ميزاب الكعبة المشرفة.. معلم معماري خالد تتواصل عنايته في العهد السعودي
الثلاثاء - 10 مارس 2026
Tue - 10 Mar 2026
يعد ميزاب الكعبة المشرفة، المعروف بين المسلمين باسم «ميزاب الرحمة»، من أبرز المعالم المعمارية المرتبطة بالبيت العتيق، إذ يتصدر سقف الكعبة من جهتها الشمالية المطلة على حجر إسماعيل عليه السلام، ليشكل عنصرا هندسيا مهما ضمن مكونات بناء الكعبة، ويجمع بين الوظيفة الإنشائية والدلالة التاريخية والرمزية الروحية في آنٍ واحد.
ويؤدي الميزاب وظيفة أساسية تتمثل في تصريف مياه الأمطار التي تتجمع على سطح الكعبة المشرفة، حيث صمم بانحدار مدروس يسمح بانسياب المياه باتجاه حجر إسماعيل، وهو الموضع الذي يقف فيه كثير من الطائفين للدعاء والتضرع، خاصة عند نزول المطر من الميزاب، في مشهدٍ تعبدي يجمع بين عمارة المكان وروحانيته.
ويتميز ميزاب الكعبة المشرفة بأبعاد هندسية دقيقة؛ إذ يبلغ طوله نحو 2.53 م تقريبا، فيما يصل عرضه إلى نحو 26 سم، ويبلغ ارتفاع جانبيه نحو 23 سم، بينما يمتد طرفه الخارجي - الذي يبرز خارج جدار الكعبة - بنحو 58 سم تقريبا، ليتيح انسياب المياه بعيدا عن الجدار مباشرة نحو حجر إسماعيل.
وصنع الميزاب من الذهب الخالص عيار 24، حيث يبلغ وزن الذهب المستخدم فيه نحو 50 كجم تقريبا، ويقوم على قاعدة معدنية داخلية متينة لتثبيته بإحكام في أعلى جدار الكعبة المشرفة، كما زود من الداخل بطبقات معدنية داعمة لضمان قوة التحمل ومقاومة العوامل المناخية المختلفة، مع المحافظة على شكله المعماري الأصيل.
ويتميز الميزاب بزخارف إسلامية دقيقة نفذت بنقوش هندسية ونباتية متناسقة، إلى جانب كتابات عربية تزين جوانبه، تعكس جماليات الفن الإسلامي ودقة الحرفة التي صنع بها، ويعد شكله الحالي امتدادا للتصميم المعماري الذي حافظت عليه أعمال التجديد والترميم التي شهدتها الكعبة المشرفة عبر الزمن.
وقد شهد ميزاب الكعبة أعمال تجديد وصيانة متعاقبة حفاظا على سلامته ووظيفته الإنشائية، حيث جرى تجديده في العهد السعودي ضمن أعمال ترميم الكعبة المشرفة، مع المحافظة على شكله التاريخي واستخدام مواد عالية الجودة وتقنيات دقيقة في تصنيعه وتثبيته.
وتولي حكومة المملكة العربية السعودية عناية فائقة بالكعبة المشرفة ومكوناتها، بما في ذلك ميزاب الرحمة، حيث تخضع هذه المعالم لبرامج صيانة وفحص دوري تشرف عليها جهات متخصصة، لضمان سلامتها الإنشائية والحفاظ على رونقها المعماري، ضمن منظومة متكاملة لخدمة المسجد الحرام وقاصديه.
ويمثل ميزاب الكعبة المشرفة اليوم أحد الشواهد المعمارية الفريدة من عبق التاريخ، إذ يظل حاضرا في ذاكرة الطائفين وزوار المسجد الحرام، شاهدا على مسيرة عمارة البيت العتيق، وعلى ما توليه المملكة العربية السعودية من عنايةٍ دقيقة بالحرمين الشريفين، حفاظا على قدسيتهما واستمرار رسالتهما الخالدة عبر الأزمان.