نحن نعلم أطفالنا الماضي المؤلم للمظالم التي تعرض لها الإنسان عبر التاريخ: جرائم النازية، فظائع حقول قتل الخمير الحمر، رواندا، سربرينيتسا، وغيرها من فظائع الإنسان ضد أخيه الإنسان.
ومن جملة ما يعنيه هذا التعليم أننا نعبر بشكل مباشر أو غير مباشر عن رفضنا لمثل هذه الممارسات اللا إنسانية، وأننا لو كانت لدينا سلطة على منع أي من هذه المجازر لبذلنا قصارى جهدنا لمنع حدوثها.
لكن الوضوح الأخلاقي الذي نحكم به على أسلافنا يتلاشى حين نواجه ما يحدث في عصرنا هذا.
تشييد المتاحف والنصب التذكارية لضحايا طغاة الأمس تفقد معناها إذا لم تُترجم إلى مواقف ضد الذين يرتكبون أعمالا وحشية اليوم.
على مدى العقد الماضي، تزايدت الأدلة التي تدل على المعاملة الإجرامية التي يعاني منها الشعب في كوريا الشمالية على يد السلطات هناك.
تقرير لجنة التحقيقات التابعة للأمم المتحدة حول حقوق الإنسان في كوريا الشمالية ذكرت في تقريرها في الشهر الماضي أن «خطورة، وحجم، وطبيعة هذه الانتهاكات (لحقوق الإنسان) تكشف عن حالة ليس لها مثيل في العالم المعاصر.
» التقرير وثق حالات الإجهاض القسرية، قتل الأطفال حديثي الولادة، التجويع الجماعي، التعذيب، الإعدام الجماعي، والاضطهاد على نطاق لا يصدق.
كوريا الشمالية المعاصرة هي نتاج عالمنا المعاصر، ولدت نتيجة الحرب بالوكالة بين قوى الحرب الباردة العظمى بعد احتلال ياباني وحشي والدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية.
في الوقت الذي انطلقت فيه كوريا الجنوبية إلى الازدهار الاقتصادي، بقيت كوريا الشمالية مجمدة في الزمن، دولة منبوذة تحكمها عائلة واحدة محاطة بأقلية من الفاسدين والمتورطين مع العائلة المالكة في استعباد واستغلال الشعب على أوسع نطاق.
في عصر الأقمار الصناعية وشهادات شهود العيان من الذين نجوا معسكرات الاعتقال، لم نعد نستطيع أن ندعي الجهل.
وفي عصر الطائرات التي تتفوق على سرعة الصوت والاتصالات الشبكية المباشرة، تعريف من هو جارنا وحدود مسؤولياتنا تغير كثيرا.
على المجتمع الدولي أن يبدأ بالعمل وهو على قناعة راسخة بأن كوريا الشمالية يمكن ويجب أن تتغير.
علينا أن نوضح للحكومات ورجال الأعمال والبنوك أن التعامل مع نظام كوريا الشمالية أمر لا أخلاقي وغير عملي.
إن حزمة من العقوبات الاقتصادية العالمية القوية ضد كوريا الشمالية سوف يُصعب على النظام إنفاق المزيد من المال على بضائع فخمة وأسلحة دمار شامل .
كوريا الشمالية تستطيع أن تُطعم شعبها؛ لكنها اختارت ببساطة إنفاق ثروتها على الأسلحة النووية، الصواريخ، والألعاب من أجل النخبة.
يقول البعض أن عزل كوريا الشمالية سوف يحفز تطوير أسلحتها النووية.
ولكن خلال عقد من سياسة كوريا الجنوبية المنفتحة نحو كوريا الشمالية، طورت كوريا الشمالية حوالي عشر أسلحة نووية، وشجعها على ذلك أن استفزازاتها كانت تمر بلا عقاب وأنها كانت قادرة على الوصول إلى النظام البنكي العالمي دون عوائق.
المجتمع الدولي يجب أن يدعم أيضا الجهود لتقوية معارضة حقيقية ومجتمع مدني حقيقي في البلد، وتدريب الذين يعيشون في المنفى ليعودوا يوما من الأيام ويتولوا مناصب قيادية، وتعليم اللاجئين الأصغر سناً، ووضع برامج نشيطة لمساعدة المنشقين على التأقلم مع الحياة في الخارج.
طبقة من الكوريين التكنوقراط يجب أن تكون قادرة على تحقيق الاستقرار والبناء على مستوى البلد.
إعداد الترتيبات لتقديم ما يكفي من الطعام، والرعاية الصحية، والأمن العام داخل كوريا الشمالية هي أيضا أفضل طريقة لمنع الكوريين الشماليين من الهرب الجماعي في حال انهيار النظام.
بالنسبة لكوريا الجنوبية، أي تكاليف للتغيير على المدى القصير في الشمال تبقى قليلة مقارنة مع الفوائد على المدى الطويل للطريق نحو التطبيع، وأهم هذه الفوائد التوفير الذي سيحققه خفق النفقات العسكرية وفرص الاستثمار الاقتصادي الذي سينتج عن الجمع بين العمالة الرخيصة المدربة في كوريا الشمالية وتكنولوجيا كوريا الجنوبية واقتصاد التصدير لديها.
الاختصاصيون يشيرون غالبا إلى دعم الصين لكوريا الشمالية.
لكن التكاليف السياسية والمالية والاجتماعية التي تتحملها الصين في دعمها لكوريا الشمالية أكثر بكثير من أي فوائد تجنيها الصين، وقادة بكين بدؤوا يفكرون في مستقبل أفضل دون وجود نظام كيم في بيونج يانج.
كوريا الشمالية الحرة سوف تدفع أرباحا للصين، خاصة مع نشوء سوق تصدير كبير.
ليس هناك عمل يمكن القيام به تجاه كوريا الشمالية بدون مخاطر، لكن عدم فعل أي شيء لم يجلب إلا انتشار الأسلحة، الفظائع الجماعية، وسلوكا إجراميا وقحا.
* وول ستريت جورنال
يجب عمل شيء ما حول كوريا الشمالية
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
