«تأكد لصحتك».. استثمار رؤية المملكة 2030 في صحة الإنسان

الثلاثاء - 13 يناير 2026

Tue - 13 Jan 2026



تبرز في سياق التطور الذي يشهده القطاع الصحي في المملكة، مبادرة «تأكد لصحتك» بوصفها نموذجا عمليا، يعيد تعريف العلاقة بين الفرد والخدمة الصحية، منطلقة من أحد المحاور الرئيسة لبرنامج تحول القطاع الصحي المنبثق من رؤية المملكة 2030، المتمثل في تعزيز الصحة الوقائية ورفع متوسط العمر المتوقع، عبر تمكين الأفراد من الوصول السلس إلى فحوصات دورية دقيقة، تسهم في الاكتشاف المبكر للأمراض المزمنة وعوامل الخطر الصحية، قبل تطورها إلى حالات معقدة على الفرد، ورفع كفاءة الإنفاق على المنظومة الصحية.

تعكس المبادرة التحول الاستراتيجي الذي تتبناه المنظومة الصحية، بالتركيز على منع المرض وتقليل مخاطره، فالفحوصات الدورية، تهدف إلى بناء وعي صحي مستدام لدى المجتمع، وتشجيع الأفراد على «معرفة أرقامهم» الصحية ومتابعتها بانتظام، وهو ما يعد أحد المؤشرات العالمية لرفع متوسط العمر وجودة الحياة، ولذلك تظهر التجارب الدولية أن التوسع في الفحص الوقائي يسهم بشكل مباشر في تقليل نسب الإصابة بالأمراض المزمنة، وخفض معدلات الوفيات المبكرة، وتعزيز الإنتاجية المجتمعية، وهي أهداف تتقاطع بوضوح مع مستهدفات الرؤية في بناء مجتمع حيوي يتمتع بصحة مستدامة.

وتبسط المبادرة كذلك رحلة المستفيد، حيث أتاحت الصحة القابضة الاستفادة من خدمات «تأكد لصحتك» عبر حجز موعد الكتروني من خلال تطبيق «صحتي»، والذي ينفذ حاليا في جميع التجمعات الصحية بمدينة الرياض، من خلال مسارات منظمة بنمط خدمة السيارات، وهو نموذج تشغيلي يعزز الكفاءة، ويرفع القدرة الاستيعابية، ويسهم في الوصول إلى شرائح أوسع من المجتمع دون تعقيد أو انتظار، بما يتماشى مع هدف الرؤية في تسهيل الوصول العادل إلى الخدمات الصحية.

وتشمل مسارات الفحص الوقائي مجموعة واسعة من الفحوصات، مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، واضطرابات الدهون، إضافة إلى فحص هشاشة العظام، وسرطان القولون، وسرطان الثدي، إلى جانب مسارات متقدمة سيضاف العمل بها قريبا، تعنى بعلم الجينوم، ونمط الحياة، وعلم البروتينات، وهو ما يعكس توجها استباقيا متقدما في إدارة الصحة العامة، يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية.

ولا يقتصر أثر المبادرة على الفرد فقط، بل يمتد إلى تعزيز جاهزية المنظومة الصحية الوطنية في مواجهة المخاطر الصحية المستقبلية، فقاعدة البيانات المتولدة عن الفحوصات الدورية، تعد عنصرا محوريا في دعم التخطيط الصحي، والحد من الأعباء طويلة المدى على القطاع الصحي.

في المحصلة، تمثل المبادرة نموذجا تطبيقيا، عبر استثمار رؤية المملكة 2030، في الوقاية، ورفع الوعي الصحي، وتعزيز الجاهزية، وتحسين جودة الحياة، وهي خطوة تعكس نضج التحول الصحي في المملكة، وانتقاله من مرحلة بناء الأنظمة إلى مرحلة تعظيم الأثر الصحي والاجتماعي والاقتصادي.