تبدأ أزمة السكن بالخبير العقاري أو الاقتصادي ولن تنتهي في وزارة الإسكان فحسب! لأن بينهما رابطا موثّقا بالوعود الغيبيّة، فكلاهما مشارك سلباً في أزمة السكن الحالية من خلال التصريحات، فهذا يصرّح واعداً بانخفاض حاد للأراضي، ويوهم الجميع بأنه قرب الفرج، وأوشك تحقق أحلامهم في امتلاك منزل يؤويهم مع أُسرهم.
وآخر من الخبراء يصرّح في الصحف وعلى الشاشات بأن السوق العقاري ككل لن ينخفض في الفترة الحالية، ومن المستحيل أن يتملّك المواطن العادي منزلاً في الوقت الراهن، ويطالب بفرض غرامات ماليّة على الأراضي البيضاء «المشبّكة» وفقاً لدراسات أجراها هو مؤخراً..وبين هذا وذاك يعاني المواطن بدء الخيبة بعد أن رأى بصيص النور من الخبير الأول.
كلاهما خبير اقتصادات، ومهتم بالشأن العام وأزمة السكن خاصة، فهل تغيرت الدراسات العقارية أم إنها تختلف من خبير إلى آخر؟ أم إن سوق العقار لدينا لا يخضع لأي دراسة تحليلية بقدر ما يخضع لتلاعب تجّار وهوامير العقار؟ومن وجهة نظر خاصة فإنه ليس باستطاعة أي خبير كان أن يقدم قراءة عن حال العقار بشكلٍ عام، لأنه لا توجد سُنن وقوانين تعتمد عليها وزارة الإسكان في تنظيم حركة سوق العقار مع الشركات العقارية والمستثمرين «الهوامير».
لنعط فرصة أكثر لوزارة الإسكان فما زال العمل والأمل موجودين في معالي الوزير، فمن غير المنطق أن يحكم المجتمع على وزارة الإسكان بالفشل وهي حديثة عهد بالوزارات الحكومية.