شاهر النهاري

الفارق عظيم بين حكمة دول الخليج وتخبط إيران

الخميس - 12 مارس 2026

Thu - 12 Mar 2026

في أزمنة الاضطراب الكبرى تنكشف طبائع الدول، فهناك من يختار الحكمة حين يشتد الخطر، وهناك من يختار الشطط والعناد والتخبط حين تضيق السبل.

وما يحدث اليوم في منطقة الخليج يكشف بوضوح الفارق بين هاتين الصورتين؛ دول اختارت التهدئة والعقل، ودولةٍ تحاول أن تجرّ الجميع إلى دوامة وآتون الصراع.

السعودية ودول الخليج تقف اليوم في مواقف تاريخية صعبة، لكنها تعبرها بثباتٍ يحسب لها.

فرغم ما يصل إلى سمائها من صواريخ ومسيّرات، ورغم محاولات استفزازها المتكرر، تصمد وتختار طريق التهدئة وعدم الانجرار إلى الأعمال الصبيانية، التي تحاول إيران من خلالها جرها إلى حربٍ لا فائدة منها لشعوب الخليج ولا لمستقبل المنطقة.

دول الخليج تدرك جيداً أن الحروب حين تشتعل لا تُبقي على أحد، فتحرق نيرانها السماء، والجغرافيا والإنسان والتنمية معاً.
ولذلك تستمر مواقفها واضحة، بحماية حدودها، والدفاع عن مدنها ومنشآتها الحيوية، والتحاور مع المجتمع الدولي، ودون أن تتحول إلى طرفٍ شر يسعى لتوسيع دائرة النيران.

وفي المقابل، تحاول إيران تشتيت أنظار شعبها عما تواجهه من صعوبات عسكرية في مواجهتها الكبرى مع الولايات المتحدة وإسرائيل عبر تشتيت المشهد الإقليمي، ونشر دعايات الصمود ومواجهة الشيطان الأعظم، وتبرير خطيئات سياستها المنغلقة.

لكن هذه المحاولات تصطدم بواقعٍ مختلف تماماً في الضفة الأخرى من الخليج.

فالدول الخليجية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، قدمت خلال العقود الماضية نموذجاً مغايراً لما يحدث في الداخل الإيراني، يعتمد على بناء الإنسان، ودعم الاستقرار والاستثمار والتنمية، وعلى تحويل الثروة إلى مشاريع للحياة لا إلى وقودٍ للموت.

ولذلك أصبحت دول الخليج، في نظر العالم، مثالاً أعلى للتحضر وحماية الإنسان ورعاية المجتمع وصناعة المستقبل.

وفي الوقت الذي عانى فيه الشعب الإيراني طوال أكثر من أربعة عقود من أزمات سياسية واقتصادية متلاحقة، ومن ضيق واحتجاجات تبحث عن متنفسٍ للحرية والكرامة، كانت دول الخليج تمضي في طريق مختلف، بالتنمية والانفتاح وبناء المدن الحديثة وصناعة الفرص لأجيالها الجديدة.

هذه المقارنة ليست ادعاءً سياسياً بقدر ما هي واقعٌ تراه أعين العالم.

ففي الخليج نرى دولاً تتماسك في أوقات المحن، وتدعم بعضها بعضاً، وتبحث عن حلولٍ تحفظ الاستقرار الإقليمي. بينما في إيران لا زلنا نرى نظاماً يتمثل عقلية الحقد والصراع المستميت.

ولعل ما قامت به المملكة العربية السعودية في هذه الأزمة يختصر كل هذه الصور بوضوح؛ حين أرسلت لجميع دول الخليج رسائل الثقة والاستعداد لمساعدة الجميع، وفتحت أبوابها ومطاراتها للطيران الخليجي، في موقفٍ يعكس روح التضامن والمسؤولية الإقليمية، وحرص الشقيقة الكبرى على أمن وراحة الجميع.

القوة الحقيقية لا تقاس بعدد الصواريخ التي تطلق، ولا بعدد الطائرات المسيّرة الناقمة، بل بقدرة الدول على حماية شعوبها وبناء مستقبلها دون أن تدمر جيرانها.

ولهذا تبدو الصورتان اليوم واضحتين أمام التاريخ،
خليجٌ يصرّ على البناء رغم العواصف، وإيران ما تزال أسيرة خطاب الصراع الذي صنعته طوال أربعين عاماً.

ومهما اشتدت الأزمات، سيظل الخليج مؤمناً بأن المستقبل بكل ما فيه من تحديات، شاهداً ودرسا بأن الحكمة قد تكون أحياناً أقوى من الانجرار لحروب ساحقة ماحقة لكل معاني الإنسانية.