«أسعد الله مساءكم باكتناز الدفء الموشى بحميمية الحب المتعلق بأستار قلوبكم الطاهرة، في أمسية أبهاوية تصدح بالعبير لتعانق جواهر الأدب وأطروحات النقد، بحوار تغنى بكم وفاخر صحب أبها بأطروحاتكم المتميزة» كلمات سلسة جادت بها قريحة الأستاذ إبراهيم معدي وهو يرحب بحضور محاضرة «تجربة المرأة الشعرية: النسق، الاختلاف» التي أقامها نادي أبها الأدبي مساء أمس الأول، وقدمها كل من الأستاذة سارة الزوري، والدكتور عالي القرشي، وأضاف معدي الذي أدار المحاضرة قائلاً: إن أبها وناديها يفخران باستضافة روحين في جسد عال، ويعدان إضافة للثقافة والمثقفين في عسير، ومنحة قدرية سامية حظي بها نادي أبها الأدبي، وذكر شيئاً من السيرة الذاتية لكل منهما.
بدأت المحاضرة الأستاذة سارة الزوري، التي تحدثت في البدء عن المرأة الشاعرة بوصفها حالة استثنائية، وقالت إنه من خلال تتبعها للحالة الشعرية عند المرأة في عملها المعجمي، وجدت أن المعطيات الشعرية لم تكن متاحة أمامها كما هي عند الشعراء الرجال، بسبب القيود الاجتماعية التي فرضت عليها، بحسب المحاضرة، التي حصرتها في بوتقة لا تتمكن المرأة من تجاوزها إلا في حالات نادرة لا توضح شخصيتها، فأحيانا تكون متلبسة لدور الرجل، ودللت على ذلك بأن بعض الشاعرات حين تواصلن معها لأجل إضافتهن إلى معجمها، كن في الغالب يردن الظهور بأسماء مستعارة، وعزت ذلك إلى الخضوع للنسق الذكوري، الذي أدى إلى حشر الشاعرة في مكان ضيق من التوجس والريبة، حول جدية ما تطرحه وقدرتها على الإثراء، مستندا في ذلك على ما تغلغل في داخله من ثقافة إقصائية ونرجسية بغيضة.
ثم تحدث الدكتور عالي القرشي قائلا إن كتابة المرأة الشعرية من الأمور التي استدعت ظواهر متعددة في مشهدنا الثقافي، مشيرا إلى أن الوقوف على هذه الظواهر يكشف عن علاقة المرأة المبدعة والشاعرة بالنسق، وكيف تصالحت معه وتمردت عليه وكيف استسلمت له وهي تبدع وتكتب، وتحدث عن هوية المرأة وهي تحاول تجاوز ما وصفه بــ»شرنقة النسق» وقيود المجتمع، وتطرق إلى عملية نشر المرأة لنتاجها الإبداعي، وما واجهته من معوقات، ثم قرأ بعضا من الأعمال الشعرية للمرأة، التي تدل على حالتها الكتابية والتعاطي مع واقعها والقدرة على تجاوز الحدود، مضيفا أنه في مرحلة تالية تمكنت المرأة من إصدار دواوينها وكتابة اسمها الصريح، ولم يكن ذلك المرور سهلاً عليها، فهي لم تتمكن في حالات كثيرة من الخروج على تقمص الحالة الذكورية في نصها الذي بدا مفتقرا للأنثى، ووصف ذلك بأنه استبطان لخطاب النهضة ومقاومة الاستعمار.
واستكملت بقية الأمسية بمداخلات الحضور المتنوعة، وتناوب المحاضران الرد على المداخلات، وفي النهاية شكر عضو مجلس الإدارة الأستاذ أحمد التيهاني المحاضرين على ما قدماه، ودعا الدكتور قاسم القثردي لتكريم المحاضر ومدير الأمسية، كما كرمت المحاضرة في قاعة النساء من قبل عضو مجلس الإدارة الدكتورة مريم الغامدي.