«إنتاج».. منصة سعودية تسعى إلى نقل الصناعات الإبداعية من العلاقات إلى الكفاءة

السبت - 20 يونيو 2026

Sat - 20 Jun 2026

في الوقت الذي تشهد فيه الصناعات الإبداعية السعودية توسعًا متسارعًا في مجالات السينما والإنتاج الإعلامي والأدب، تتزايد الأسئلة حول قدرة السوق على تنظيم العلاقة بين المواهب والفرص المهنية، وتحويل النمو الكمي إلى بيئة أكثر احترافية واستدامة.

ومن هذا السياق، تستعد المنتجة السعودية أمل حجار لإطلاق منصة «إنتاج» خلال مهرجان «إثراء» في الظهران، كمبادرة تستهدف بناء بنية رقمية تربط مختلف العاملين في القطاع الإبداعي ضمن مساحة مهنية واحدة، تجمع بين التعريف بالكفاءات وإدارة فرص العمل والتعاون الإنتاجي.

وتأتي الفكرة، بحسب حجار، نتيجة ملاحظات تراكمت عبر سنوات من العمل داخل القطاع، حيث لا تزال فرص كثيرة تمر عبر دوائر محدودة من العلاقات الشخصية، في وقت يتزايد فيه عدد المتخصصين والخريجين والممارسين الراغبين في الوصول إلى المشاريع الإنتاجية الكبرى.

وتسعى المنصة إلى معالجة هذه الفجوة عبر إنشاء قاعدة بيانات مهنية تضم المخرجين والكتّاب والممثلين والفنيين والمصممين ومديري الإنتاج وغيرهم من العاملين في الصناعات الثقافية والإبداعية، بما يسمح بعرض الخبرات والأعمال السابقة بصورة أكثر تنظيمًا ووضوحًا.

ولا يقتصر المشروع على كونه أداة للتعريف بالمواهب، بل يطمح إلى تقديم منظومة عمل متكاملة تشمل إدارة مراحل التعاون المهني، بدءًا من البحث عن الكفاءات والتواصل معها، مرورًا بالتعاقدات، ووصولًا إلى متابعة تنفيذ المشاريع وتوثيق الإنجازات المهنية.

ويكتسب المشروع بعدًا مؤسسيًا إضافيًا من خلال الشراكة التي أُبرمت مع جمعية السينما، والتي من المنتظر الإعلان عنها رسميًا خلال مهرجان «إثراء»، في خطوة تعكس اهتمام المؤسسات الثقافية ببناء أدوات تنظيمية تدعم نمو القطاع وتواكب التحولات التي يشهدها.

وتؤكد المؤشرات الحالية أن التحدي الأكبر أمام الصناعات الإبداعية لم يعد مرتبطًا بوجود المواهب بقدر ما يرتبط بآليات اكتشافها والاستفادة منها. فمع اتساع حجم الاستثمارات والمشاريع الثقافية، تبرز الحاجة إلى منصات قادرة على جعل الوصول إلى الفرصة أكثر عدالة ووضوحًا، وربط الكفاءة بالطلب المهني بعيدًا عن العشوائية والدوائر المغلقة.

وفي هذا الإطار، يمكن النظر إلى «إنتاج» باعتباره محاولة للإجابة عن أحد الأسئلة الجوهرية التي تواجه القطاع اليوم: كيف يمكن بناء سوق إبداعي لا يعتمد على معرفة الأشخاص بقدر اعتماده على جودة ما يقدمونه؟ وهو سؤال يبدو أكثر إلحاحًا كلما اتسعت الصناعة وتعددت تخصصاتها وارتفعت رهاناتها الاقتصادية والثقافية.