تحت رعاية الملك.. وزير الإعلام يفتتح أعمال المنتدى السعودي للإعلام في نسخته الخامسة

أعلن إطلاق 12 مبادرة نوعية من أبرزها «معسكر الابتكار الإعلامي»
أعلن إطلاق 12 مبادرة نوعية من أبرزها «معسكر الابتكار الإعلامي»

الثلاثاء - 03 فبراير 2026

Tue - 03 Feb 2026


تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، افتتح وزير الإعلام الأستاذ سلمان بن يوسف الدوسري، أعمال النسخة الخامسة من المنتدى السعودي للإعلام 2026، أمس، في فندق هيلتون بالرياض، تحت شعار «الإعلام في عالم يتشكل».

وأكد وزير الإعلام في كلمته، أن الرعاية الملكية للمنتدى من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - أيده الله - وسام فخر واعتزاز على صدور الإعلاميين؛ إذ تمنح المنتدى اليوم بعدا ‏أوسع، ‏وتكسبه رؤية أعمق، وترى في الإعلام أداة للوعي، ووسيلة للتنمية، وفي ظل هذه الرعاية الملكية الكريمة.

وتنطلق أعمال المنتدى السعودي للإعلام تحت شعار «الإعلام في عالم يتشكل»، بمشاركة أكثر من 300 قائد وخبير إعلامي من أكثر من 20 دولة، عبر ما يزيد على 150 جلسة حوارية متخصصة تناقش التقاء الإعلام بالسياسة، والاقتصاد، والثقافة، والتقنية، والابتكار، وبحضور مراكز فكر دولية وإقليمية، في صورة تعكس ريادة المملكة في صناعة الإعلام، كما يصاحب هذا المنتدى النسخة الإبداعية من معرض مستقبل الإعلام (فومكس) بمشاركة أكثر من 250 شركة محلية وعالمية.

وقال: نعيش اليوم في عالم يتصارع فيه المال والقيمة، وفي كثير من النماذج الإعلامية المعاصرة أصبح اقتصاد الانتباه هو المتحكم، وأصبحت الخوارزميات تكافئ الإثارة، وتعاقب الإثراء، وأصبح قياس النجاح بحجم الانتشار، لا بعمق الأثر، وفي هذا السياق، يصبح السؤال الأخلاقي سؤالا وجوديا: ماذا يحدث حين ينفصل الإعلام عن القيمة؟ وحين يتحول الإنسان من غاية إلى وسيلة؟ وهنا يتجلى الاختلاف الجوهري في الرؤية السعودية، فالمملكة تؤكد دوما أن القيم في الإعلام ليست إضافة تجميلية، ولا خطابا دعائيا، بل بنية عميقة تحكم السياسات، وتوجه القرارات، وتضبط العلاقة بين التقنية والإنسان.

وشدد على المسؤولية الحتمية للإعلام تجاه النشء، فحماية الأجيال القادمة في العصر الرقمي لا تتحقق بالمنع، ولا بالعزل، بل بتهيئة بيئات إعلامية واعية، تسود فيها الأخلاق والقيم بما يحفظ التوازن النفسي والمعرفي، ويقدم فيها المحتوى بوصفه أداة بناء للإدراك لا سلعة للاستهلاك، مشيرا إلى أن الهدف من تحصين الأبناء هو إعدادهم للتفاعل مع العالم بثقة دون أن يفقدوا هويتهم أو تضيع بوصلتهم القيمية.

وأوضح الدوسري أن ما تحقق في منظومة الإعلام السعودية بدعم القيادة الرشيدة - أيدها الله - خلال الأعوام الماضية لم يكن توسعا في الأدوات، ولا استجابة ظرفية للتحولات، بل تأسيس لقراءة جديدة للإعلام، وأن ما أضافته رؤية المملكة 2030، نقل الإعلام من جهود متفرقة إلى بنية متكاملة، ومن تنظيم تقليدي إلى حوكمة مرنة تحفظ التوازن بين الحرية والمسؤولية، وبين الانفتاح ورفع الوعي.

