أوكرانيا بين الهزيمة أو الاستسلام

خبير أمريكي ينصح الغرب بالبحث عن مخرج سلمي مع بوتين بدلا من الخسارة
خبير أمريكي ينصح الغرب بالبحث عن مخرج سلمي مع بوتين بدلا من الخسارة

الأربعاء - 10 يوليو 2024

Wed - 10 Jul 2024


قال المحلل السياسي والعسكري الأمريكي دانيال ديفيس «إنه كتب بعد مضى 3 أشهر فقط على بدء الحرب الروسية الأوكرانية، سلسلة من 3 أجزاء حدد فيها الاستراتيجية العسكرية التي يمكن أن تمنح أوكرانيا أفضل فرصة للنجاح التكتيكي أمام روسيا، وأكد أن أوكرانيا لم تفعل أي شيء، بل إن روسيا نجحت في استغلال عدد من العناصر الأساسية في المسار الذي حدده».

وقال ديفيس، وهو كولونيل متقاعد في الجيش الأمريكي وخبير عسكري في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست الأمريكية «إنه مع الاقتراب من مرور عامين ونصف العام على بدء الحرب، ومع الضغط على أوكرانيا على كل الجبهات، سيكرر جهده ويضع مسارا واقعيا ولكنه صعب، تستطيع من خلاله أوكرانيا سرقة بعض النجاح من روسيا.

تحذير جديد
وتابع ديفيس «سأحذر من البداية أنه لا يوجد مسار، حتى بوجود موارد جيدة، تستطيع من خلاله أوكرانيا أن تلحق بروسيا هزيمة عسكرية واضحة في المستقبل المنظور، نظرا لأن روسيا دولة كبيرة للغاية وغنية بالموارد وبها عدد سكان كبير للغاية ومن ثم لا يمكن لأوكرانيا هزيمتها».
ومع ذلك فإنه في بعض الأحيان يمكن تحويل الهزائم التكتيكية التي يتعرض لها خصم أضعف إلى نجاح استراتيجي إذا تم التعامل معها ببراعة، وتشكل الخطة التالية مثل هذه الفرصة.
ويقول ديفيس إن روسيا دولة عملاقة تمتلك عددا من نقاط القوة: كميات ضخمة من الموارد الطبيعية وعددا من الحلفاء الأقوياء الذين يستطيعون تزويدها بمواد الحرب، وتمتلك قاعدة صناعة عسكرية واسعة وتتوسع أكثر، وأيضا أكثر من3 أضعاف عدد الرجال في سن التجنيد مقارنة بأوكرانيا.

نقاط ضعف
يشير إلى أن ذلك لا يعني أن روسيا ليس لديها نقاط ضعف، وأوضح أنه في المصطلحات العسكرية يمثل مصطلح «مركز الثقل» الصفة المميزة والقدرة والموقع، التي يستمد منها العدو أو القوات الصديقة حرية التحرك أو القوة المادية أو الرغبة في القتال، ويعتمد مركز ثقل روسيا على ركيزتين، قدرتها على شن حرب (القوة البشرية والأسلحة والذخيرة والقدرة الصناعية) لفترة طويلة من الوقت وأيضا الدعم السياسي من جانب شعبها.
ويرى أنه دون هاتين الركيزتين، لا يستطيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شن حرب أو الانتصار فيها. ولانتزاع أي نجاح استراتيجي من روسيا، سيتعين على أوكرانيا زعزعة اتزان مركز ثقل روسيا بما يكفي لإجبار بوتين على قبول نتيجة أقل من النتيجة التي يرغب فيها، وسيكون هذا في غاية الصعوبة.

تهديد وجودي
يتمثل الهدف الاستراتيجي الرئيسي لروسيا في تقليص التهديد التقليدي على حدودها الغربية إلى مستوى يمكن إدارته، ويبدو أنهم مقتنعون أن وجود حلف شمال الأطلسي (الناتو) على حدود روسيا في أوكرانيا يشكل تهديدا وجوديا، وهم على استعداد لدفع أي ثمن مادي أو سياسي لتقليص هذا التهديد.
وأشار ديفيس إلى أن بوتين يعتقد بوضوح في الوقت الحالي أن روسيا هي التي تسيطر على الأوضاع، وبإمكانها تحقيق أهدافها السياسية بالموارد العسكرية والمالية التي تمتلكها، ويتعين على أوكرانيا تغيير هذه الحسابات.
وللتأكد مما إذا كانت هذه إمكانية قائمة، من الضروري أن يتم الأخذ في الاعتبار قدرة أوكرانيا وداعميها الغربيين على شن مثل هذه المعركة والانتصار فيها.

كيف تنتصر؟
يعد مركز ثقل أوكرانيا هو الشيء نفسه، ويجب أن يحتفظ الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي بشكل متزامن بالقدرة على شن حرب وبالدعم السياسي الداخلي والدعم الدولي الاقتصادي والدبلوماسي والعسكري، ودون أي من هذه المكونات (وخاصة المكون الثالث) لا يمكن أن تنتصر أوكرانيا.
واعتبر ديفيس أنه من المهم للغاية تحديد ما هو النجاح الذي يمكن تحقيقه في هذه المرحلة، وكما تمت الإشارة في البداية، فإن أي نصر عسكري واضح لكييف يقترب في الوقت الحالي من الصفر، فروسيا تمتلك قوة كبيرة للغاية (وورقة الأسلحة النووية) التي لا يمكن التغلب عليها في ظل الظروف الحالية.
وقد حدد بوتين أدنى متطلباته في 14 يونيو، عندما قال إنه من أجل إنهاء الحرب يجب أن تتنازل أوكرانيا عن الأقاليم الأربعة التي ضمتها عام 2022، وتسحب كل القوات الأوكرانية من تلك الأقاليم، وتبني وضعا محايدا وغير منحاز وغير نووي.

خيارات الخبير دانيال ديفيس:
  • تسوية سلمية وتلبية مطالب بوتين.
  • هزيمة عسكرية كبيرة لأوكرانيا.
  • استمرار الحرب وخسارة المزيد من المدن الأوكرانية.
الخسارة قادمة
وأشار ديفيس إلى أن حلف الناتو يرغب في تحقيق النصر لأوكرانيا والهزيمة لروسيا، إلا أن تحليلا عقلانيا يظهر أن هذه النتيجة لا يمكن تحقيقها سواء الآن أو في المستقبل.
وإذا رفض الغرب قبول الواقع فإن النتيجة الأكثر ترجيحا لأوكرانيا هي هزيمة عسكرية قد تشمل في نهاية الأمر خسارة أوديسا وخاركيف وأراض أخرى أكبر من تلك التي حددها بوتين في إنذاره النهائي في يونيو الماضي.
واختتم ديفيس تحليله بالقول إنه خيار فظيع ولكن في هذه المرحلة من الأفضل بالنسبة لأوكرانيا وأوروبا السعي إلى التسوية غير المقبولة، ولكن التي يمكن الحصول عليها عبر التفاوض بدلا من تجاهل الواقع والتعرض في نهاية المطاف إلى خزي هزيمة عسكرية حاسمة.