وطني «يوم بدينا»
الثلاثاء - 24 فبراير 2026
Tue - 24 Feb 2026
1727 لم يكن رقما عاديا عابرا، بل تاريخ ولبنة لوطن سيكون في المستقبل رؤية جديدة، ويحدث بصمة مختلفة في عالم كبير، وطن يغير قواعد الحياة السياسية والاقتصادية، ويوجد له مكانة بين دول عملاقة، ويستلم مقاليد الصدارة والوجاهة لمنطقة ستبتلى بالصراعات، ليكون مفتاح الحل والعقد، وتصبح الرياض شعلة النور التي يهتدي بها كل من ضل طريقه أو تاه في غياهب الصراعات، وطن يحمل كلمة مشابهة بحدتها وقوتها للسيف، وكرمها وجودها وعطائها للنخلة الموجودة في شعار المملكة العربية السعودية.
قد أشعل تفكيري وأتعمق في شعار يوم التأسيس العظيم لهذا الوطن، وما يحمل من دلالات ومعانيه والهدف منها؟، وما معنى الإنسان، الصقر، السوق، الراية، والخيل؟، التي شكلت شعارا وأصبحت رمزا لتأسيس الوطن من «يوم بدينا». قرأت سابقا عن معناها في موقع التواصل الحكومي الذي أبدع في كل عام في إدارة الهوية البصرية ليوم التأسيس، وأعلم أن البعض ربما اطلع عليها حينها، ولكن أحببت أن أعيد قراءة تلك الرموز معكم من جديد.
تلك الرموز سافرت معها أتخيل معانيها الفريدة التي شدتني وأعجبتني، حيث تم انتقاؤها من خلال البيئة الحقيقية آنذاك، والتي تمثل الرابط بينها، فهي تعيش على الأرض نفسها وتتنفس الهواء نفسه، ومثلت جوانب الحياة والتواصل آنذاك.
وسألت نفسي: هل بدر إلى ذهني كيف أتصور العيش في تلك الحقبة، وكيف امتدت حتى وصلت إلى ما وصلت إليه الآن؟ وتخيلت الرموز وعلاقتها بالتأسيس، وكيف برسمها وابتكارها عيشتني في تلك الحقبة.
فالراية أو العلم هي ما يجتمع تحتها الناس، وهي رمز الدولة، وهي الوحدة على ما يحبونه في وطنهم، ودلالة على الانتماء، والقوة، والتميز، والتفرد، فكل بقعة رفعت عليها راية التوحيد وعلم «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، هي قطعة من كل مواطن ومحب لهذا الوطن.
أما النخلة فترمز إلى الخير والهدوء والشموخ والكرم والعطاء، تصف حكاية البناء بروية، عندما نسقيها بأيدينا لتنمو وتسمو، حتى نبقى شامخين مهما احتدمت الظروف وقست، تحت ظل قيادتنا الرشيدة، لنستمر بالعطاء.
أما الصقر فرمز للهيبة والقدرة والرؤية الثاقبة، ويرمز هنا إلى بعد النظر وحسن التدبير والتخطيط لمستقبل البلاد، وهذا ما نراه اليوم من سمو في الأهداف ومستقبل مشرق لوطننا الغالي ومواطنيه، ليكون رمزا يحتذى به في مجال التخطيط والدراسات والرؤية السليمة، كذلك يرمز إلى العين التي تحرس الوطن وتسهر عليه.
وفي رمزية الخيل العربية، ربما نعيش أزمنة الرحلة الطويلة بأصالتها، فالخيل رفيق للفارس، وقوة وركب للمسافر، تطوى بها الفيافي لتصل به إلى مبتغاه؛ وعلى الخيل تنقل رجال التأسيس في مراحلها، ووصلت بهم إلى أهدافهم، وشهدت معهم لحظات الخطر والانتصار.
وفي السوق، تعمقت في عمق معانيه وما يربطه بتلك الرموز، حيث بدا لي أنه يشير إلى الحياة اليومية عندما يلتقي الناس فيه بأمان، فلا سوق دون أمان، حيث يتشاركون الطمأنينة وانتظام الحياة، والدولة أصبحت واقعا يعيش فيه من في السوق تحت راية البلاد ونظامها، كما يشير إلى البعد الاقتصادي وقوته والتزامه لمملكتنا الغالية.
وعندها تذكرت اليوم رمزية المكان الذي كان بداية للتأسيس «الدرعية»، وما تحتضنه بين جدرانها وفي أزقتها، مزيج بين الماضي وجذوره والحاضر وقوته، ولعلي أرى وأسمع بين جدرانه لحنا وشوقا وحنينا ودفئا وذكريات، وقصصا لا تسعها مجلدات، كانت محفورة في ذاكرة وصدور من تعبت أقدامهم وأجسادهم في بناء وتحقيق حلم الوطن الغالي. ربما سأحتاج يوما ما أن أعيد زيارتي لها لأعيش أجواء الدفء والخيال، وتحكي لي أزقتها عمن عاشوا فيها وكتبوا السطور الأولى لوطني المملكة العربية السعودية.