يواصل المستشار البترولي الدكتور محمد صبان إضاءة الإشارة الحمراء في وجه تزايد استهلاك الطاقة محليا، حيث يجري استهلاك نحو أربعة ملايين برميل يوميا وبزيادة سنوية بين 7-8 بالمائة، والدولة تدعم هذا الاستهلاك بأكثر من مائة وخمسين مليار ريال سنويا.
الدكتور الصبان متخصص ويدرك الخطر المستقبلي لهذا الاستهلاك الهائل على البنية الاقتصادية، وكنت قد تناولت هذا الموضوع من زاوية اجتماعية، فالناس الذين يستهلكون اليوم بغير حساب، سوف يصابون بصدمة هائلة فيما لو جاء اليوم الذي تضطر فيه الدولة لسبب اقتصادي لإيقاف هذا الدعم الملياري الضخم، ولهذا فمن المهم أن يتم برمجة الأمر من الآن، ولن تعدم الجهات المختصة من إيجاد الآلية التي تحقق الهدف الاقتصادي، والرضا الاجتماعي.
الآن يتساوى أمام هذا الدعم الغني والفقير والمواطن والمقيم، بل وشجع عمليات التهريب إلى الخارج، وعمليات التهريب لم ولن تتوقف، بسبب رخص المواد البترولية التي تشجع على بيعها بأضعاف سعرها في دول الجوار.
لقد اقترحت واقترح غيري أن يوجه هذا الدعم الكبير لمستحقيه، أما السلع البترولية فتعطى سعرها العادل في السوق، فهذا سيحقق العدل بمساعدة المستحقين، وتخفيف إهدار المبذرين، وبالتالي يخفض حجم الاستهلاك المتزايد محليا.
هناك مخاوف من إيقاف الدعم، وهي مخاوف يمكن تفهمها، لكن حين تتوفر خطة واضحة ومعلنة ودقيقة لتوجيه الدعم إلى محتاجيه وفق دراسة ميدانية تأخذ في حسبانها مستوى الدخل، فإن تلك المخاوف تتلاشى، ويحل مكانها تفهم أعمق لضرورات الاقتصاد وحاجات المجتمع الآنية والمستقبلية، فالشعوب النابهة لا تعيش يومها السعيد دون أن تفكر في جعل الغد أسعد.
الدكتور صبان محق في إضاءاته الحمراء المتكررة عبر مقالاته ومحاضراته، ولعل المعنيين بالقرار يشاركونه هذا الإحساس بالخطر، ويصلون إلى صيغة أو آلية تحمي ثروتنا البترولية، وتجعل رخاءها ممتدا إلى تخوم المستقبل.
الأخذ بنصائح الصبان وغيره من الخبراء مهم وضروري.
الاستهلاك المحلي للطاقة:نصائح الصبان مهمة
قينان الغامدي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
