أكد الباحث الاجتماعي خالد الدوس أن نجومية اللاعب لا تقتصر فقط على الجانب الفني ومكوناته المهارية والنفسية والذهنية، بل أصبحت النجومية الحّقة تتمثل في الوعي الرياضي، والنسق القيمي، والتفاعل الإنساني، وتعميق معاني المسؤولية الاجتماعية في المجتمع الرياضي وغير الرياضي، وقال “عندما نتحدث عن واقع ومستقبل “المسؤولية الاجتماعية” في مجتمعنا الرياضي وهي “تعني” تقديم التبرعات الإنسانية والمبادرات الخيرية والخدمات التطوعية بدون أي التزام قانوني ينطلق من يقظة الفرد وحسه الإنساني ووعي ضميره وسلوكه للواجب الشخصي والاجتماعي”أي قيام الفرد والتزامه الأخلاقي بواجباته نحو ذاته ومجتمعه نجد أن العمل بمفهوم وثقافة المسؤولية الاجتماعية في النسق الرياضي ما زال بعيداً كل البعد عن التطبيق الجدي والممارسة الأخلاقية والتفاعل السوسيولوجي في الإسهام بدعم القضايا الإنسانية والهموم المجتمعية وإرهاصاتها كما يفعل نجوم العالم.


ضخ الأموال

وأبان الدوس أنه وبالرغم من أن ديننا الإسلامي الحنيف يحث على وجوب العطاء والبذل والإنفاق،إلا أن ثقافة العطاء والتطوع وأعمال الخير والمشاركة الوجدانية في إطارها الأخلاقي والإنساني والاجتماعي شبه مغيبة على صعيد نجوم الكرة الذين أغرقتهم الملايين، مبيناً أن معظم أنديتنا الرياضية تعيش تحت ضخ مال الاستثمارات الكبيرة وعوائدها المالية، لكننا نجد معظم الأندية الأوروبية تكرِس مفهوم المسؤولية الاجتماعية وتجسده على أرض الواقع، بل نجدها قد خصصت بنداً ضمن استراتيجيتها وميزانيتها السنوية دعما للإعمال التطوعية، وأشار إلى أن نادي برشلونة خصص 7% من عوائده المالية الضخمة لصالح خدمة المجتمع، مضيفا أن العمل التطوعي تحول في تلك المجتمعات من عمل أخلاقي واجتماعي إلى واجب قانوني وإلزامي.

نجوم خيِرون

وعن مبادرات نجوم الكرة العالمية الأفارقة في هذا السياق الاجتماعي قال الباحث الاجتماعي “هناك نماذج صنعت نجوميتها في مضمار العمل بمفهوم المسؤولية الاجتماعية، وهي تستحق الإعجاب، فهذا النجم المالي “عمر كانوتيه” قد دأب على إقامة المباريات الكبيرة التي يعود ريعها إلى الأعمال الخيرية، كما أنه اشترى مسجداً في مدينة إشبيلية قررت الحكومة هدمه، وكذلك النجم الإيغواري “ديديه دروغبا” أسطورة تشلسي السابق تكفل ببناء مستشفى أبيدجان الخيري في موطنه بكلفة بلغت 4 ملايين دولار، والانطباع الأجمل حين انتقل من الدوري الإنجليزي إلى الدوري الصيني، وسئل عن أسباب الانتقال إلى فريق شنغهاي الصيني، أجاب منطلقا باستشعاره مسؤوليته الاجتماعية قائلا: لم أنتقل من أجل المال، فأنا أملك المال الكثير، وأغلبه يذهب إلى مشاريعي الخيرية “ وأيضا “صامويل إيتو” نجم البرشا والإنتر سابقا وتشلسي حاليا رغم الشهرة والمجد والمال لم ينس بلده الكاميرون فأنشأ مؤسسة خيرية تعنى بمساعدة الأطفال المحتاجين ودعم الفقراء إيمانا بمسؤوليته الاجتماعية، وهناك نموذج آخر يكرس مفهوم المسؤولية الأخلاقية إذ أنشأ نجم المنتخب الغاني “مايكل ايسيان” جمعية خيرية لمساعدة فقراء أكرا، والنجم النيجيري الشهير “كانو” الذي أصيب بمشاكل قلبية وأنقذته العناية الإلهية، ولم يصرف ثروته ويبدد أمواله في اللهو والمجون بل قام ببناء مستشفى لعلاج أمراض القلب في موطنه، وقال بعد افتتاحه “أفضّل إنقاذ حياة شخص ما، على تسجيل هدف”.

مفهوم الإنسانية

ومضى الدوس قائلاً “هكذا تتجلى قيم المشاركة الوجدانية، والمبادرة الإنسانية والمساهمة الفاعلة في مضمار المسؤولية الاجتماعية من نجوم كبار بتفاعلهم الخيري، وعمق مشاعرهم الإنسانية، وهم يؤدون واجبا شخصيا واجتماعيا نحو مجتمعاتهم بعكس مجتمعنا الرياضي الذي يشهد غيابا شبه تام في العمل بمفهوم المسؤولية الاجتماعية، مبيناً أن المجال الرياضي خصب لكثير من الأعمال التطوعية بسبب تنوع الأفكار والبرامج والنشاطات والفعاليات الاجتماعية، والتي من الممكن تبنيها، لكون الفئة المهتمة بالشأن الرياضي تمثل نسبة عالية من التركيبة السكانية في مجتمعنا.

غياب البرامج

وأرجع الدوس غياب الاتجاه الإنساني في المجتمع الرياضي كونه إلى عدم بلورته بشكل كامل لدى كثير من المهتمين به، ورعاية الشباب في كثير من نشاطاتها إن لم يكن جميعها تهتم بالمنافسات الرياضية وتغيب عنها البرامج التطوعية، إضافة لعدم اهتمام وسائل الإعلام للأنشطة الخيرية والاجتماعية، مطالباً رعاية الشباب واتحاداتها وأنديتها الرياضية النهوض بالعمل الخيري من خلال الندوات العلمية والملتقيات الثقافية، وإقامة ورش عمل تنويرية فيما يخص العمل التطوعي والاجتماعي وتكريس مفهومه في وسطنا الرياضي ليصبح سلوكا إيجابيا ملموسا ومعتادا، يحقق مبدأ التكافل الاجتماعي ومنطلقاته السامية.