إلى معالي وزير النقل: «طريق 60 » شريان بلا روح
الاثنين - 08 يونيو 2026
Mon - 08 Jun 2026
يعتبر «طريق 40» أو ما يعرف بطريق الرياض الدمام السريع، أحد أهم الشرايين اللوجستية في المملكة، ومع تغير الأنماط السياسية والاقتصادية بسبب الأوضاع في المنطقة، خاصة مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية - الإيرانية الأخيرة، ومشاكل مضيق هرمز، نتج عن ذلك تحول في انسياب وطرق نقل البضائع بين أكبر مدينتين صناعيتين في المنطقة «الجبيل وينبع»، فأصيب طريق 40 بالتخمة جراء عدد الشاحنات والمسافرين، والتي سجلت أرقاما كبيرة، وللأسف زادت فواتير الحوادث والخطر على المسافرين، كما زاد الزحام على الرياض العاصمة، ومداخلها ودائريها ومحاورها.
وأصبح لا بد من إيجاد حلول بديلة موازية تساهم في رفع الضغط عن طريق 40 وعن العاصمة الرياض، والذي وجد حله في طريق رقم 60 أو ما يعرف بطريق «الجبيل - القصيم - ينبع» والذي يختصر مسافة تصل إلى 260 كيلو عن الطرق الحالية، مما يخفض تكلفة وزمن الخدمات اللوجستية، وهذا توفير عال في الأموال، كذلك يقلل من الضغط على طريق 40 وبالتالي يقلل من دخول الشاحنات والمركبات التي تعبر لشمال الرياض أو الغربية، عن طريق العاصمة الرياض.
وبذلك يكون هناك حلول جذرية لمشاكل منها سلامة المسافرين على الطرق.
ولمن لا يعرف ما هو طريق 60 السريع، فهو طريق يربط مدينة الجبيل الصناعية في المنطقة الشرقية بمنطقة القصيم، وبالتحديد مدن بريدة والزلفي والأرطاوية، ثم يمتد نحو المدينة المنورة وصولا لينبع الصناعية على ساحل البحر الأحمر؛ ويبلغ إجمالي طوله نحو 800 كيلومتر تقريبا.
وتمثل فكرة هذا الطريق التي انطلقت عام 1980، وإلى الآن لم تر النور، أمرا ثوريا مشابها لخط أنابيب شرق غرب، والذي كان وسيظل واحدا من أكثر الحلول الاقتصادية ذكاء في السنوات الأخيرة، فلو أضيف خط مزفلت له لكان أفضل في الارتقاء بجميع الخدمات اللوجستية بجميع الوسائل المتاحة، كذلك لو جاء إنشاء خط سكك حديدية بين المدينتين يستفاد منه للنقل والإمداد الاقتصادي والبشري، سيكون توسعا كبيرا في النقل في المملكة ويسهم في التخفيف على النقل البري التقليدي.
وأعيد وأكرر أن من الجدوى الاقتصادية الملحة وجود طريق 60 الذي يدعم نقل المواد الخام والبتروكيماويات والسلع بين موانئ الخليج والبحر الأحمر بكفاءة أعلى، مما يعزز التنافسية الصناعية ويخفض تكلفة الإنتاج.
كذلك عندما يربط مع طرق أخرى مثل حفر الباطن - القصيم - حائل، يفتح آفاقا جديدة أمام الاستثمارات الأجنبية والمحلية في المناطق الوسطى.
أيضا سيساهم في إحياء مناطق صحراوية مثل الأرطاوية والزلفي، ويسهم في توزيع التنمية السكانية والاقتصادية، مع توفير مسار مواز للطرق الرئيسية، مما يعزز المرونة في حال أي طوارئ.
ولا ننسى أن دراسات الجدوى القديمة أبرزت أهميته الوطنية، وحديثا مع رؤية 2030 أصبح جزءا أساسيا من استراتيجية النقل الوطنية التي تهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي.
ولا أنسى حين طالب مجلس الشورى في إحدى جلساته هذا العام، بتنفيذ المشروع وتطويره، مؤكدا دوره في تعزيز منظومة النقل والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد.
بعد كل ما ذكرته أعلاه ألا يستحق يا معالي وزير النقل والخدمات اللوجستية الأستاذ صالح الجاسر، إعادة النظر في أهمية هذا الشريان وضخ الدم فيه؟ لينتعش ويؤدي دوره في خدمة النقل والسفر والربط بين المدن.