مختار محمد الشنقيطي

الإعاشة.. البطل الصامت في نجاح حج 1447هـ

الثلاثاء - 30 يونيو 2026

Tue - 30 Jun 2026

انقضى موسم حج 1447هـ بعد أن قدم نموذجا متقدما في التنظيم والتكامل بين مختلف الجهات العاملة في خدمة ضيوف الرحمن، مؤكدا مجددا قدرة المملكة على إدارة أكبر تجمع بشري موسمي بكفاءة واقتدار، وفق رؤية جعلت خدمة الحجاج شرفا ومسؤولية وطنية تتصدر الأولويات.

وخلف المشاهد التي يراها الجميع، تعمل منظومات خدمية متكاملة تؤدي أدوارا محورية في نجاح الموسم، ومن أبرزها منظومة التغذية والإعاشة التي تشكل أحد الأعمدة الأساسية لراحة الحجاج وسلامتهم. فالإعاشة لم تعد مجرد توفير وجبات الطعام، بل أصبحت منظومة تشغيلية متقدمة تبدأ بالتخطيط والإعداد المبكر، مرورا بالرقابة والتنسيق بين الجهات ذات العلاقة، وصولا إلى تقديم غذاء آمن ومتوازن وفق أعلى الاشتراطات الصحية والتنظيمية.

وبصفتي عضوا في لجنة التغذية والإعاشة بمكة المكرمة، فقد أتيحت لي فرصة متابعة جانب من هذه الجهود ميدانيا، والوقوف على حجم العمل الذي يبذل يوميا لضمان وصول الوجبات إلى الحجاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة، بما يعزز قدرتهم على أداء المناسك في أجواء من الراحة والطمأنينة.

وتعكس الأرقام حجم هذا الجهد الكبير، إذ بلغ عدد الشركات المؤهلة لتقديم خدمات الإعاشة من أمانة العاصمة المقدسة 384 شركة. كما بلغت الطاقة التشغيلية للمتعهدين في المشاعر المقدسة 1,707,301 حاج للوجبة الواحدة، بواقع 5,121,903 وجبات يوميا، وإجمالي 25,609,515 وجبة خلال موسم الحج.

وفي مكة المكرمة بلغت الطاقة التشغيلية 8,981,535 حاجا لكل وجبة، فيما وصلت في المشاعر المقدسة إلى 6,530,000 حاج لكل وجبة، وهي مؤشرات تعكس حجم الإمكانات البشرية والتشغيلية التي جرى تسخيرها لخدمة ضيوف الرحمن، وتؤكد المستوى المتقدم الذي وصلت إليه منظومة الإعاشة في المملكة.

ولم تكن هذه الأرقام لتتحقق لولا تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والرقابية والتنفيذية، والعمل بروح الفريق الواحد، حيث أسهمت الجهود المشتركة في ضمان استمرارية الخدمات الغذائية وفق أعلى معايير السلامة والجودة طوال أيام الموسم.

إن نجاح منظومة الإعاشة في الحج لا يقاس بعدد الوجبات المقدمة فحسب، بل بقدرتها على الوصول إلى ملايين الحجاج بكفاءة وانتظام، وتحويل مهمة معقدة بهذا الحجم إلى عمل سلس يكاد لا يشعر به الحاج، وهو ما يجعلها أحد الأبطال الصامتين في قصة نجاح الحج كل عام.

وفي ختام الموسم، أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى جميع الجهات والكوادر الوطنية التي أسهمت في هذا النجاح، وفي مقدمتها معالي وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق الربيعة، ومعالي أمين العاصمة المقدسة مساعد الداود، وسعادة رئيس طائفة متعهدي الإعاشة أحمد الشريف، وإلى كل من شارك في خدمة ضيوف الرحمن، تنفيذا لتوجيهات القيادة الرشيدة التي تواصل تسخير الإمكانات كافة لتمكين الحجاج من أداء مناسكهم بيسر وأمان وطمأنينة.