مَن يقتني: «كتاباً»، يكونُ ضِمناً قد أقرّ بـ: «جهله»، وأفلحَ بالتالي، إذ وضع قدم معرفتِه «الحافيةِ» على أعتاب بيت :(النور).
وخيرٌ منه مَن قد انْهَمَّ بقراءة كتابٍ قد اقتناهُ ولو بعد حين، وذلك أنّه قد تعرّف إبان القراءةِ على مساحات: «جهله» الشاسعة، والتي لا تفتأ تتسعُ كلّما اقتنى كتاباً آخر فقرأه!فلا شيء إذن، يمكنه أن يحرّضك على أن: «تقرأ» مثل اكتشافِ ما أنتَ عليه من: «جهل»!، وليس ببعيدٍ أنّ الشغف: «القرائي» مرهونٌ هو الآخرُ بمجافاتك عن بؤرة: «الجهل»شيئاً فشيئاً.
في حين أنّه ليس من شيءٍ يُمكنه أن يمنعكَ عن أن تقرأ مثل اعتقادك بأنك: «تعلم»!ولئن أعيتكَ القراءةُ لـ: «عنوانات الكتب» المبثوثةِ على أرفف ممرات: «المعرض»، ولم تتبيّن إذ ذاك، قدرتكَ على فهم الكثيرِ مِن: «عنواناتها»؛ فإنه يسعُك -والحال هذه- أن تستعينَ بـ: «جهلك»، لعلّه أن يصلِكَ بأيّ: «كتابٍ» مِن شأنه أن يُضيءَ لك تلك العتمة المطبقة، والتي قد استوعبتكَ أنت ومن حولكَ، دون أن تدروا!وكي يتسنّى لنا -جميعاً- إمكانيةُ النفاذ إلى كُنه: «سؤال الجهل» في حضرةِ: «الكتاب» وأخذه بقوة، فليس بدُّ من تكريسِ إثارة السؤال بصياغةِ «إشكاليّةٍ»، تضطرنا للاعترافِ قصراً عن مقدارِ ما فينا من: «جهلٍ»، قد تأسّس تالياً؛ بوصفه -عِلماً- ونسقاً قد زكّاه: «المجتمع» وباركه، وبرهان هذه: (التزكيّة/ والمباركة) يمكن قراءة شيءٍ من علاماتِها، فيمن يتقدّمون: «الصفوف» اليوم (وربما غداً) بحسبانهم من ينفعلون بالاشتغال -نيابةً عنّا- في صناعةِ:(المستقبل) لنا ولأجيالنا اللاحقة.
وبأيّةِ حالٍ..فإنّ اشتراعَ حرية: «القراءةِ»، هي من تدفعنا بالاتجاه الصحيحِ نحو إحياءِ موات: «العقل»، ابتغاء أن يمارس (عمله) والذي بسببه -وجوديّاً- قد انتقلنا من: «الحيونة» إلى: «الأنسنة»، باستثناء مَن أبى!، وإلا فأيُّ قيمةٍ لـ: «اقرأ» ما لم يكن ثمة: «عقل»، قد أنيطت به التكاليف/ و رُتّب عليه التفضيل.
ولمن تأمل التعبير النبوي بـ: «رفع القلم» سيظفر بمعانٍ أرحب من ذلك بكثير.
أودعتُ في هذه المقالة المستفزّة حمولةَ تأويليّة لعلها أنْ تقلّص محيطات ما نحن عليه من: «جهل» ولن يتأتى ذلك دون: «قراءة» و: «قراءةٍ»، إذ برُشدِها تقينا غيّ الجهل وأهله.