أظهرت إحصائيات صادرة عن وزارة التجارة حول السجلات التجارية خلال الربع الثاني من 1435 تراجعا في السجلات النسائية المسجلة بنسبة 21.26% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتشكل السجلات النسائية الملغاة ما نسبته 61.9% من إجمالي السجلات التي ألغيت في ذات الفترة.
وأعطت الإحصائية مؤشرا على تراجع النشاط التجاري النسائي في السعودية، حيث فسره اقتصاديان بأنه يرجع إلى جملة من العوامل، شملت بعض البرامج التي تطبقها وزارة العمل، فضلا عن المعوقات التي باتت تواجه النشاط الاستثماري النسائي وخاصة ارتفاع تكلفة الإنتاج إلى الحد الذي يفرض إغلاق المشروع وهجرة رأس المال للخارج.

نطاقات وحافز والتعثر

أرجع مساعد الأمين للجان القطاعية والتدريب بغرفة الأحساء بدر الحليبي أسباب إلغاء السجلات التجارية وتراجعها بشكل عام إلى عدة أسباب، منها برنامج نطاقات الذي أطلقته وزارة العمل وكان له تأثير في شطب سجلات تجارية، إلى جانب برنامج حافز الذي يشترط على المتقدم عدم وجود سجل تجاري باسمه، مما جعل كثيرين يتقدمون بطلب إلغاء لسجلاتهم التجارية النسائية، حيث إن واقع كثير من السجلات التجارية ليس حقيقيا، إذ يتم فتح السجل باسم سعوديات ويستفيد منه وافدون، مما شجع أغلب السعوديات على إلغاء السجل والاستفادة من التسجيل ببرنامج حافز.

سوق غير متوازن

وأكد الحليبي أن طبيعة النشاط الاستثماري النسائي في السعودية في كثير منه يتركز في المشاغل النسائية التي تأثرت بدورها بقرارات السعودة، والتي لا تخدمها عمالة سعودية كافية في السوق، بينما واقع هذا السوق يعتمد بشكل أساسي على العمالة الوافدة.
ولفت إلى تعثر بعض المنشآت التجارية ماليا بالتالي لم تستطع الوفاء ماديا بما عليها من التزامات نتيجة كونها منشآت ناشئة ولا تستطيع الصمود أمام الكيانات الكبيرة، مشيرا إلى أن الأمر بات يتطلب معالجات غير تقليدية، ليس فقط بتوفير التمويل لتلك المنشآت، بل بدعمها فنيا وتسويقيا وتبنيها تحت مظلة وطنية لضمان استمرارها بالسوق.
وقال إن كثيرا من السجلات يتم فتحها فقط للاستحواذ على تأشيرات العمالة، ومن ثم يجري إلغاؤها، وهو أمر أصبح من الصعب حدوثه.

مؤشرات

وأبان الحليبي أن بيانات الوزارة لا تعكس عدد السجلات الملغاة سواء في مجملها أو فيما يخص السجلات النسائية، وإنما هو تراجع في عدد السجلات المسجلة مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق.
وقال «إن أعلى تراجع في عدد السجلات المسجلة كان في المليليح بنسبة 90%، أما الرياض فإن نسبة التراجع بلغت 3% فقط، بينما تشكل السجلات النسائية في الرياض 27.5% من إجمالي عدد السجلات النسائية المسجلة خلال 1434، ومن المنطقي أن يكون العدد الأكبر من نصيبها في فرق عدد السجلات المسجلة، وليس من المنطقي مقارنة نسبة تراجع السجلات بشكل مطلق دون احتساب الوزن النسبي لكل منطقة».

هجرة رأس المال

من جانبها أكدت العضو التنفيذي في اللجنة الوطنية النسائية بمجلس الغرف السعودية، رئيسة لجنة المشاغل في غرفة الشرقية شعاع الدحيلان أن جملة من المعوقات ما زالت تحد من نشاط المرأة، مما اضطر بعض سيدات الأعمال إلى نقل استثماراتهن للخارج، وتحديدا في كل من دبي والبحرين، نتيجة عدم توفر مرونة في التسهيلات لبعض الأنشطة التجارية، وارتفاع تكاليف النشاط الاستثماري، كرسوم كرت العمالة التي وصلت إلى 2400 ريال، وغير ذلك من معوقات ساهمت في إلغاء التراخيص أو العمل بطرق غير نظامية بهدف التقليل من المصاريف التي أصبحت تفوق رأسمال المشروع في بعض الأحيان.

الخسائر تحاصر النشاط النسائي

وتتسبب الخسائر في إغلاق المشاريع الصغيرة خلال السنوات الأولى بنسبة 40% وربما أكثر من بين سائر العوامل، ولا سيما للحاصلات على التمويل والقروض، واللاتي لا يتمكن من الاستمرار في العمل التجاري لأسباب عدة، منها صعوبة التسديد وغير ذلك، مما يضطر البعض إلى الإغلاق وسحب التراخيص، الأمر الذي ينعكس على مؤشر السجلات التجارية النسائية ويحد من مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي، لكنها أقرت بعدم إمكانية تعليق الأسباب جميعها على المعوقات والعراقيل، بل ربما يكون هناك سوء إدارة وافتقاد للمهارات الذاتية التي تصيب العمل التجاري بالفوضى.
وربما فضلت بعض سيدات الأعمال الاستثمار في الخارج تحسبا لإهدار الوقت في إنهاء الإجراءات خاصة عند التوسع في المشاريع.