وأعلن وزير الإعلام، إطلاق 12 مبادرة نوعية في هذا المنتدى من أبرزها، «معسكر الابتكار الإعلامي» Saudi MIB، في مجالات الصحافة المعززة، وصناعة المحتوى الذكي، والمذيع الافتراضي، بالشراكة مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، ومبادرات نوعية أخرى مثل: مبادرة «تمكين» لدعم الأفكار الريادية والشركات الناشئة، ومبادرة «نمو» بالشراكة مع برنامج كفالة؛ وذلك لتحويل الأفكار الإعلامية إلى نماذج عمل قابلة للاستدامة.

كما أعلن عن إصدار وثيقة مبادئ الذكاء الاصطناعي في الإعلام بالشراكة مع «سدايا»؛ لترسيخ مبدأ الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة، وتفتح الباب أمام مراحل متقدمة من التفعيل والدعم والتمكين.

وبين أن التحول الإعلامي يبدأ من الإنسان؛ لذلك ركزت المنظومة على بناء القيادات وتمكين المواهب، وفي هذا الإطار أطلقنا برنامج «ابتعاث الإعلام» بالشراكة مع وزارة التعليم، بإتاحة ما يقارب 100 مقعد لهذا العام؛ وذلك لتأهيل المواهب السعودية في أفضل الجامعات والمؤسسات التعليمية والشركات الإعلامية في العالم، ولنقل تراث المملكة وتاريخها وهويتها عالميا تطلق موسوعة «سعوديبيديا» مسار الترجمة إلى 5 لغات عالمية: الإنجليزية، والفرنسية، والصينية، والروسية، والألمانية، وقد تجاوز محتواها اليوم أكثر من 70 ألف مقالة؛ لتكون مرجعا معرفيا رقميا يوثق تاريخ المملكة وثقافتها ومنجزاتها ومستقبلها بمصداقية وموثوقية، مضيفا أنه ضمن مسار ممتد لمبادرة «كنوز»، تسعد الوزارة أن تطلق أكثر من 30 عملا وثائقيا وسينمائيا لهذا العام، تجسد موروث ومستقبل المملكة، وذلك بأفضل المواصفات العالمية، وبمشاركة المواهب الوطنية، وبتعاون مع مخرجين سعوديين وعالميين، في محتوى يقدم الهوية السعودية للعالم برؤية مهنية معاصرة وأصيلة.

وأعلن الوزير عن استضافة أكثر من 2000 صانع محتوى ومؤثر من أكثر من 90 دولة، ضمن مسار التأثير، في النسخة الثانية من ملتقى صناع التأثير» إمباك» في مدينة القدية، حيث ستقدم مع الشركاء تجربة استثنائية تتجاوز المألوف، تدار فيها الجلسات بروح إبداعية.

وأشار إلى أن الإعلام يبرز محركا أساسيا للاقتصاد، معربا عن سروره مشاركة حضور المنتدى النسخة الثانية من تقرير حالة الإعلام في المملكة وفرص الاستثمار، عبر الهيئة العامة لتنظيم الإعلام؛ ليكون مرجعا تحليليا يعكس حراك القطاع بالأرقام والبيانات، ويقدم قراءة معمقة لفرصه الاستثمارية لأن الاستثمار تحركه البيانات لا التوقعات.

وأعلن الدوسري، إطلاق وكالة الأنباء السعودية «واس» مركز الدراسات الإعلامية واستطلاعات الرأي ليكون مرجعا موثوقا، لجمع وتحليل البيانات؛ بما يدعم تطوير السياسات الإعلامية على أسس علمية دقيقة.

وعبر وزير الإعلام، عن تهنئته للفائزين والفائزات بالجائزة السعودية للإعلام 2026، التي تأتي بالشراكة مع برنامج تنمية القدرات البشرية عبر 4 مسارات رئيسة و16 فرعا، حيث استقبلت الجائزة أكثر من 500 عمل مرشح من أكثر من 20 دولة، مع نمو تجاوز 200% في المشاركات الدولية.

