نيفين عباس

النجاة أحيانا إنجاز لا يراه أحد

الاثنين - 08 يونيو 2026

Mon - 08 Jun 2026

أعتقد أن بعض أعظم الإنجازات في حياة الإنسان ليست تلك التي يراها الناس بل تلك التي لا يعلم عنها أحد شيئا، قد يظن الآخرون أن يومك كان عاديا، بينما كنت تخوض حربا كاملة مع نفسك، قد يرونك تؤدي عملك وترد على الرسائل وتبتسم في الوقت المناسب دون أن يعرفوا أنك بذلت جهدا هائلا فقط لتستطيع الوقوف على قدميك ذلك اليوم.

هناك أشخاص لا يحتاجون إلي ميدالية لأنهم فازوا بسباق بل لأنهم نجوا من أيام كانوا يعتقدون أنها ستكسرهم، المشكلة أن المجتمع علمنا أن الإنجاز يعني الإضافة كإضافة مال أو مكانة أو نجاح ظاهر، لكنه نادرا ما يحدثنا عن الإنجازات التي تتمثل في المحافظة على ما تبقى منا، أن تنجو بعقلك من فترة قاسية، أن تحافظ على إنسانيتك رغم القسوة التي تعرضت لها، أن تخرج من الألم دون أن تتحول إلى نسخة مؤذية من نفسك، فليس من السهل أن تستيقظ كل صباح وأنت تحمل عبئا لا يراه أحد، وليس من السهل أن تستمر في المحاولة بعد خيبة، أو أن تمنح الحياة فرصة جديدة بعدما خذلتك أكثر من مرة.

هناك شجاعة هادئة لا تلفت الانتباه، لكنها موجودة في كل إنسان اختار أن يكمل الطريق رغم تعبه، ومع التقدم في العمر بدأت أقتنع بأن قوة الإنسان لا تقاس فقط بما حققه بل بما تجاوزه، فليست العبرة بعدد القمم التي صعدناها بل بعدد المرات التي سقطنا فيها ثم وجدنا سببا يجعلنا ننهض من جديد، فالانتصارات الظاهرة قد تخبرنا بما كسبه الإنسان، أما نجاته فتخبرنا من يكون حقا.

قبل أن نقلل من شأن أنفسنا لأننا لم نحقق ما أردناه بعد، ربما يجدر بنا أن نتذكر شيئا بسيطا وهو أننا أحيانا يكون أعظم ما فعلناه أننا بقينا، أننا عبرنا مرحلة ظننا أنها النهاية، ثم اكتشفنا أنها كانت مجرد فصل صعب في قصة لم تنته بعد، نحن نحتفل بالنجاحات التي ترى بالشهادات، والترقيات، والأموال، والوصول إلى الأهداف، لكن هناك نوعا آخر من الإنجازات يمر بصمت لا صورة له، ولا شهادة تثبته ولا جمهور يصفق له، إنه إنجاز النجاة.