إسماعيل محمد التركستاني

كيف يفقد الإعلام مصداقيته؟

الأربعاء - 17 يونيو 2026

Wed - 17 Jun 2026

تابعت الحرب الدائرة بين الروم (الولايات المتحدة الأمريكية) مع عدوتها اللدود الفرس (الجمهورية الإسلامية الإيرانية) منذ انطلاق شراراتها في شهر رمضان الفضيل الماضي. حسب المثل (اللي على المدرج يتفرج) كنت جالسا على مدرجات مسرح الحياة (مدرجات الدرجة الثانية)، أتابع مجريات الحرب التي رافقها كم كبير من الأخبار، المقالات الصحفية، التفاعلات التي تكتب في وسائل التواصل الاجتماعي إلى جانب البرامج الحوارية التي تبث في العديد من القنوات الفضائية سواء العربية منها أو الإنجليزية. يمكن تصنيف تلك الأخبار إلى أصناف عديدة، منها ما هو جاد ويستحق الإشادة بمحتواها ومنها ما هو إلا حوارات وأخبار (بتفقع من الضحك) وكما يقال شر البلية ما يضحك، ومنها لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، بمعنى برامج وتقارير تملأ ساحات الفراغ في الصحف أو ساعات البث الفضائي!

دعوني أبدأ بالتصنيف الذي وصفته بأنه (يفقع من الضحك) بمعنى تقرأ تقريرا أو مقالا لكاتب صحفي، أو تسمع لمحاور في لقاء مرئي، تجد نفسك مستلقيا على ظهرك من الضحك الهستيري، كأنك تشاهد مقطع مسرحية للفنان المرحوم سعيد صالح عندما يقول في مسرحية مدرسة المشاغبين: مرسي الزناتي انهزم يا رجالا! تقرير كاتب أو حديث محاور كأنه قد أملي عليه أن يكتب هذا ويقول كذا! كلام (مكتوب أو مسموع) بعيد كل البعد عن أرض الواقع، حتى (Mr. President) لم يتطرق إليه في أحاديثه الصحفية مع الإعلام الأمريكي الذي يصفه بأنه (Fake News) ويقوم بإسكات الصحفيين (خاصة المراسلات) ويصفهم بصفات سيئة جدا!

في المقابل، تجد هناك تقارير صحفية وبرامج حوارية يتحدثون أو يكتبون بطريقة عقلانية واضحة ليست على تضارب مع أخبار المواقع الإخبارية (القنوات الفضائية) العالمية التي تنقل الحدث أولا بأول، وتتفق أيضا مع قنوات أخرى في المحتوى الإخباري نفسه. نعم، تجد نفسك مجبرا في النهاية إلى الاستماع إلى تلك الجهات الإعلامية التي تحترم عقلية المشاهد والمتابع وتحذف نهائيا من جدول المتابعة الإعلام الذي يجعلك (تفطس ضحكا على ما يقولونه ويكتبونه).

باختصار، من تجربتي في مرحلة الدكتوراه في جامعة جلاسكو، كان يجب علي قراءة العديد من الأبحاث العلمية والاطلاع عليها لكي أصل إلى مرحلة أستطيع أن أعطي رأيي العلمي المبني على حقائق علمية مثبتة من خلال الأبحاث المنشورة، وذلك لكي أكتسب احترام وثقة الجميع. أعتقد أن بعض كتاب المقالات والمشاركين في البرامج الحوارية ليسوا على اطلاع على مجريات الأحداث (يجهلونها تماما)! ماذا أقصد؟ كثير ممن يظهر في الإعلام (الصحافة والفضائيات) لا يعلمون وين الله حاطهم؟ النتيجة تكون هي فقدان الثقة والبحث عن الحقيقة في مكان آخر، أليس كذلك؟