منصة إيجار وعقود الاستثمار الحكومية فجوة تنظيمية تتطلب معالجة عاجلة
الاثنين - 16 فبراير 2026
Mon - 16 Feb 2026
يشهد القطاع العقاري في المملكة العربية السعودية تحولا تنظيميا ورقميا متسارعا، أسهم في رفع مستوى الشفافية وتنظيم العلاقة الإيجارية، وكان لمنصة إيجار دور محوري في هذا التحول من خلال توحيد إجراءات التعاقد وربطها بالجهات ذات العلاقة.
غير أن هذا التطور كشف عن إشكالية تنظيمية تمس شريحة نظامية من المستثمرين، وهم المستثمرون في العقارات الحكومية بعقود استثمار طويلة الأجل، كالعقود المبرمة مع الأمانات والبلديات والجهات الرسمية.
ففي عدد من المدن، أنشأ مستثمرون مشاريع متكاملة تضم محلات ومعارض تجارية وأدوارا إدارية، بموجب عقود استثمار تمتد لعشرين أو خمس وعشرين سنة. وهي مشاريع قائمة ومكتملة، ويتحمل المستثمر فيها كامل الالتزامات التشغيلية والمالية. غير أن التحدي يبرز عند مرحلة التشغيل، حيث تشترط الجهات المختصة وجود عقد إيجار الكتروني موثق عبر منصة «إيجار» لإصدار أو تجديد الرخص البلدية.
وتتمثل الإشكالية في أن العقود الاستثمارية الحكومية، رغم نظاميتها، هي عقود ورقية غير مسجلة الكترونيا داخل المنصة، ما يمنع المستثمر من توثيق عقود التأجير من الباطن، ويعيق المستأجرين عن استيفاء متطلبات الترخيص، فتتوقف الأنشطة وتتجمد الأصول الاستثمارية، رغم اكتمال المشاريع.
وقد زادت الإشكالية تعقيدا بعد إلغاء مسارات سابقة كانت تتيح إدخال عقود غير مبنية على صك ملكية تقليدي ضمن خيارات وثائق الملكية، مثل عقود الاستثمار الحكومية وعقود الأوقاف، وهو ما مكن في حينه عددا من المستثمرين من الظهور داخل المنصة والاستفادة من خدماتها.
إلا أن إلغاء هذا المسار لاحقا، دون توفير بديل تنظيمي واضح، أدى إلى استبعاد هذا النوع من العقود من المنظومة الرقمية. ولم يقتصر أثر ذلك على المستثمرين الجدد فحسب، بل امتد أيضا إلى مستثمرين سابقين كانت عقودهم مسجلة في المنصة قبل هذا التغيير.
ومع التحديثات الأخيرة، أصبح المستثمر مطالبا بتحديث بيانات العقار، إلا أن إرفاق عقد الاستثمار الورقي لا يحقق أي ربط تقني داخل المنصة، ما يؤدي إلى تعطل الإجراءات الالكترونية المرتبطة بالتشغيل والتأجير والترخيص.
ويكمن جوهر الإشكالية في غياب الاعتراف الرقمي بالحق الاستثماري، لا في مسألة الملكية؛ فالمستثمر لا يدعي ملكية العقار، بل يستند إلى حق نظامي ثابت في الانتفاع والتشغيل والتأجير من الباطن، وهو حق موثق بعقد رسمي يفترض أن ينعكس داخل المنصات التنظيمية.
حلول ممكنة
يمكن معالجة هذه الفجوة من خلال تطوير تنظيمي يستوعب هذا النوع من الاستثمار، عبر:
- استحداث نوع وثيقة معتمدة باسم عقد استثمار جهة حكومية.
- تمكين الجهات الحكومية المالكة من توثيق عقودها الاستثمارية مباشرة داخل منصة «إيجار» من خلال حسابات رسمية.
- ربط هذا التوثيق تقنيا بما يتيح التأجير من الباطن واستيفاء متطلبات الترخيص البلدي والتشغيلي.
الأكثر قراءة
وزارة التعليم تعتمد ميثاق "المراجعة الداخلية" لترسيخ الحوكمة والشفافية
عندما يرسم الفنان مدينة يغيب فيها الإنسان
عام غير صناعة الراوتر في السعودية
من ندم نوبل إلى صدمة هينتون... هل نكرر الخطأ ذاته؟
بين طموح «الرؤية» وتحديات «المهارات»: قراءة نقدية في مستقبل الإعلام السعودي
تراث الإنسانية وأزمة الحياة المعاصرة