لم يحرك تقرير الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «نزاهة» ساكنا في قضية تعثر مشروع طريق يربط؛ سبت العلاية، طلالة، قطبة، القوباء، وطريق الفرعة -المحالة -القوباء حتى النماص شمال منطقة عسير، والذي كلف 63مليون ريال.
ودونته الهيئة على خلفية شكوى تقدم بها أحد الأهالي قبل يوم واحد من الموعد المحدد لتسليم المشروع، بعد مضي نحو أربع سنوات من ترسيته على المقاول كمرحلة أولية لـ 45 كلم، ثم تبدأ المرحلة الثانية بمبلغ آخر لاستكمال ما تبقى من الطريق.
وفي هذا الشأن تحدث عبدالله الحارثي من قرية قطبة قائلا: «منذ 70 عاما ونحن نطالب بهذا الطريق، وفرحنا أخيرا باعتماده وترسيته، إلا أن فرحتنا تبخرت مع تعثر المشروع الذي لم ينجز منه المقاول حتى الآن 1%، كونه لم يسفلت كيلو مترا واحدا»، مضيفا أن هذا يعتبر تلاعبا من قبل المقاول الذي عطل العمل.
وأضاف الحارثي أن التعليم بالقرية لا يتعدى المرحلة الابتدائية، والوصول إلى القرية صعب ويستلزم سيارات الدفع الرباعي، لهذا اضطر بعض الأهالي إلى الهجرة للمدينة لتعليم أبنائهم بحثا عن الاستقرار.
وقال الطالب بكلية العلوم والآداب في محافظة سبت العلايا محمد الحارثي: «معاناتنا مع هذا الطريق كطلاب تختلف نوعا ما، لدخولنا مغامرات يومية للوصول إلى القرية بعد انتهاء اليوم الدراسي»، مشيرا إلى أن عدد الطلاب الذين يدرسون بالكلية من قرية قطبة والمراكز والقرى المجاورة لها ليس قليلا، ويسلكون هذا الطريق بشكل يومي أو أسبوعي، إذ يفوق عددهم يوميا 30 طالبا، ويعانون تكرار الحوادث بسبب الطرق البرية الوعرة، التي لم يسلم منها.
وأشار زميله بنفس الكلية مشاري مشبب، إلى أن الطريق أصبح يشكل هاجسا يوميا لمرتاديه، وعقبة رئيسة في الوصول إلى القرية، مطالبا المسؤولين بالنظر في تعثر المقاول ومعالجة الوضع الذي لا يحتمل التأخير.
من جهته، أبان مدير مدرسة سابقا بقرية قطبة، مفلح الحارثي، أن انتهاء عمل المقاول للطريق وإنجازه بشكل كامل حدد له 22 ربيع الأول 1434، لكنه لم يكتمل، ما دعاني إلى إرسال شكوى للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «نزاهة»، لعلها تنقذ الأهالي من معضلة تعثر المشروع.
وأضاف أنه «بالفعل حضر مندوب الهيئة في 21 ربيع الأول 1434، أي قبل يوم واحد من الموعد المحدد لإنجاز المشروع وتمت معاينة الموقع من قبل المندوب، وكتابة التقرير عن حالة المشروع بأكمله، إلا أن تقرير الهيئة لم يحرك القضية.
ومضى الحارثي قائلا: إلى وقتنا الحالي لم تتم سفلتة كلم واحد من الطريق، فهل تتصدى الجهات الرقابية للموضوع وتسأل المقاول ماذا فعلت في المدة السابقة؟، مشيرا إلى أنه راجع فرع الوزارة في منطقة عسير بحكم إشرافه على الطريق بصفة مباشرة، إلا أنهم أخبروه أنهم يعلمون أن المقاول متأخر عن التسليم ومتعثر في عمله، ولكن دون جدوى، «لم يغيروا في الأمر شيئا»، مطالبا بسرعة اتخاذ الإجراء المناسب في حق المقاول، وتنفيذ الطريق الذي يمثل شريانا أساسيا لعدد من القرى والمراكز.
من ناحيته، ذكر رئيس مركز القوباء سعد الحارثي أن «المشروع متعثر، ونحن نتابع باستمرار وأعددنا تقريرا عن هذا المشروع وعن شكاوي الأهالي تجاهه والرفع بها لمرجعنا محافظة بيشة لكي تتم مخاطبة الجهة المسؤولة عن متابعة الطريق مع المقاول المنفذ».
فيما أكد المهندس المشرف على المشروع بالشركة المنفذة «فضل عدم ذكر اسمه»، أن انتهاء العمل وتسليم المشروع كان بتاريخ 22 ربيع الأول 1434، إلا أن المقاول واجهته بعض المعوقات في التنفيذ من تغيير في التصميم وغيرها، بعدها حصل المقاول على مهلة.
وأشار إلى أن المقاول أنجز 40% من تمهيد الطريق، لكنه لم يسفلت حتى الآن، وذلك بسبب البحث عن مصنع تنطبق عليه مواصفات الجودة المطلوبة من قبل وزارة النقل، ولديه خطة زمنية موضوعة سينفذ المشروع فيها، حسب ما تبقى له من المدة المحددة.
تقرير نزاهة لم يضع حدا لتعثر طريق شمال عسير
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
