تاريخ يروى.. يوم التأسيس
السبت - 21 فبراير 2026
Sat - 21 Feb 2026
يحتفل الشعب السعودي كل عام بيوم التأسيس، مناسبة وطنية تمثل أكثر من مجرد ذكرى، فهي يوم يروى فيه التاريخ، وتستعاد فيه قصة الدولة السعودية الأولى التي أسسها الإمام محمد بن سعود في عام 1727م في الدرعية. كان الإمام محمد بن سعود، أول من وضع أسس الدولة على مبادئ العدل والتعاون والوحدة بين القبائل، وأرسى قواعد الإدارة والسياسة التي شكلت حجر الأساس لتاريخ المملكة. هذه البداية لم تكن سهلة، فقد واجه المؤسس تحديات كبيرة، إلا أن عزيمته وحكمته مكنتا الدولة من الصمود والنمو، وتمهيد الطريق لأجيال لاحقة من القادة الذين حملوا الرسالة وواصلوا البناء.
توالت القيادة بعد الإمام محمد بن سعود، فالإمام عبد العزيز بن محمد حافظ على استقرار الدولة السعودية الأولى، وواصل توسيع رقعة نفوذها، بينما الإمام سعود بن عبد العزيز شهدت في عهده الدولة مرحلة من القوة والتوسع الاقتصادي والاجتماعي، مؤكدا أهمية القيادة الحكيمة والسياسات الرشيدة لضمان وحدة الدولة ونموها. ومع تأسيس الدولة السعودية الثانية، برز الإمام تركي بن عبد الله الذي أعاد بناء الدولة بعد سقوط الدرعية، وجعل من الرياض عاصمة مركزية للدولة الجديدة، مضيفا بعدا حضاريا وتنظيميا يربط الماضي بالحاضر. وخلال تلك المرحلة، تمكن الإمام عبد الرحمن بن فيصل من الحفاظ على إرث الدولة الثانية، على الرغم من التحديات الداخلية والخارجية، مؤكدا أن الإرث التاريخي قوة لا تقدر بثمن.
وفي عام 1932، جاء الملك عبد العزيز آل سعود ليعيد توحيد المملكة، مؤسسا الدولة السعودية الحديثة على أسس قوية من الاستقرار السياسي، والتنمية الاقتصادية، والقيم الوطنية. وتوالت القيادة بعده، حيث شهدت المملكة في عهد الملك سعود مرحلة من التوسع والبنية الأساسية الحديثة، بينما عزز الملك فيصل الهوية الوطنية والاقتصاد والسياسة الخارجية. ومن بعده جاء الملك خالد الذي ركز على التنمية الشاملة في التعليم والصحة والبنية التحتية، ثم الملك فهد الذي أسس رؤية استراتيجية حديثة، شملت مشاريع اقتصادية واجتماعية ضخمة. أما الملك عبد الله فقد اهتم بالتنمية الشاملة، والإصلاح الاجتماعي، والتعليم، فيما يأتي الملك سلمان اليوم برؤية 2030 التي تعزز تطوير البنية التحتية، وتمكين الشباب والمرأة، وترسيخ مكانة المملكة على المستوى الإقليمي والدولي.
وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبقيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تشهد المملكة العربية السعودية مرحلة تاريخية متجددة تعكس امتدادا واعيا لجذور الدولة الراسخة، ورؤية طموحة تستشرف المستقبل. فقد رسخ الملك سلمان نهج الدولة القائم على الحكمة والاستقرار، وتعزيز الهوية الوطنية، وحماية الإرث التاريخي، بينما قاد الأمير محمد بن سلمان مشروع التحول الوطني من خلال رؤية المملكة 2030، التي أحدثت نقلة نوعية في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وأسهم هذا العهد في تمكين الشباب والمرأة، وتنويع مصادر الدخل، وتطوير القطاعات الحيوية، وترسيخ مكانة المملكة عالميا، في تجسيد حي لمعنى الاستمرارية التاريخية التي بدأت منذ يوم التأسيس، وتؤكد أن الدولة السعودية، رغم تعاقب الأزمنة، تمضي بثبات نحو المستقبل مستندة إلى ماض عريق وقيادة واعية.
يوم التأسيس ليس مجرد تاريخ يكتب، بل هو احتفال بالهوية الوطنية والفخر بالماضي، إذ تعكس الاحتفالات العروض التراثية والمهرجانات الثقافية والفعاليات التعليمية في المدارس والجامعات قصص القادة والمؤسسين، وتربط بين الإنجازات التاريخية والمستقبل الواعد. فهو يوم يجسد القيم التي أسس عليها المؤسسون، ويعلم الأجيال الجديدة معنى الانتماء والقيادة والعمل الجماعي، ويؤكد أن المملكة التي بدأت من جذور عميقة قبل أكثر من ثلاثة قرون، ما زالت مستمرة في البناء والازدهار بفضل إرثها العريق وقيادتها الحكيمة. يوم التأسيس.. تاريخ يروى، وفخر يحيا، وهوية تستمر.