حصل المجتمع السعودي على فرص عظيمة للمشاركة في صنع القرار، ونال من الحظ الوافر ما يسمح له بإثبات نفسه في مجال هندسة عمليات تحسين ظروفه والسيطرة على احتياجاته، وأيضا تحقيق تطلعاته، وما إلى ذلك في مجال تهذيب ما يخصه في الشأن العام من خلال «ثلاثة مجالس» متنوعة في الاختصاص ومتحدة في أقصى الغايات: (مجلس الشورى): فرصة مشحونة بالدعم السيادي والتسهيلات لتمكين المجتمع من خلال شريحة تحسب على العلم والخبرة والأهلية من الانطلاق في آفاق تنقية أجواء الأنظمة من التعقيدات، وسد ما يحتمل أن يكون فيها من الثغرات، وأيضا سن الجديد النافع لخدمة الناس والتيسير عليهم.
(مجالس المناطق): وهي من الفرص التي قُدر لها أن تقفز على المركزية لتغطية كل منطقة إدارية باستقلالية، وهي معنية بدراسة كل ما من شأنه رفع مستوى الخدمات في كل منطقة، انطلاقا من تحديد الاحتياجات إلى متابعة تنفيذ ما يخص المنطقة من خطط التنمية والموازنة، مرورا بتحديد المشاريع التنموية النافعة.
ومن الظن الكبير أنه كان لها من الحظ وما زال ما يمكنها من العمل على سد احتياجات المناطق على بينة تستسقي مكوناتها من أرض الواقع.
ومن الواضح أنه كان لها وما زال من الصلاحيات ما يمكنها من تحديد المهددات والتأشير على بواعثها وضبط جودة العمل على أسس واضحة في نهاية المطاف.
(المجالس البلدية): وهي من الفرص التي قرعت باب المجتمع وأطربته، وهي الأقرب إلى نبض الشارع، وقد اشتمل تنظيمها على صراحة لا تقبل بغير سد هيئة كل مجلس بلدي بعدد منتخب من عامة الشعب للمشاركة الفعلية في عمليات التنمية في المجال البلدي، ومراقبة أداء الأمانات والبلديات من جهة أخرى، أو هكذا يفترض.
عموما، نظام المجالس البلدية بما فيه من سعة يشكل الفرصة الثمينة التي صنعت لتكون من المجتمع وإليه غير أن معطيات التجربة تقول ما يدعو إلى القلق ويستدعي إعادة النظر.
ولضبط بوصلة المقال على غايته المتمثلة في تسليط الضوء على وضع المجالس البلدية في الوقت الراهن، لا يوجد ما هو أنسب من استعراض بعض ملامح تحليل أجرته «صحيفة الشرق السعودية»، التحليل الذي بين أن 15% من المجالس البلدية لم تعقد اجتماعا واحدا في عام ونصف العام وأن 44% من قرارات المجالس البلدية لم تنفذ أصلا، في حين أن 44 مجلسا من أصل 284 مجلسا بلديا بينها 18 مجلسا لأمانات المدن لم تنفذ الحد الأدنى للانعقاد المنصوص عليه في اللائحة، إلى ذلك تطرق التحليل إلى أمر مهم يمكن الاستناد عليه لتحديد مؤشر أداء المجالس البلدية من أقرب نافذة، حيث بين أن طلبات المواطنين التي تم إنهاؤها لا تتجاوز 10.3 % من إجمالي الطلبات البالغ عدده 2559.
التحليل استند على إحصائية نشرتها الإدارة العامة لشؤون المجالس البلدية، إلى جانب استنتاجات تمت صياغتها في ظل التصريح الذي أدلى به المدير العام لشؤون المجالس بوزارة الشؤون البلدية، وخلص إلى أن اللائحة التنفيذية للمجالس البلدية لم تلزم المجالس ببحث شكاوى واقتراحات المواطنين، وهذه الجزئية إن صحت تعد إشكالية لا بعدها ولا قبلها.
في تحليل البيانات والمعلومات التي تطرقت لها الإحصائية وما رافقها من تصاريح ما يدل على حالة العجز المبكر التي وصلت إليها المجالس البلدية.
وفيها ما يظهر أنها على مقربة من عدم القدرة أو غير مستعدة لمقاربة منتجها باتجاه التطلعات، ومن هنا على وجه التحديد تتزاحم الأسئلة عن الأسباب الفعلية التي حالت بينها وبين أداء رسالتها.
يبدو في الأخير أن مبادرات الدولة الرامية إلى إشراك المجتمع في صنع القرار كشفت المجتمع على نفسه، وهي في طريقها إلى إحراج الحكومة أيضا.
والسؤال المعلق هو: هل الخلل في نظام المجالس أم في وزارة الشؤون البلدية أم في الأعضاء؟
المجالس البلدية.. فيه شيء غلط!
مانع اليامي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
