ماجد بن نويصر

اغتيال علي خامنئي.. تداعيات الحدث وآلية الخلافة والسيناريوهات المحتملة

الأحد - 01 مارس 2026

Sun - 01 Mar 2026

يعد الحديث عن اغتيال علي خامنئي سيناريو ذا تداعيات عميقة على بنية النظام السياسي في إيران، لأن منصب المرشد الأعلى يمثل مركز الثقل الحقيقي للسلطة، حيث تتجمع فيه المرجعية الدينية مع القيادة السياسية والعسكرية. فمنذ توليه المنصب بعد وفاة روح الله الخميني عام 1989، أصبح المرشد الركيزة التي تدور حولها مؤسسات الدولة، ما يجعل غيابه المفاجئ حدثا مفصليا قد يعيد تشكيل توازنات القوة داخل الجمهورية الإسلامية.

تكمن حساسية هذا السيناريو في أن النظام الإيراني لا يقوم فقط على مؤسسات سياسية تقليدية، بل على منظومة أيديولوجية مرتبطة بمبدأ ولاية الفقيه، وهو ما يعني أن فقدان المرشد لا يعد مجرد انتقال قيادة بل لحظة اختبار لشرعية النظام واستمراريته. ومع ذلك، فإن بنية الدولة صممت بحيث تتضمن آليات واضحة لضمان الاستمرارية، وهو ما يحد من احتمالات الانهيار المفاجئ رغم الصدمة الرمزية الكبيرة.

وفق الدستور الإيراني، تنتقل مسؤولية اختيار المرشد إلى مجلس خبراء القيادة، وهو هيئة دينية منتخبة تملك صلاحية حصرية في تعيين القائد الأعلى. يجتمع المجلس في حال شغور المنصب ليقيم الشخصيات المؤهلة دينيا وسياسيا، وقد يختار مرشدا واحدا أو يلجأ نظريا إلى صيغة قيادة جماعية إذا تعذر التوافق. هذه الآلية المؤسسية صممت أساسا لتجنب فراغ السلطة ولضمان انتقال منضبط داخل إطار النظام نفسه.

في النقاشات التحليلية حول الخلافة، يظهر اسم مجتبى خامنئي بوصفه شخصية تمتلك نفوذا معتبرا داخل دوائر الحكم، خصوصا بحكم قربه من مراكز القوة الأمنية، إلا أن طرحه يثير دائما جدلا بسبب الحساسية التاريخية من فكرة توريث المنصب. في المقابل يطرح اسم صادق آملي لاريجاني باعتباره رجل دين ذا ثقل مؤسسي وخبرة طويلة في هياكل الدولة. كذلك يشمل الترشيح أسماء دينية مقربة من النظام كان لها حضور بارز في الآونة الأخيرة مثل مساعدي خامنئي ومستشاريه المقربين محسن قمي، ومحمد ميرباقري، ومحسن أراكي عضو مجلس خبراء القيادة، وهناك أيضا غلام حسين إيجئي رئيس السلطة القضائية. بالإضافة إلى حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني.

في خلفية هذه الترشيحات يبرز الدور الحاسم للمؤسسة العسكرية، ولا سيما الحرس الثوري الإيراني، الذي يمثل أحد أعمدة النظام وأداة نفوذه الإقليمية. ففي أي مرحلة انتقالية سيكون ميزان العلاقة بين المؤسسة الدينية والحرس الثوري عاملا حاسما في تحديد شكل القيادة الجديدة، سواء بقيت السلطة مركزة في شخصية قوية أو اتجهت نحو توزيع أوسع داخل النخبة.

تحليل السيناريوهات المحتملة يشير إلى أن المسار الأكثر ترجيحا هو استمرارية النظام مع إعادة ترتيب داخلية لمراكز النفوذ، إذ تمتلك الجمهورية الإسلامية خبرة طويلة في إدارة الأزمات والحفاظ على تماسك مؤسساتها. ومع ذلك، فإن مرحلة ما بعد أي غياب مفاجئ للمرشد قد تشهد تنافسا داخل التيار المحافظ نفسه، وربما صعودا نسبيا لدور الأجهزة الأمنية، إذا برز قائد أقل حضورا كاريزميا من سلفه.

إقليميا، من شأن حدث بهذا الحجم أن يرفع مستوى التوتر ويعيد صياغة حسابات القوى المختلفة تجاه إيران، لأن شخصية المرشد تلعب دورا مباشرا في رسم الخطوط العريضة للسياسة الخارجية وشبكة التحالفات. أما داخليا، فإن التأثير الأكبر سيكون معنويا ورمزيا، إذ يمثل المرشد عنصر الاستمرارية الأيديولوجية للنظام، وهو ما يجعل مسألة الخلافة اختبارا لقدرة مؤسسات الدولة على إنتاج شرعية جديدة دون المساس بجوهر النظام.

في المحصلة، يوضح هذا السيناريو أن مستقبل إيران بعد أي غياب مفاجئ للمرشد لن يتحدد فقط باسم القائد الجديد، بل بطبيعة التوازن الذي سيتشكل بين مراكز القوة الدينية والعسكرية والسياسية. فالنظام بقدر ما هو شخصي في رمزيته، هو أيضا مؤسسي في بنيته، وهو ما يجعل احتمالات الاستمرارية أكبر من احتمالات التحول الجذري، حتى وإن أعادت مرحلة الخلافة رسم خريطة النفوذ داخل النخبة الحاكمة لسنوات طويلة.