تنتشر وسائل الإعلام المختلفة التي تمتلكها شركات سعودية أو بتمويل سعودي في شتى بقاع الأرض، هذه القنوات والصحف التي تصنف اليوم كأفضل وسائل إعلامية عربية من ناحية انتشارها وجماهيريتها أصبحت اليوم شركات ضخمة وفرت آلاف الوظائف الفنية والإدارية واللوجستية والتنفيذية، وتمكنت من الوصول إلى العالمية من خلال انتشارها ووصولها لجميع مناطق العالم كشبكات إعلامية، وكونت رؤوس أموال ضخمة تستفيد منها المصارف الأجنبية.
القنوات والصحف الإعلامية السعودية المهاجرة شأنها شأن أي مشروع تجاري يبحث عن بيئة عمل مناسبة وسهولة في الإجراءات والتصاريح ودعم في منح التأشيرات لا سيما أن أساس عملها يعتمد على سرعة نقل الخبر وكثرة تنقل فرقها لإنجاز المهام، ولهذا نجد أن نسبة كبيرة من هذه القنوات والصحف اختارت دولا جاذبة منحتها هذه المزايا ووفرت لها البيئة المناسبة لتعمل على أراضيها وتقوم بدعمها بشكل مستمر.
هذه الشبكات الإعلامية السعودية الخاصة والتي تُقدّر ميزانياتها بمئات الملايين كان من الأولى توفير المناخ المناسب لها داخل الأراضي السعودية لأسباب عديدة، لعل أهمها توفير آلاف الفرص الوظيفية للمواطنين، وتنمية هذا القطاع الإعلامي الاقتصادي المهم من خلال وجود رؤوس الأموال، ودعم هذه الصناعة إن صح التعبير لتكون رافدا يساعد في تنمية المواطن واقتصاد الوطن.
جزر فرسان قد تكون الموقع الأمثل لإقامة منطقة إعلامية لجذب وسائل الإعلام السعودية الخاصة المتناثرة في دول العالم، فموقعها الاستراتيجي ومساحتها التي تُقدّر بألف كلم مربع، وكونها جزيرة في وسط البحر الأحمر يجعل منها موقعا مناسبا لهذا الغرض.
ليس من المستحيل تحويل هذه الجزر إلى منطقة إعلامية، فكل ما تحتاجه هذه المنطقة مطار مناسب لتسهيل الوصول إليها، وجذب الشركات الإعلامية السعودية المهاجرة عن طريق تسهيل حصولها على مساحات من الأراضي لإقامة مراكز رئيسة لها، وتسهيل عملية الدخول والخروج لغير المواطنين عن طريق منح تأشيرات فورية في مطارها، وإتاحة الفرصة للمستثمرين سواء في قطاعات الفنادق أو العقارات أو غيرها للاستثمار في هذه الجزر وبتسهيلات عديدة، كل هذا سينمي هذه الجزر البكر، وسيجعل منها منطقة استراتيجية حيوية مفعمة بالحركة، وسيجلب للوطن داعما اقتصاديا ضخما قد يجذب فيما بعد العديد من الشبكات الإعلامية العالمية لفتح مكاتب لها على أرض هذه الجزر.
هيئة الإعلام المرئي والمسموع هي الجهة المعنية لدراسة وتفعيل هذا الأمر، واحتواء هذا القطاع الضخم داخل الوطن، ولا يخفى على الجميع اليوم أهمية هذا القطاع الذي أصبح يؤثر في صنع القرار السياسي والاقتصادي والثقافي والمعرفي، فهناك مئات القنوات والصحف السعودية المهاجرة التي تتمنى وجود بيئة مناسبة لها داخل السعودية، وتتمنى وجود الدعم الكافي لممارسة أنشطتها على أراضيها، ولعل وجودها حالياً في دول أخرى كان بسبب توفر البيئة المناسبة والتسهيلات الممنوحة لها في تلك الدول، ولو لم يكن هناك فائدة مرجوة من وجود هذه القنوات والصحف على أراضيها لما استقبلتها تلك الدول ومنحتها التسهيلات ووفرت لها المناخ المناسب.
بنظرة خاطفة يمكن أن نقيس حجم الفائدة التي ستعود على الوطن في حال جذب هذه الوسائل الإعلامية المهاجرة، ففي مصر والإمارات على سبيل المثال لا الحصر أُنشئت المدن الإعلامية المتخصصة ووفرت مزايا وتسهيلات كثيرة للشركات الإعلامية لتكون هذه المدن مقرا لها وتدعمها من خلال توفير البنى التحتية والخصوصية ومنحها كل ما يساعدها في تنفيذ أعمالها وحمايتها وفق ضوابط واشتراطات معينة، وقد استفادت تلك الدول من هذا الجذب بأن وفرت فرصا وظيفية لمواطنيها، ودورانا لرؤوس الأموال الضخمة في بنوكها، فما المانع لو توفرت هذه التسهيلات والبنى التحتية لجذب هذا القطاع الهام وفقا لضوابط وشروط ميسرة تحددها هيئة الإعلام المرئي والمسموع؟ وإنعاش المنطقة اقتصاديا، وإتاحة عدد كبير من الوظائف لأبناء الوطن، وتحدد لها موقعاً مثالياً كجزر فرسان؟