خرج ملتقى "مغردون سعوديون 2" في جلسته الثانية التي احتضنها فندق الريديز كالرلتون بالرياض أمس الأول بمبادرة من مؤسسة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز بعنوان "التعصب الرياضي وآليات الحد منه في التويتر" بالعديد من المداخلات والتوصيات والأطروحات الإعلامية التي قدمها رباعي الجلسة "الأكاديمي ومذيع القناة الرياضية السعودية الزميل رجاء الله السلمي، وعضو هيئة الصحفيين والناقد الرياضي أحمد الفهيد، والصحفي بالزميلة الشرق الأوسط عبدالعزيز الغيامه، والمدير التنفيذي لرابطة دوري المحترفين السعوديين ياسر المسحل"، وحظيت الجلسة بتفاعل عدد من الحاضرين تجاوزوا الـ300 شخص من الجنسين.
وأدار مذيع القناة الرياضية السعودية الزميل فهد المساعد الحوار الذي لم يتجاوز الـ90 دقيقة.
ووصف عضو المكتب التنفيذي لهيئة الصحفيين الزميل أحمد الفهيد في الورقة التي قدمها ما يحدث في الشارع الرياضي في الوقت الراهن بالأمر الطبيعي، مستبعدا أن يكون هناك تعصب رياضي يصل لدرجة سوء الأخلاق، وعقد مقارنة بما كان يحدث في السابق من تعرض بعض الإعلاميين للضرب والتهديد واتهامهم بالسحر.
وقال "لقد تحول تويتر إلى مدرج آخر للشتم ولبث بذاءة القول والأخلاق، ينبغي إيجاد تعريف شامل للتعصب الرياضي، ما يحدث الآن في الوسط الرياضي وفي المدرج سلوكيات غير سوية، لذلك يجب الحد منها قبل أن تنتشر العنصرية وينقسم المجتمع"، مبينا أن ما يحدث في أوروبا هو التعصب بعينه.


صبغة دينية

وصبغت ورقة المدير التنفيذي لرابطة دوري المحترفين السعوديين ياسر المسحل بالصبغة الدينية، وقال "للأسف وصلت الرياضة لدرجة أن ممارستها أصبحت تؤثر في أداء العبادات والصلوات في أوقاتها، وفي قيام الأبناء بأدوارهم تجاه آبائهم وأسرهم، كي لا يفوتهم شيء من المنافسات الكروية، وأعتقد أن هذا هو التعصب الرياضي، وأضاف "أن أسباب التعصب تعود إلى ضعف الوازع الديني، وإلى سوء الظن، ومسؤولي الأندية الذين يسعون إلى تشتيت أذهان الجماهير عقب المواجهات الكروية عند الهزيمة بأمور بعيدة عن الواقع، إلى جانب انفتاح الإعلام الرياضي على مصراعيه وارتفاع سقف الحرية، لدى المتعصبين في الوسط الإعلامي".

طرح جريء

وجاء طرح الكاتب الصحفي بالزميلة الشرق الأوسط عبدالعزيز الغيامه أكثر جرأة وسط تفاعل الحضور ، وبدأ قائلا "نحن غارقون في التعصب الرياضي، الذي نتوقع أن تكون عواقبه وخيمة ما لم يتدخل المسؤولون للحد منه، هناك انفلات إعلامي، والتعصب الذي يظهر في "التويتر" هو امتداد لكل المجالات الدينية والاجتماعية والاقتصادية.
وعرف الغيامه التعصب من وجهة نظره بـ"الكراهية العمياء للناس، الحب الأعمى للفريق".
وقال "رؤساء الأندية واللاعبون والحكام بأخطائهم أوصلوا المشجع لدرجة التعصب".
وأشار إلى أن التعصب الرياضي بدأ يظهر في وسطنا منذ 40 عاما ولم يطل برأسه علينا من قريب، وهذا ما نشاهده في المقالات الصحفية ونحن نقف متفرجين على ذلك دون حراك من الجهات المعنية، كوزارة الثقافة والإعلام التي تمثل رأس التعصب الرياضي ـــ من وجهة نظري ــ بصمتها على تلك التجاوزات".
وتابع: هناك 40 قضية إعلامية لم يصدر قرار تجاهها سوى في قضية أو اثنتين!.
ولم يكتف الزميل عبدالعزيز الغيامه بذلك بل حمل المؤسسات الإعلامية وهيئة الصحفيين مسؤولية تفشي ظاهرة التعصب الرياضي بالملاعب السعودية، وقال "هي تشكل (صدى) لتبرير رؤساء الأندية التي تشكل حلقة كوننا نؤجر عقولنا لها".
موضحا "لم أسمع عن أي قرار من لجنة المخالفات الإعلامية في إصدار العقوبات المناسبة تجاه من ينفث بسهامه التعصبية في رياضتنا" وقبل أن يطرح الغيامه حلوله للحد من ظاهرة التعصب قال "المشجع أرقى من الإعلامي المتعصب".

