أمير المدينة المنورة يرعى افتتاح ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي

الأربعاء - 11 فبراير 2026

Wed - 11 Feb 2026



رعى الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة، حفل افتتاح أعمال الدورة الـ46 لندوة البركة للاقتصاد الإسلامي، التي ينظمها منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي تحت شعار «قطاع البر والإحسان في الاقتصاد الإسلامي: نحو مستقبل جديد»، وذلك بمقر جامعة الأمير مقرن بن عبدالعزيز.

وخلال الحفل، أكد رئيس مجلس أمناء منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي رئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية رئيس مجلس إدارة اتحاد الغرف السعودية عبدالله صالح كامل أن قطاع البر والإحسان يعد القطاع الأكبر في منظومة الاقتصاد الإسلامي، مشددا على أن تحقيق تنمية حقيقية ومتوازنة لا يمكن أن يتم دون النظر إلى هذا القطاع بوصفه مكونا اقتصاديا أصيلا، وليس مجرد نشاط خيري تكميلي.

وأوضح في كلمته أن اختيار موضوع «قطاع البر والإحسان» لهذا العام يأتي استشرافا لمستقبل الاقتصاد الإسلامي، وانطلاقا من المدينة المنورة التي شهدت البدايات الأولى للاقتصاد الإسلامي، وترسيخ مفاهيم الوقف والإنفاق والإحسان كقيم اقتصادية وتنموية ممتدة عبر التاريخ.

وأشار إلى أن مسيرة ندوة البركة خلال العقود الماضية أسهمت في بناء أدوات الاقتصاد الإسلامي الحديثة، وفي مقدمتها المصرفية الإسلامية، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل على مسارات متكاملة تشمل اقتصاد البر والإحسان، وتفعيل دور رأس المال، والالتزام بالأخلاق والقيم بوصفها الأساس الجوهري للاقتصاد الإسلامي.

وبين أن هذه المسارات الثلاثة تشكل معا قاعدة لبناء مستقبل الاقتصاد الإسلامي، إلى جانب استمرار الأدوات الرئيسة التي انطلقت خلال الخمسين عاما الماضية، مثل الصكوك والتأمين التكافلي، مع الاستخدام الأمثل للتقنيات المالية الحديثة بما يعزز الأثر والاستدامة.

وأكد أهمية تمكين القطاع غير الربحي، لافتا النظر إلى أن التجربة السعودية في هذا المجال تمثل نموذجا وطنيا ملهما وقابلا للنقل عالميا، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعظيم الأثر الاجتماعي.

ثم ألقى مفتي الجمهورية التونسية الشيخ هشام بن محمود، كلمة أكد فيها أن انعقاد الندوة في رحاب مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجسد قيم البر والإحسان والتكافل التي قامت عليها الرسالة المحمدية، مستشهدا بنموذج التآزر بين المهاجرين والأنصار، ومبينا أن هذه القيم تمثل أساس العمل الإنساني والاقتصادي في الإسلام.

وأشاد بالدور الريادي للمملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، في دعم مسارات العمل الخيري والتنموي وترسيخ مبادئ الرحمة والتكافل، مثمنا تجربة مجموعة البركة وبنك البركة في تونس بوصفها نموذجا متكاملا يجمع بين العمل المصرفي والرؤية الفقهية، قائما على مبدأ التكافل ودعم المحتاجين.

إثر ذلك، شاهد الحضور عرضا مرئيا بعنوان «اقتصاد البر والإحسان: العطاء الذي يصنع الأثر»، تناول الجذور التاريخية لاقتصاد العطاء في الإسلام منذ أول وقف في المدينة المنورة، وصولا إلى تحول القطاع غير الربحي إلى رافد اقتصادي وتنموي مؤثر في العصر الحديث.

وسلط العرض الضوء على تجربة المملكة في تمكين القطاع غير الربحي ضمن رؤية المملكة 2030، بوصفه قطاعا يدار بمنهجية مؤسسية، بما يعكس تحول القطاع غير الربحي إلى قوة تنموية فاعلة تدعم الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية.