أدى عدم تفعيل القرارات الصادرة عن مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى إعاقة إنجاز السوق الخليجية المشتركة على أرض الواقع، هذا ما توصلت إليه دراسة أجراها باحثون من مركز البحرين للدراسات الدولية والاقتصادية والطاقة دراسات.
الدراسة دعت إلى إيجاد الآليات التنفيذية لمتابعة تطبيق القرارات عبر جهاز فاعل يملك الصلاحيات والموارد أسوة بالمفوضية الأوروبية التي تملك صلاحيات متابعة تنفيذ القرارات مع حكومات دول الاتحاد الأوروبي، مؤكدة إنه يتعين على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الاستفادة من التجربة الأوروبية في تفعيل السوق المشتركة بين دول الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى الدور الجوهري للمفوضية الأوروبية في إنجاح تجربة السوق الأوروبية المشتركة من خلال المزايا والاستقلالية الممنوحة للمفوضية والتي تستطيع من خلالها التنسيق مع دول الاتحاد وفرض جزاءات على الدول المتقاعسة في إنفاذ القرارات.
واستنتجت الدراسة التي أجراها الباحثون الدكتور عمر العبيدلي ومحمود عبدالغفار وعمر محمود، أن السوق المشتركة مشروع طموح يفتح آفاقا اقتصادية واسعة للشعوب الخليجية لكنه مشروع معقد، ويتطلب تنسيقا وتعاونا غير مسبوقين في مجلس التعاون.
وتقوم فكرة الدراسة التي نشرت في الدورية المحكمة، مالية واقتصاديات الشرق الأوسط ، على أهمية وضع آلية قانونية لتنفيذ القرارات الاقتصادية المتفق عليها بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بإشراف الأمانة العامة للمجلس على العملية سواء بشكل مباشر أو عن طريق جهاز يملك الاستقلالية والموارد اللازمة.
واقترحت أن يتم تحديد جدول زمني لتطبيق قرارات المجلس وفرض جزاءات في حال عدم تفعيل القرارات وأن تعمم الأمانة العامة للمجلس ذلك عبر مذكرات رسمية للجهات الحكومية المعنية في دول الخليج العربي.
وارتأت ضرورة تأسيس لجان تنسيقية تملك صلاحيات تنفيذية وليس استشارية فقط للنهوض بالسوق الخليجية.
وأوصت بإقرار قانون موحد للنقل البري لتنظيم المشكلات المترتبة على شركات الشحن عند الحدود الخليجية البينية، وأوصت بتسريع إجراءات تأسيس وتفعيل قضاء خليجي موحد للتعامل مع القضايا التجارية.
كما دعت الدراسة إلى تشجيع مواطني دول مجلس التعاون على الاستفادة من السوق المشتركة في المجالات التي لم تشهد تكاملا ملحوظا.
واقترحت تطوير وترويج قاعدة بيانات لفرص الاستثمار المتاحة في دول المجلس، كما دعت إلى إنشاء استراتيجية خليجية موحدة للسياحة والتنسيق الملموس بين دول الخليج في مسائل التأشيرات والمواصلات والخدمات المقدمة للسياح بما يشجع السائح على زيارة أكثر من دولة من دول الخليج في وقت واحد.
وذكرت أن المشاريع المشتركة بين دول المجلس الست تحتاج لمزيد من البحث والتحليل الرصين على يد باحثين متمكنين، داعية إلى إنشاء مراكز بحوث خليجية متخصصة في هذا الشأن مشيرة إلى ما وصفته بالنقص الشديد في الإنتاج الفكري الخليجي في الوقت الذي يتزايد فيه الطلب على المادة الفكرية حول دول مجلس التعاون.
وأشادت الدراسة بتعيين الأمانة العامة لدول مجلس التعاون ضابط اتصال للسوق المشتركة في كل من الدول الست، معتبرة ذلك خطوة مهمة، لافتة في الوقت نفسه إلى ضرورة إنشاء موقع يسمح للجهات المعنية بإبلاغ الأمانة عن أية مخالفات بطريقة مباشرة.
تفعيل السوق الخليجية المشتركة يحتاج لجهاز متابعة مستقل
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
