منزلا الرفاعي الأثريان.. شاهدان على جمال العمارة في جزر فرسان
الأربعاء - 17 يونيو 2026
Wed - 17 Jun 2026
يجسد الطراز المعماري الفرساني في أرخبيل جزر فرسان، جنوب غرب المملكة، نموذجا عمرانيا متفردا يستمد ملامحه من عمق التاريخ وثراء الموروث الثقافي، بوصفه تعبيرا أصيلا عن هوية المكان وامتدادا لذاكرة ارتبطت بالبحر وتفاصيل الحياة اليومية لسكانه.
وانعكست هذه الخصوصية في عناصر البناء التي جمعت البساطة والجمال، مع الاعتماد على مواد محلية مستمدة من البيئة الساحلية، مثل أحجار المرجان والجص، بما ينسجم مع طبيعة المناخ الحار الرطب، فيما جاءت التصاميم بأسقف مرتفعة وفتحات واسعة تسهم في تحسين التهوية وتلطيف الأجواء.
ويعكس النمط العمراني في جزر فرسان تجربة إنسانية تراكمت عبر الزمن، إذ أسهمت الحركة التجارية النشطة ورحلات البحر التي خاضها تجار الجزيرة، ولا سيما العاملون في تجارة اللؤلؤ والمرجان، في إثراء تفاصيل العمارة المحلية، نتيجة احتكاكهم بثقافات متعددة وما نقلوه من مشاهدات عمرانية انعكست على أساليب البناء، لتتشكل هوية معمارية تمزج بين التأثر الخارجي والخصوصية المحلية.
ويبرز منزلا الرفاعي الأثريان في محافظة جزر فرسان بوصفهما من أبرز المعالم التراثية التي تستقطب الزوار من داخل المملكة وخارجها، لما يحتفظان به من ملامح البيئة التقليدية للجزيرة قبل أكثر من مئة عام، فضلا عن كونهما شاهدين على نمط الحياة الذي عاشه تجار اللؤلؤ في تلك الفترة، وبخاصة منزلي الرفاعي اللذين تعود ملكية أحدهما لأحمد المنور الرفاعي، والآخر لحسين بن يحيى الرفاعي.
وتتزين واجهات منزل المنور الرفاعي، الذي اكتمل بناؤه عام 1341هـ، بزخارف جصية تتناغم فيها الأشكال الهندسية ضمن تكوينات فنية دقيقة تعكس حسا جماليا رفيعا، فيما تضيف العقود الزخرفية بعدا بصريا يعزز حضور المبنى ويمنحه طابعا معماريا مميزا.
وفي الداخل، يحتل المجلس مكانة محورية بوصفه فضاء اجتماعيا يجتمع فيه الأهالي والضيوف، وقد زينت واجهته بآيات قرآنية كريمة، في دلالة على البعد الروحي الذي ارتبط بتصميم البيوت، إلى جانب زخارف هندسية جاءت في هيئة أفاريز وأشرطة أضفت على المكان توازنا بين البساطة والدقة.