مسح شامل

وجاءت ورقة الملتقى الأخيرة والتي قدمها الأكاديمي ومذيع القناة الرياضية السعودية الزميل رجاء الله السلمي بمسح شامل لقياس درجة التعصب في المجتمع الرياضي اطلع عليها الحضور، أشار فيها إلى أن الإعلام هو الرافد الأساس للتعصب، بسبب منح الحرية المطلقة.
وقال "باتت الرياضة اليوم هي من يتحكم في الأمزجة وفي الإنتاج اليومي للفرد".
وأضاف "أصبحت الرياضة اليوم تفرق وتزيد من الاحتقان ولم يعد هناك حوار بالمنطق والعقلانية".
وحمل مذيع القناة الرياضية الإعلام "الجديد" أسباب تفشي ظاهرة التعصب الرياضي وانتشاره وقال "وصلنا لمرحلة أخرى مع هذا الإعلام من خلال الألفاظ التي تظهر على صدر الصحف، وعدد منها (كسر عظم) و(هزيمة مذلة) و(دق خشوم) و(مواجهة أعداء)، كاشفا أن الآراء التعصبية التي تهيج الوسط الرياضي تتمثل في (التحكيم والتمييز).
مشيرا إلى أن "التويتر"كشف عورات بعض الإعلاميين الرياضيين وقدم لنا الحقيقة دون تزييف.
 

تعصب يمنع الفتوى

أثرى عضو مجلس الشورى القاضي الشيخ عيسى الغيث الجلسة بمداخلة كشفت عمق التعصب الرياضي من منظور شرعي بعد أن سئل عن حكم وشم الصليب على يد أحد اللاعبين الأجانب، وقال "لم أكن أعلم من هو اللاعب، ولا أعرف عن الرياضة شيئا ــ المقصود به لاعب الهلال الأسبق الروماني ميريل رادوي ــ، إلا أن ذلك السؤال جاء من صحفي نصراوي ليثير المنافسين، مما جعلني أحجم في التعاطي مع القضايا الرياضية من المنظور الشرعي، وفي إبداء أي رأي في أي مسألة رياضية".
وبين الغيث وجود تعصب رياضي ممزوج بسوء الأخلاق في وسطنا السعودي، وقال "هو سبب مشاكلنا الرياضية التي امتدت إلى وقوع جرائم لا أريد ذكرها".

زيادة إعلان!

كشف المدير التنفيذي لرابطة دوري المحترفين السعوديين، ياسر المسحل، أنه في مداخلة له مع أحد المذيعين بعد أن أراد استضافته مع بعض الضيوف مستفسرا حول اختيار تلك الأسماء المعروفة بحدة تعصبها، أجابه "أن السوق يتطلب ذلك لتعزيز البرامج الإعلانية في القناة".

الحرب على التعصب

نادى عضو لجنة الحكام الرئيسة عبدالله القحطاني في مداخلة له بإعلان الحرب على المتعصبين وقال "هناك من يعاني من انفصام في شخصيته، محددا منابع التعصب في (المصدر والناقل والمتلقي).
مطالبا بتجفيف المصدر.

 

حلول المشاركين للحد من ظاهرة التعصب الرياضي:

رجاء الله السلمي:

ـ ضرورة منح رخصة إعلامية للإعلامي الرياضي، أسوة بالرخص الطبية للأطباء والهندسية للمهندسين.
ـ تنقية وضبط لغة الخطاب في الوسائل الإعلامية.
ـ اتحاد الجهات الإعلامية بتقديم قائمة بالمتعصبين الإعلاميين الممارسين للمهنة.

أحمد الفهيد:

ـ تشريع الأنظمة والقوانين للحد من تلك السلوكيات.
ـ إضافة العدل في التطبيق بين الجميع دون استثناء.
ـ تربية أفراد المجتمع على أدبيات الحوار.

ياسر المسحل:

ـ تقوية الأنظمة وتطويرها بشكل سريع.
ـ تحويل ساحات التواصل الاجتماعي "التويتر" لساحة تربية للفرد من الناحيتين الدينية والأخلاقية.

عبدالعزيز الغيامه:

ـ استيقاظ وزارة الثقافة والإعلام من سباتها العميق وكذا المؤسسات الإعلامية والصحفية للحد من الأطروحات التعصبية.