ماراثون أقرأ: + 6.5 ملايين صفحة وأكثر من 65 ألف شجرة موعودة بالخضرة
حول 3 أيام إلى حكاية عربية مشتركة
حول 3 أيام إلى حكاية عربية مشتركة
الاثنين - 09 فبراير 2026
Mon - 09 Feb 2026
على امتداد 3 أيام متتالية، سجل «ماراثون أقرأ» في نسخته الخامسة إنجازا لافتا بتجاوز حاجز 6 ملايين ونصف صفحة مقروءة، في مشهد ثقافي أعاد للقراءة حضورها بوصفها فعلا جماعيا، وسلوكا قادر على صناعة أثر يتجاوز اللحظة، وفي مكتبة مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) - مبادرة أرامكو السعودية - وبالتوازي مع 52 مكتبة في 13 دول عربية وهي (السعودية – الإمارات - قطر - عمان - مصر – المغرب – تونس - الجزائر - فلسطين - الأردن - البحرين - الكويت - العراق) ضمت مكتبات رقمية شاركت للمرة الأولى؛ بدت القراءة وكأنها تستعيد دورها الطبيعي في الحياة اليومية، متحررة من طابعها الفردي الصامت، وحاضرة كفعل مفتوح يتوزع بين القاعات والمنصات الرقمية، ويعكس تحول المكتبات إلى فضاءات تتجاوز المكان وتستوعب تنوع القراء ووسائطهم.
وخلال أيام الماراثون الثلاثة، أجمع المشاركون بأن عدد الصفحات المقروءة لم يكن رقما معزولا بقدر ما كان مؤشرا على اتساع دائرة المشاركة، وتنامي الإيمان بالقراءة كفعل يومي جماعي، بعيدا عن النخبوية أو التخصص الضيق، قرئت الصفحات بلغات متعددة وعلى وسائط مختلفة، لكن ما جمعها كان عاملا مشتركا واحدا: أن القراءة ما تزال قادرة على خلق مساحات تواصل حقيقة، وبناء روابط معرفية بين أفراد ومجتمعات متباعدة جغرافيا ومتقاربة في شغفها بالمعرفة.
وأكد المشاركون على اتصال هذا الحراك الثقافي ببعده الإنساني والبيئي، فكل مائة صفحة مقروءة اقترنت بزراعة شجرة، ما يعني أن حصيلة هذه النسخة من الماراثون تترجم لأكثر من 65 ألف شجرة موعودة بالخضرة، معادلة بسيطة تجمع بين المعرفة والاستدامة، وتجعل القراءة فعلا يمتد أثره إلى خارج الكتاب، هنا لم تكن الشجرة رمزا فقط بل نتيجة مباشرة، حولت القراءة إلى أثر ملموس على الأرض.
كما شكلت مشاركة المكتبات الرقمية أحد التحولات اللافتة في هذه النسخة، حيث أسهمت في توسيع نطاق الوصول، وتعزيز مفهوم المشاركة، وتأكيد قدرة المكتبة على مواكبة التحولات التقنية دون أن تفقدها دورها الثقافي، هذا التداخل بين الورقي والرقمي أضفى على الماراثون بعدا معاصرا، وحافظ في الوقت نفسه على روحه الأساسية القائمة على اللقاء حول الكتاب.
ومع ختام «ماراثون أقرأ» اتضح أن التجربة تجاوزت إطار الفعالية الموقتة، لتشكل لحظة ثقافية أعادت طرح أسئلة جوهرية حول دور القراءة في تشكيل الوعي، وحول قدرة المبادرات الثقافية على خلق أثر مستدام، 3 أيام كانت كافية لتأكيد أن القراءة، حين تمارس بوصفها فعلا مشتركا، قادرة على أن تكون نقطة التقاء، وبداية لمسار ثقافي أطول.