بين يوم التأسيس والرؤية الوطنية قصة عظيمة
السبت - 21 فبراير 2026
Sat - 21 Feb 2026
بدأت قصة يوم التأسيس قبل ثلاثة قرون، وتحديدا عام 1727م على يد المؤسس الأول الإمام محمد بن سعود، رحمه الله، هذه العبقرية الاستثنائية التي استضاءت بأنوارها في وسط الجزيرة العربية لتشكل أيقونة حكم سياسي فريد من نوعه في التاريخ السياسي الحديث.
في تلك الحقبة الزمنية، كان مكون القبيلة هو المحور الاجتماعي الوحيد الذي يلتف حوله الأفراد في معظم أرجاء الجزيرة العربية، هذا النظام الذي كان يسفر دائما عن الاقتتال البيني الذي يصل بأسبابه أحيانا إلى توافه الأمور التي لا تستدعي كل هذا الاضطراب والقلق الأمني في محيطها الاجتماعي، إلى أن جاء هذا الإمام الهمام ليبرز قائدا استثنائيا يمتلك كل مقومات الشخصية الإدارية القادرة على إحداث التغيير الإيجابي في ثقافة العقول وإقناعها بمشروع الدولة، هذا التغيير الذي كان يتسلح بقوة الإيمان والتوحيد وإحداث اليقظة الدينية القويمة لينجح أخيرا في مهمته السامية ويستطيع أن يؤسس دولة يقوم أساسها على التوحيد والعدل والمساواة، هذه الإرادة الاستثنائية التي تمكنت من جذب القوى المجتمعية كافة (بادية وحاضرة) بإرادتها الخالصة للانضمام تحت راية الدولة الفتية، لقد نجح الإمام في مسعاه العظيم بتوفيق الله أولا ثم لأنه كان صادقا مخلصا في مشروعه، فتحولت الدرعية من مجرد بلدة صغيرة إلى نظام دولة سياسي رشيد يستمر في صلابته حتى اليوم رغم كل العوائق التي واجهته خلال الثلاثة قرون! هذه الحكاية الفريدة التي ينظر لها المؤرخون والراصدون لحكايات الأمم بقدر كبير من الدهشة والإعجاب.
طوال الثلاثة قرون الماضية، تعرضت الدولة لأزمات داخلية ومحاولات خارجية لإنهاء هذا المشروع الوطني، لكن بإرادة الله سبحانه وتعالى ثم صلابة هذا الحكم الرشيد والتفاف المواطنين حول قيادتهم تمكنت الدولة من الخلود، ليس لمجرد استمرار البقاء فقط وإنما للفاعلية الإنسانية والمنافسة عالميا في جميع الأصعدة الدولية، ولعل تدشين الرؤية الوطنية وما نتج عنها من تحولات نوعية رائعة جعل هذا الأنموذج السياسي يتحول إلى رغبة في استنساخه لدى دول أخرى! إن الناظر الفاحص لنتائج الرؤية الوطنية خلال السنوات الأخيرة والتي دشن مشروعها الوطني سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، وقام بتنفيذها سمو سيدي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ليدرك حجم الإنجاز وقوة السياسة السعودية في تنفيذ إرادتها، هذا الامتداد الزمني والمكاني للإرادة السعودية التي تأسست قبل ثلاثة قرون علي يد المؤسس الأول، الإمام محمد بن سعود رحمه الله.