بالنسبة للمسلمين المقيمين في مخيمات في غرب بورما تلعب المساعدات الإنسانية دورا حيويا، لكن المنظمات تواجه تهديد القوميين البوذيين الذين دفعوا بالسلطات إلى طرد منظمة أطباء بلا حدود من المنطقة.
وتبدو الأوضاع في ولاية راخين على حدود بنجلاديش متفجرة بعد موجتين من العنف بين مسلمي أقلية الروهينجا المعدومة الجنسية وبوذيي اتنية راخين.
وأسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 200 شخص في 2012 ونزوح 140 ألفا أغلبهم من المسلمين.
في الأسبوع الماضي شكل إعلان السلطات عن تعليق أنشطة أطباء بلا حدود في هذه المنطقة الفقيرة إنذارا إلى الهيئات الإنسانية بحسب الخبراء.
في أحد المخيمات البائسة على مشارف سيتوي، كبرى مدن ولاية راخين، تزاحم النازحون قبل أيام للحصول على الصابون ومنتجات العناية الصحية التي وزعتها منظمة إنسانية طلبت عدم ذكر اسمها.
وأغلبية سكان هذه المخيمات من الروهينجا الذين تعتبرهم سلطات بورما مهاجرين غير شرعيين.
نظرا إلى تقييد تحركاتهم تعتمد أكثريتهم على المساعدات الدولية للبقاء.
لكن هذه المساعدة تلقى تنديد الجماعات القومية الراخين التي تتهمها بالانحياز.
وقبل صدور الإعلان بخصوص أطباء بلا حدود صرح شوي ماونغ المسؤول في حزب تنمية القوميات الراخين “إنهم يهملون شعبنا”.
وتابع “ليسوا في صفنا، نحن ندرك ذلك.
لكنهم يساعدون أعداءنا”.
وحذر المحلل المستقل ريتشارد هورسي من أن القوميين الراخين الذين طالبوا برحيل جميع الجهات الإنسانية من بينها وكالات الأمم المتحدة، سيرون على الأرجح في تعليق عمل أطباء بلا حدود تأييدا لقضيتهم.
وصرح “ماذا سيحدث لاحقا؟ إن كان القوميون الراخين يعتقدون أنهم قادرون على طرد هيئات، إن نجحوا مع أطباء بلا حدود، فسيواصلون ذلك مع هدف آخر”.
وأعلنت أطباء بلا حدود الجمعة الماضي أن الحكومة أمرتها بوقف جميع انشطتها في البلاد.
لكن أجيز لها لاحقا استئنافها في كل مكان باستثناء ولاية راخين.
وكانت المنظمة التي تؤكد أنها لا تعمل إلا بحسب الحاجات، تقدم مساعدات صحية أولية للروهينجا الذين لا يسعهم اللجوء إلى المؤسسات العامة.
ومن دون هذه المساعدة يواجه عشرات آلاف سكان ولاية راخين “أزمة إنسانية” صحية، على ما حذرت المنظمة التي تواصل التفاوض مع السلطات.
في الأسابيع الأخيرة استهدفت موجة تظاهرات أطباء بلا حدود، بعد الكشف عن علاجها عددا من الجرحى في إحدى عياداتها قرب قرية دو تشي يار تان، حيث قتل عشرات الروهينغا في هجمات شنها راخين في يناير الماضي.
ونفت الحكومة بحزم هذه الاتهامات التي كررتها الأمم المتحدة.
حاليا يكمن الخطر في احتمال إثارة تعليق عمل المنظمة الإنسانية تحركات ضد منظمات إنسانية أخرى على ما أفادت كريس ليوا من جمعية مشروع اراكان الناشطة من أجل حقوق الروهينجا.
وصرحت “أنه أمر غير مقبول في بلاد تزعم أنها على طريق الديموقراطية”.
في العام الماضي أدت أعمال العنف في ولاية راخين إلى هجمات على مسلمين في أنحاء أخرى في البلاد، ما شوه صورة نظام جديد كثف الإصلاحات منذ حل السلطة العسكرية التي كانت حاكمة في 2011.
كما دفعت بعشرات آلاف الروهينجا إلى الفرار على متن زوارق مرتجلة توجهت أغلبيتها إلى ماليزيا.
ويقيم حوالى 800 ألف فرد من الروهينجا في ولاية راخين تحت رقابة من السلطات علما أن السلطة العسكرية السابقة حرمتهم من الجنسية.
لكن فيما لا يخفي عدد من البورميين عداءهم تجاه الأقلية المسلمة تتعرض الحكومة إلى ضغوط القوميين البوذيين في ولاية راخين وغيرها بحسب هورسي.
وأضاف “يبدو أنهم يشعرون بالحاجة إلى فعل شيء لتهدئة هذه العناصر المتشددة.
وهذا مؤشر مقلق إلى النفوذ الذي يملكه هؤلاء”.
واتهم رهبان بوذيون بتحفيز التوتر الديني فيما شارك بعضهم في ولاية راخين في تظاهرات ضد المنظمات الدولية.
واتهم نانداوباثا من أحد أديرة سيتوي الهيئات الإنسانية بإثارة العنف لتبرير أنشطتهم.
وصرح “لو لم تكن هناك مشاكل بين المجموعتين لما كانوا هنا.
لذلك يفتعلون المشاكل.
إنهم أساس هذه النزاعات هنا”.
الروهينجا أقلية مهددة بالحرمان بعد منع إغاثة أطباء بلا حدود
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