واختتم وزير الإعلام كلمته، بالتأكيد على أن الرياض هي عاصمة التأثير، وأن إعلام المملكة يبدأ بالإنسان ويمتد أثره إلى العالم، وكل الموارد البشرية والطبيعية مهما عظمت لا يمكن أن تصنع أثرها بذاتها، وإنما تزدهر بقائد يمنحها المعنى ويصنع فيها الأثر، وأن أكثر ما يفتخر به كل سعودي وسعودية، هو قائد التأثير الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء فتأثيره اليوم في المشهد العالمي ليس تأثيرا سياسيا، فحسب بل رسالةٌ إعلامية كبرى، وروح سلام ومحبة وثقة بالإنسان؛ لأنه يخاطب العالم برسالة القيم ووضوح الرؤية والعمل الجاد والإنجازات المتحققة وخدمة الإنسانية في كل مكان في العالم.

وجدد الدوسري ترحيبه بحضور المنتدى، بوصفهم شركاء مؤثرين ومسهمين بالأفكار ومشاركين في الحوار، ومستمتعين بمنتدى إعلامي نوع، صمم ليلهم ويؤثر.

من جهته، قال رئيس المنتدى السعودي للإعلام محمد بن فهد الحارثي: سعدنا بافتتاح المنتدى السعودي للإعلام تحت الرعاية الكريمة لخادم الحرمين الشريفين، وبحضور لافت لعدد من وزراء الإعلام العرب ونخبة من القيادات الإعلامية الدولية، في مشهد يعكس المكانة المتقدمة التي بات يحتلها الإعلام السعودي، وقد جسدت كلمة وزير الإعلام رؤية طموحة وواضحة لمستقبل القطاع، حملت في طياتها مبادرات نوعية وأرقاما غير مسبوقة تؤكد حجم التحول الذي يشهده الإعلام في المملكة.

ولفت إلى أن إطلاق 12 مبادرة استراتيجية، وتنظيم أكثر من 150 جلسة بمشاركة ما يزيد على 300 قائد وخبير من أكثر من 20 دولة، إلى جانب معرض FOMEX بمشاركة أكثر من 250 شركة، ومشروعات نوعية مثل: سعوديبيديا بـ5 لغات، وبرامج الابتعاث الإعلامي، ووثيقة الذكاء الاصطناعي؛ جميعها تعكس منظومة إعلامية حيوية تقوم على الابتكار والاحترافية والأثر المستدام.

وأكد أن هذا المنتدى يمثل إحدى أدوات القوة الناعمة للسعودية، سواء في إيصال رسالتها للعالم أو في تعزيز علاقاتها مع شركائها الدوليين، واليوم تعكس زيارات الضيوف إلى البحر الأحمر والعلا هذا الدور بوضوح، بوصفها نموذجا حيا للتحول الذي تشهده المملكة وانفتاحها الثقافي والسياحي والحضاري، مشيرا إلى أن الحضور الكثيف والتفاعل الواسع؛ يؤكدان أن المنتدى السعودي للإعلام أصبح منصة عالمية لصناعة المستقبل الإعلامي، وتعزيز حضور المملكة بثقة واقتدار على الساحة الدولية.

وشهد اليوم الأول للمنتدى عدة جلسات حوارية متنوعة عبر 4 مسارح رئيسة، هي: مسرح العلا، ومسرح الاستثمار، ومسرح القادة، ومسرح الإلهام.

كما شهد اليوم الأول للمنتدى انطلاق معرض مستقبل الإعلام «فومكس»، الذي يضم أجنحة العارضين، التي تستقطب المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة المحلية والدولية؛ بهدف عرض مساهماتها ومنتجاتها في مجالات الإعلام والراديو والتلفزيون، إضافة إلى منصة تمنح العارضين الفرصة لمشاركة خدماتهم وابتكاراتهم مع الزوار، ويتضمن المعرض منطقة الإطلاق، وهي مساحة مخصصة تتيح للشركات عرض أحدث ابتكاراتها وتقنياتها الإعلامية، إلى جانب إبرام الشراكات الإستراتيجية، التي تسهم في تطوير منظومة الإعلام المستقبلية.

ويقدم مسرح «فومكس»، رؤى شاملة حول قطاع الإعلام من خلال جلسات النقاش والحوار وورش العمل، بحضور أبرز المتحدثين على المستوى المحلي والدولي، كما يفسح المجال أمام توقيع اتفاقيات التعاون والشراكات.