تقوم وزارة الثقافة والإعلام ممثلة في القناة الثقافية بنقل فعاليات معرض الكتاب الدولي هذا العام بحيث نكاد نلمس الكتب ونتجول في ممرات المعرض.
وهو جهد معلوم ومشكور لهم.
نعم البث المباشر أصبح من أهم مؤشرات نجاح أي قناة.
لكن يظل نقل الحدث ليس كافيا بقدر ما هو رسالة ثقافية قبل أن يكون صناعة مجردة، أو منحازة إلى ما ليس له علاقة بالمشهد الثقافي ومواجهة حركة الثقافة من حيث هي هوية جمعية، وهي أولوية تعكس كل ما يفكر به الناس ويكشف عن اهتماماتهم وميولهم وفكرتهم عن الإعلام الثقافي.
إن ثقافة الصوت والصورة معا هي قوة مؤثرة ومباشرة ومن هنا فإن آلية عمل القناة الإعلامية مهمة جدا إن كانت تريد أن تساهم في صناعة وبناء رأي عام ثقافي.
ولهذا تواجه القناة الثقافية تحديات كثيرة في مقدمتها الاعتراف بالثقافة كأهم ركيزة لتطوير المجتمعات وتواجه أيضا تحدي تراجع دور الإعلام الثقافي في وقت أصبحت الثقافة أشبه بالحمل الثقيل والتعامل معها أصبح من باب «المناسباتية» و»رفع العتب»، وليس أدل على ذلك من أنه حتى يومنا هذا من النادر أن نجد خبرا ثقافيا على الصفحات الأولى للصحف الورقية، والأمر لا يختلف كثيرا عن القنوات الفضائية، ومن هنا تأتي مسؤولية «القناة الثقافية» وما نؤمله منها هو التماس حاجة الواقع الثقافي.
بالإضافة إلى ضرورة تطوير بنيتها الفكرية والمهنية.
كل ما نطلبه اليوم هو عرض الحدث الثقافي بروح مختلفة وبكثير من الوعي.
فهل تحقق لنا القناة الثقافية هذا العام تطلعنا بحضورها صوتا ومضمونا بحيث تنقل بموضوعية كواليس المشهد الثقافي بكل همومه ومشكلاته؟ فالكل يراهن على القناة الثقافية في هذا الموسم للاحتفاء بالكِتاب، وبالكُتاب، وبالثقافة، فمن سيكسب الرهان؟