاضرا ومستقبلا، مراعاة لهذه الأهمية الحاسمة. ومعروف أن مصطلح «العلاقات الدولية» يعني الآن «العلاقات والروابط السياسية المختلفة، فيما بين دول العالم (ممثلة بحكوماتها)... وتشمل أثر هذه العلاقات، عبر الحدود الإقليمية للدول (دولتين، أو أكثر) وكل ما يتعلق مباشرة بهذه العلاقات، ويؤثر فيها، ويتأثر بها». وهناك علم سياسي حديث، يسمى «علم العلاقات الدولية»، وهو العلم الذي يدرس هذه العلاقات دراسة علمية.
ومن تعريف العلاقات الدولية، يتضح لنا أن العلاقة لا يمكن أن تكون دولية، وتندرج ضمن علم العلاقات الدولية، إلا إذا توافر فيها عنصران، هما: اتصاف هذه العلاقات بالسياسة، وارتباطها بها، وتجاوز هذه العلاقات للحدود الإقليمية للدولة الواحدة، أو انتشار آثارها خارج حدود الدولة الواحدة. ومن هذا التحديد، نرى أن العلاقات الدولية تشمل كل علاقة ذات طابع سياسي (بين دولتين أو أكثر)... تجاوزت آثارها الحدود الإقليمية للدولة الواحدة، بصرف النظر عن طبيعة وماهية هذه العلاقات.
وأهم سمات العلاقات الدولية، التي نتابع تطورها يوميا، أو ما تتميز به من خصائص، هي:
- سيادة خاصية الفوضى (Anarchy) في معظمها، أي بسبب عدم وجود حكومة عالمية واحدة تضع القوانين، وتشرف على تنفيذها، والمقاضاة بشأنها. أو بكلمات أخرى، سيادة قانون الغاب (Jungle Law) على معظمها. أما الديمقراطية والعدالة والمساواة والتكافل الاجتماعي، فهي مبادئ للتطبيق في داخل المجتمعات.
- تأرجحها بين التعاون والصراع في حالة وجود علاقات حكومية ثنائية. وفي حالة عدم وجود هذه العلاقات، نجد أنها علاقات لا تعاون ولا صراع.
- قابليتها للتغير، مع تغير المصالح، فالتعاون ليس دائما، وكذلك الصراع (أصدقاء اليوم قد يصبحون أعداء الغد، وأعداء اليوم قد يصبحون أصدقاء الغد).
- سعي الدول الدائم، أولا لتحقيق ما تعتبره مصالحها.
- تشابه العلاقات الدولية، بصفة عامة، مع العلاقات فيما بين الناس. فالدول عبارة عن بشر.
وكل هذه الصفات أو السمات تنطبق تماما على العلاقات العربية - الغربية الحديثة، كغيرها من العلاقات الدولية. فهذه العلاقات تتم في إطار: قانون الغاب، والتأرجح بين التعاون والصراع، والقابلية للتغير، وسعي الدول من أجل القوة، وكونها تشبه العلاقات فيما بين الناس. وهذه السمات تنطبق في أي علاقات دولية، بين أي طرفين، أو أكثر. ومع ذلك، تتسم أي علاقات بسمات إضافية معينة أخرى، تختلف من علاقة لأخرى، ومن وقت لآخر.
ولعل من أبرز السمات الإضافية في العلاقات العربية - الغربية الحالية، هي:
- وجود فارق كبير أو هائل، بين مدى قوة الغرب المتنفذ، ومدى قوة العرب. وذلك نتيجة تقدم الغرب المشهود في العلم والتقنية، وثراء الموارد. ونتج عن هذا التفاوت - بطبيعة الحال - علاقات غير متوازنة، غالبا ما تسير لصالح الأقوى.
- تدخل الأقوى بقوة، في الشؤون الداخلية للأضعف، وتواضع قدرة الأضعف على التدخل في الشؤون الداخلية لمن هو أقوى.
- ممارسة الأقوى بعض السيطرة، وفرض النفوذ على الأضعف. والحصول على ما يحتاجه من موارد الأقل قوة، بأقل تكلفة ممكنة.
- سعي القوى الغربية المتنفذة لإضعاف العرب، عن قصد، كي يستمروا تحت نفوذها، ويسهل استغلالهم. وإقامة «قاعدة متقدمة»، هدفها تسهيل هذه السيطرة (إسرائيل).
- نظرة الأقوى للأضعف، ملؤها: الاستعلاء، والاستخفاف، والعنصرة، وغير ذلك.
- حرص الأقوى على منع الجانب الأضعف من امتلاك سلاح رادع.
- إصرار الأقوى على منع الأضعف من النمو، بشكل سليم، عبر عرقلة أخذ الأضعف بالمبادئ التي تكفل خير الأضعف، وانطلاقه.
- كراهية ومحاربة معظم الغرب للدين الذي يؤمن به معظم العرب.