يتنقل بين الجهات الحكومية صباحا بمهنة صحافي، وفي المساء مستشار إعلامي لرجل الأعمال.. واقع يعيشه الوسط الإعلامي تزامناً مع الحملات الانتخابية لمرشحي الغرف التجارية في السعودية، بعد أن عمد عدد من مرشحي ومرشحات انتخابات الغرف التجارية إلى الاستعانة بـ”مستشار إعلامي” قبيل خوض منافسات الجولة الانتخابية الأخيرة والتي يترك فيها القرار للبطاقة الممغنطة ليختار الناخب أو الناخبة مرشحه الذي يعول عليه الكثير داخل مجالس إدارات الغرف.
آراء المعنيين والمختصين تباينت حول واقع الصحفي المستشار هذا، بين مؤيد لهذا الدور الإعلامي وبين مشكك بالأهداف التي يعمل من أجلها وبين مطالب بتنظيم هذا العمل.


مهام المستشار الإعلامي

1 كتابة التقارير الصحفية

2 نشرها في وسائل الإعلام

3 الإشراف المباشر على المطبوعات

4 كتابة الكلمات الخاصة بالمرشح في المحافل

5 إدارة الحملات الإعلامية

6 إدارة أزمات الرأي العام

7 تخطيط برامج العلاقات العامة

 

ترويج لشخص عمل غير أخلاقي

استغلال الصحافي مهنته في الترويج لشخص عبر الصحيفة التي يعمل بها تعد ممارسة غير أخلاقية ويؤثر على سمعة المهنة والعاملين فيها.
والإجراء المتخذ تجاه الصحافي الممارس لمثل هذه الممارسات يأخذ اتجاهين.
الأول في حالة كان الصحافي منتميا لصحيفته ببطاقة صحفية غير مرخص له من الوزارة، هنا يترك تحديد العقوبة والإجراء لرئيس التحرير.
الثاني في حالة كان الصحافي مرخصا من الوزارة فستحاسب الوزارة الصحافي الممارس لمثل هذه الأعمال غير الأخلاقية.
مدير فرع وزارة الثقافة والإعلام بالشرقية ماجد البابطين

 

البعض يرسم علامات استفهام

برأيي أن من الطبيعي أن يعين المرشح لانتخابات الغرف مستشارا إعلامياً يشرف على مركزه الإعلامي، لأن المرشح ربما لا يملك الخبرة الإعلامية التي تساعده على كيفية تقديم نفسه أمام الناخبين وحتى أمام الرأي العام.
المحظورات المهنية تأتي عندما يكون المستشار منتميا لصحيفة أو مسؤولا فيها، فيفضل هذا المرشح دون غيره لترسم أكثر من علامة استفهام أمام هذا الإعلامي ووسيلته، الأمر الذي يهز المهنية والمصداقية، وبالتالي سمعة الوسيلة الإعلامية.
رئيس تحرير الاقتصادية سلمان الدوسري

 

صحفي مشوه ويشوه الآخرين

عمل أي صحفي ينتمي إلى إحدى المؤسسات الإعلامية كمستشار إعلامي لمرشح ما، يعد عيبا مهنيا وخلقيا، ولا بد من تكاتف المؤسسات الإعلامية ضد المشاريع التي تغزو المهنة.
لو يثبت لي أن صحافيا يعمل في صحيفة أُشرف على رئاسة التحرير فيها ويعمل في الترويج حتى على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي لمصلحة مرشح أو أحد في لعبة انتخابية لجعلته يترك الصحيفة في اليوم التالي، كون الصحيفة أو الوسيلة الإعلامية لا تتشرف أن يتحول كمسوق لأحد، لأنه بذلك يصبح صحافيا مشوها ويشوه الآخرين.
رئيس التحرير المساعد لصحيفة الحياة جميل الذيابي

 

تحسين الصورة وتجنب الزلات

الاستعانة بمستشار إعلامي يأتي من باب تحسين الصورة أمام الجمهور، وتجنب زلات اللسان أو التصريحات التي قد تنعكس سلبا على المرشح، فالكلمة محسوبة عليه خاصة في هذا الوقت الحرج الذي تنتشر فيه التصريحات بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لذلك لا بد من الاستعانة بشخص يساعده في التصريح للإعلام.
إن هناك شيئا من الفوبيا تجاه الإعلام، كونه وسيلة ترفع وتهبط بالآخرين، وإن هناك عددا من الصحافيين يعرضون خدماتهم على المرشح قبل أن يطلب هو الاستعانة بهم.
المرشحة لانتخابات غرفة الشرقية فوزية الكري

 

تصب في قناة إفساد الإعلام

عمل الصحافيين كمستشارين لدى المنشآت التجارية أو منشآت القطاع العام من المظاهر التي يجب تنظيمها بشكل جاد من قبل الجهات المعنية، فهم على نوعين، مستشار إعلامي ذي خبرة ومهنية عالية وله تاريخ في العمل الصحافي، وهذا وجوده مهم كمستشار لدى المنشآت العامة والخاصة وهو يؤدي جزءا من مهام العلاقات العامة ينعكس إيجاباً على المجتمع وليس على المنشأة فقط.
أما النوع الثاني فهم حديثو العهد بالعمل الإعلامي، والذين يعملون في الإعلام على سبيل الهواية من باب العمل الجزئي، وخبراتهم بضعة أعوام، وبعضهم يتسابق على الانضمام للعمل الإعلامي في لجان الإعلام لدى المنشآت التجارية أو الحكومية، وهذه الفئة تنجرف في سياقات تضر بالمجتمع بأكمله، وتضر بالجهة التي يعمل لديها على المستوى المتوسط والبعيد.
هذه الفئة لم تتقدم للعمل في الصحف إلا رغبة في تحسين الوضع المالي ثم يتفاجأ بتدني المردود الذي يتقاضاه من الصحيفة، مما يجعله يعمل بازدواج مع جهات أخرى، ولا ننسى أن هناك مخربين في المجتمع، فمثلما هناك هواة في دفع الرشى في القطاعات المختلفة، كذلك في الإعلام هناك رشاة يعملون بهمة عالية على دفع الأموال للإعلاميين تحت مبررات متنوعة بهدف اختراق الصحف والقنوات التلفزيونية والإذاعات، لكنها في النهاية تصب في قناة واحدة هي “الإفساد المتعمد للإعلام” وهذه ظاهرة تنتشر في دول العالم الثالث، حيث ضعف الرقابة الذي يصل إلى مستوى “الانعدام”.
وأينما وجدت إعلاميين من جهات متعددة يعملون بوقت جزئي في قطاع ما، فخلفهم “مفسد”، وعلى وسائل الإعلام أن ترفع من معاييرها الإدارية، وأن تبدأ برفع سقف مكافآتها المالية ومرتباتها التي تخصصها للصحافيين، وأن تحتوي مراسليها وتدرك أن اشتراك مراسليها في أعمال خارج علمها إنما يمثل إساءة مباشرة في حقها.
مدير وكالة موفون للعلاقات العامة خالد الجناحي